الدعوة وبناء الدولة ، تلك التوجيهات التي أسفرت عن إيمان فئة قليلة وعن
إسلام الأكثرية الساحقة من سكان الجزيرة .
أما بقية العالم فلم يصله القرآن ، ولا سنة الرسول أو بيانه لهذا القرآن
بوصفه التطبيق اليقيني للإسلام ، لقد أوجد الرسول الآلية الشرعية لاستمرار
الدولة وامتدادها ، وبناء الدولة العالمية التي تتظافر جهودها مع جهود الدعوة
لهداية العالم كله إلى الإسلام ، لا بالاستعمار والفتح ، ولكن بالوسائل
الشرعية التي حددها الله وبينها رسوله .
لقد آمنت أقلية من العرب ، واضطرت الأكثرية الساحقة من العرب
اضطرارا للدخول بالإسلام أو التظاهر بهذا الدخول ، واكتمل نزول القرآن
وبينه الرسول من خلال سنته ، وأوجد الرسول آلية الاستمرار والتوسع
الشرعي على صعيدي الدعوة والدولة ، لقد بلغ الرسول الرسالة الإلهية
وأكمل الله الدين ، لقد انتهت مهمة النبي كرسول ، وبعد انتهاء مهمته بقي
يمارس أعماله كإمام أو كولي أو كرئيس من نوع خاص للدولة ، إنه ليس
معقولا أن يبقى الرسول في هذا المنصب الأخير طوال عصور التكليف التي
قد تمتد لعشرات ، بل لمئات الآلاف من السنين ، ومن ضرورات الابتلاء أن
يموت الرسول ، ويرى الله الناس كيف يتعاملون مع التكاليف الإلهية في
غياب الرسول ، ويترجمون هذا التعامل في سلوك يقع فعلا ، ولا يبقى في
دائرة النوايا .
الرئاسة العامة والمرجعية في الإسلام أصل من أصول
الدين الأساسية
منذ اليوم الأول الذي أعلن فيه الرسول أنباء النبوة والرسالة والكتاب ،
وطوال عصر النبوة الزاهر ، وإلى اللحظة التي صعدت فيها روح النبي
الطاهرة إلى بارئها ، كان واضحا للجميع - المسلم وغير المسلم - أن
أين سنة الرسول وماذا فعلوا بها ؟ — صفحة 67
مساهمون: أحمد حسين يعقوب
ص٦٧