الممكن أن تضيع السنة تماما ! لقد جاء وقت من الأوقات كانت فيه دولة
الخلافة بكل إمكانياتها ونفوذها تقف ضد رواية وكتابة سنة الرسول وتبذل
كل جهودها للقضاء عليها ، ورغبة أو رهبة وقفت الأكثرية الساحقة من
المسلمين مع دولة الخلافة ، وسارت على خطها ، واتبعت سنتها . ولم يقف
إلى جانب سنة الرسول غير أهل بيت النبوة والقلة المؤمنة التي والتهم ولولا
يقظة أهل بيت النبوة وجهودهم المتواصلة ، لما وصلنا حديث صحيح
واحد ! ! ولكن الله سلم .
ومن المفارقات المدهشة حقا أن الذين أحرقوا سنة الرسول المكتوبة
ومنعوا رواية وكتابة السنة طوال مائة عام ونيف ، وأحلوا محل سنة
رسول الله سنة الخلفاء المتغلبين قد سموا أنفسهم بأهل السنة ، وقصدهم
الإيحاء للمسلمين بأن أهل بيت النبوة وشيعتهم ليسوا بأهل السنة ! !
ولكن لا أحد من أجيالهم اللاحقة يعرف أي سنة تلك التي هي
أهلها ! ! هل هي سنة الرسول التي أحرقوا المكتوب منها ، وعمموا على كافة
الأمصار الخاضعة لحكمهم ليمحوا سنة رسول الله المكتوبة في أمصارهم ،
ثم أمروا كافة المسلمين بأن لا يحدثوا شيئا عن رسول الله ، ونفذوا هذه
السياسة طوال مائة عام ونيف ! ! ! فهل هم أهل سنة الرسول هذه أم هم أهل
سنة الخلفاء التي حلت بالكامل محل سنة الرسول ! ! فحتى يومنا هذا فهم
يعملون بسنة الخلفاء في كل الأمور المتعلقة بنظام الحكم ، أما سنة الرسول
المتعلقة بهذا الموضوع فهي مهجورة هجرا تاما ، وقد أثبتنا ذلك بالبرهان
الساطع والدليل القاطع .
أين سنة الرسول وماذا فعلوا بها ؟ — صفحة 456
مساهمون: أحمد حسين يعقوب
ص٤٥٦