وقد حاولوا وبكل قواهم أن يفصلوا هذا النص على وقائع التاريخ ،
ولكنهم والحمد لله قد فشلوا فشلا ذريعا ، فلم يقبل هذا النص أي فترة من
فترات الخلافة التاريخية ، وكانت تلك الفترات نابية عليه ، ومن المستحيل
أن تأتي على مقاسه ! ! ! فالإمام هو القدوة ، وهو الأعلم ، وهو الأفضل ومن
المستحيل أن يأمر الإمام بهدم الكعبة المشرفة ، وأن يستبيح مدينة الرسول ،
وأن يشرب الخمر ، وأن يجهر بفسوقه كيزيد بن معاوية ، ومن المستحيل
عقلا أن يلعن الإمام الله ورسوله ! ! كما فعل معاوية عندما أمر المسلمين
وفرض عليهم لعن الإمام علي ، وكيفما عد علماء دولة الخلافة ، فمعاوية
ويزيد في منتصف هذا العدد ! ! فهل يعقل أن يجعل الله ورسوله الإمامة
والولاية والرئاسة في أعداء الله ورسوله السابقين ، وفيمن ناصبوا أهل بيت
النبوة العداء ! !
لقد أجمع أهل بيت النبوة على أن الأئمة الاثني عشر منهم ، وإجماع
أهل بيت النبوة دليل كاف للمؤمنين ، ولا يحتاجون معه إلى دليل آخر ، ومع
هذا فقد تسربت أنباء من السنة النبوية التي عالجت هذه الناحية عن طريق
الكثير من علماء دولة الخلافة ( 1 ) .
فأئمة أهل بيت النبوة هم أولي الأمر الذين أمر الله الذين آمنوا
بطاعتهم كما بين ذلك رسول الله في سنته .
قال تعالى : ( فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا
تعلمون ) ( 2 )
لما سئل رسول الله الحنفي عن أهل الذكر ، بين أن أهل بيت النبوة وعلى
هامش
( 1 ) ينابيع المودة للقندوزي الحنفي ص 134 و 137 ، وشواهد التنزيل للحاكم الحسكاني الحنفي ج 1
ص 148 حديث 202 و 204 ، وتفسير الرازي ج 3 ص 357 ، وفرائد السمطين ج 1 ص 314 ح 250 .