رسول الله هو الرئيس العام والمرجع معا ، وأن رئاسة الرسول ومرجعيته
جزء من مشروع الرسالة الإلهية ، وعمليا كان الرسول يتولى الرئاسة العامة
والمرجعية معا ، ويمارس الاختصاصات والصلاحيات الكاملة للرئاسة العامة
والمرجعية في شؤون الدنيا والآخرة ، وكان الاعتراف بشرعية رئاسة الرسول
ومرجعيته جزء لا يتجزأ من الدين الإسلامي ، فلو أن زيدا من الناس قد أقر
بأن القرآن كتاب الله المنزل وأن محمدا هو نبيه المرسل ، ولكنه كان يرى
بأنه لا حق لرسول الله بتولي الرئاسة العامة والمرجعية ، لما أعتبر مسلما ولا
مؤمنا ، لقد كانت الرئاسة العامة والمرجعية هي العمود الفقري للإسلام ، بل
هي محوره وعنوانه ، ولم تكن المؤسسات الأخرى أكثر من مراكز مساعدة ،
ومكنات شرعية تخضع للرئاسة العامة والمرجعية ، ولم يكن للبشر دور يذكر
في مسألتي الرئاسة العامة والمرجعية ، لأن الإسلام مشروع شامل ومتكامل
من صنع الله ، واختياره ، وتشكل الرئاسة العامة والمرجعية ، فصلا من
فصوله ، ومقوما من مقومات قبوله ، متداخلا ومتكاملا مع بقية مقوماته
الأساسية ، وهذا من أسرار نفور زعامة بطون قريش ، من الإسلام ، ومن
النبي ، وسر من أسرار استماتتها في مقاومة النبي وحربه .
التأهيل العام للرئاسة والمرجعية في الإسلام
الرسول كرئيس وكمرجع ، اختاره الله تعالى ، وليس للبشرية أي دور
باختياره لأن الله تعالى أراد أن يكون الرئيس والمرجع هو الأعلم ، وهو
الأفهم ، وهو الأفضل ، وهو الأقرب إلى الله ، قد أعده الله وهيأه ليكون
كذلك ، لأنه لو وجد من يتفوق عليه بهذه الصفات ، لفقد هذا الرئيس
والمرجع العام تميزه ومبررات رئاسته ومرجعيته ، ثم إن مصلحة أفراد
المجتمع ، أو الجنس البشري عامة أن يتمتع رئيسهم ومرجعهم بهذه
الصفات ، ولكن من الناحية العملية لا قدرة لهم على تحديد من تتوفر فيه
هذه الصفات تحديدا يقينيا ، لقد تسالمت البشرية وتمنت طوال التاريخ أن
.
أين سنة الرسول وماذا فعلوا بها ؟ — صفحة 68
مساهمون: أحمد حسين يعقوب
ص٦٨