مهما كانت يسيرة ، لقد كان دائما حيث أراده الله أن يكون ، وبالوضع الذي أراده
الله له .
وفوق هذا وذاك ، فإن المسلمين ، قد رضوا بما اختاره الله ، فبايعوا
رسول الله بالرضا على ذلك ، أو تظاهروا بالرضا ، فسلطات الرسول مستمدة
من الاختيار الإلهي ، ومن الإعداد الإلهي ، ومن التأهيل الإلهي ، ومن
الضمانة الإلهية بعدم إساءة استعمال هذه السلطات الهائلة ، ومن المميزات
الخاصة التي خص الله بها نبيه ، ثم من طبيعة دين الإسلام ، ثم من موافقة
الذين اتبعوه أو تظاهروا باتباعه ، ثم من منطق الأمور وجسامة المهام الملقاة
على عاتقه .
وبالإجمال فإن الرسول الأعظم كان هو المسؤول الأعلى عن الدولة
بكافة مقوماتها ، وعن الدولة بكل طموحاتها ، وعن مستقبلهما معا ، وهو
المؤتمن على دين الله وشرعه الحنيف ، والمرجع الأعلى لكافة الأمور
الدينية والدنيوية معا حيث تتداخل الأمور الدينية والزمنية معا في الإسلام ،
ويتعذر التفريق بينهما .
من المهام التي لم يحققها الرسول حال حياته
لقد أرسل الله رسوله للعالم كله ، وليس لقوم دون قوم ، والرسول
الأعظم لا يستطيع أن يتواجد في مكانين أو أكثر في وقت واحد ، ولا يمكنه
أن يجمع أبناء الجنس البشري كلهم ، دفعة واحدة ، وفي مكان واحد ،
ليبلغهم ما أنزل الله ، من القرآن ، وليبين لهم هذا القرآن ، لقد اقتضت حكمة
الله أن يبدأ الرسول دعوته في بلاد العرب وأن يستقطب حوله مسلمين من
بلاد العرب ، وأن يكون الكيان السياسي لدولة الإسلام في بلدة عربية ، ثم
يتوسع هذا الكيان ليشمل كامل بلاد الجزيرة العربية ، واقتضت حكمة الله أن
تؤمن فئة قليلة ، وأن تلتف هذه الفئة حول الرسول وتنفذ توجيهاته لنشر
.
أين سنة الرسول وماذا فعلوا بها ؟ — صفحة 66
مساهمون: أحمد حسين يعقوب
ص٦٦