يحكمها الأفضل ، واعتبرت أن حكم الأفضل في كل شئ أفضل أنظمة
الحكم ، وأفضل مكتسبات المجتمعات البشرية ، لذلك كله تلطفت العناية
الإلهية ، وقدمت لهم الأفضل ، الذي تسالمت عليه وتمنت حكمه طوال
التاريخ .
قد تتوفر هذه الصفات في رجل معين ، قبل أن يتولى الرئاسة العامة
والمرجعية ثم ينحرف بعد ممارسته لأعبائها أمام الإغراءات الهائلة التي
تستفز الطبيعة الإنسانية لقد أخذ الله ذلك بعين الاعتبار ، فقدر أن من
مقومات التأهيل والإعداد الإلهي لمن يتولى الرئاسة العامة والمرجعية أن
يكون معصوما ، عن الوقوع في الزلل والخطأ والمعصية ، حتى لا يسئ
استعمال الصلاحيات الهائلة التي أعطيت له وحتى لا يفقد تميزه ومبررات
رئاسته ومرجعيته ، وحتى يتميز النظام الإلهي عن النظام الوضعي ، لذلك كله
فقد عصم الله كل الذين اختارهم للرئاسة العامة والمرجعية في الأنظمة
الإلهية ، وعلى رأسها النظام الإسلامي . وبعد أن عصمهم الله خولهم
صلاحيات هائلة تمكنهم من تحقيق الأهداف الكبرى التي أناط الله بهم مهمة
تحقيقها . فلا خوف من طغيان الرئيس والمرجع العام ما دام أنه معصوم
ومؤهل إلهيا . لماذا اهتدت البشرية لمبدأ فصل السلطات ، وعدم تركزها بيد
واحدة ولماذا وجدت الرقابة بأنواعها في الأنظمة الوضعية ؟ لقد وجدت
لمقاومة الطغيان والاستبداد والحيلولة دون وقوعهما .
أما في الإسلام فإن إعداد الرئيس وتأهيله إلهيا ، وعصمته والشهادة
الإلهية له بأن يتبع تماما ما يوحى إليه من ربه ، ضمانات إلهية كافية ضد
الانحراف ، وإساءة استعمال السلطة . والعصمة تعني الالتزام التام
بالصواب ، بحيث يبقى المعصوم في دائرة ما أراده الله ، والله سبحانه وتعالى
الذي خلق الإنسان ودوافعه وميوله وحاجاته ، لقادر على أن يبطل فاعلية
بعضها ، فقد يأخذ من الإنسان القدرة على الإبصار ، أو القدرة على ممارسة
أين سنة الرسول وماذا فعلوا بها ؟ — صفحة 69
مساهمون: أحمد حسين يعقوب
ص٦٩