إلا بالتمسك بالثقلين حقا وأن الضلالة لا يمكن تجنبها إلا بالتمسك بهذين
الثقلين معا ، فهما تأمين للهدى وتأمين ضد الضلالة ، وبعد أن كشف الفوائد
العظيمة للتمسك بالثقلين تشوق الناس لمعرفة هذين الثقلين وأضفى على
الأمر أهمية خاصة عندما أعلن ذلك بعد عودته من الحج ، وقبل أن تتفرق
الوفود المشاركة بالحج وعندما أعلن بأن حجته تلك هي آخر حجة له وهي
حجة الوداع . وعندما اختار منطقة غدير خم لتكون المكان الذي يعلن فيه
أخطر تصريحاته على الإطلاق . فحشد النبي الأعظم كل وسائل التشويق ،
وكل مقومات التذكر لتعي الأمة الإسلامية وليعي العالم كله " تلخيص النبي
الموقف " وبعد ذلك حدد النبي وبين من هما الثقلان فقال الثقل الأكبر كتاب
الله عز وجل ، فاستمسكوا به ولا تضلوا ولا تبدلوا ، أما الثقل الثاني فهو
عترتي أهل بيتي ، فإنه قد أنبأني اللطيف الخبير أنهما لن يفترقا حتى يردا
علي الحوض .
أعظم تلخيص للموقف
كلما أمعنت ودققت النظر بما قاله رسول الله في غدير خم ، تكتشف
أنه ليس بالإمكان تلخيص الموقف ، بأوضح ولا أعظم من تلخيص النبي ،
فالقرآن الكريم هو القانون النافذ في مجتمع الأمة الإسلامية وهذا أمر يعرفه
المسلمون جميعا ويعرفه العالم كله .
كذلك فإن أهل بيت محمد يعرفهم المسلمون ويعرفهم العالم كله
وهم فئة متميزة عن غيرها من فئات المجتمع ، وفي الوقت نفسه هم القاسم
المشترك بين كل المسلمين لأنهم الأقرب إليه والألصق به ، ومستودع علم
البيان النبوي ، وهم الأولى به وفق المعابير العقلية والشرعية .
وهم المقبولون بدون إكراه لقيادة الأمة . وبدون تأثيرات الكل يرضى
بهم وهذا يعني بأن القانون النافذ في مجتمع الأمة الإسلامية هو القرآن ،