وبين الرسول بأن أهل بيت النبوة في المسلمين كسفينة نوح من قومه
من ركبها نجا ، ومن تخلف عنها غرق ، وأنهم مثل باب حطة في بني
إسرائيل من دخله غفر له ، وقال لأصحابه " النجوم أمان لأهل الأرض من
الغرق ، وأهل بيتي أمان لأمتي من الاختلاف " فإذا خالفتها قبيلة من قبائل
العرب اختلفوا فصاروا حزب إبليس ، وقال : النجوم أمان لأهل السماء
وأهل بيتي أمان لأمتي " وأكد الرسول في سنته بأن الفضل والشرف والمنزلة
لرسول الله ولذريته ، وحذر الناس من أن تذهب بهم الأباطيل ، وأكد
الرسول للصحابة قائلا : " في كل خلف من أمتي عدول من أهل بيتي ينفون
عن هذا الدين تحريف الضالين ، وانتحال المبطلين ، وتأويل الجاهلين ، ألا
وإن أئمتكم وفدكم إلى الله فانظروا من توفدون " .
وقال لأصحابه يوما " واجعلوا أهل بيتي منكم مكان الرأس من الجسد
ومكان العينين من الرأس ولا يهتدي الرأس إلا بالعينين " ( 1 ) . . . الخ .
أهل بيت النبوة أحد ثقلي الإسلام
لخص النبي الأعظم الموقف للأمة قبل التحاقه بالرفيق الأعلى ،
ولإضفاء الأهمية على هذا التلخيص أعلن الرسول في أكبر تجمع سياسي
شهدته الجزيرة أنه يوشك أن يدعى فيجيب ، بمعنى أنه موشك على
الموت ، وقد أراد أن يلقي هذا القول معذرة إلى الأمة ، حتى لا تؤخذ على
حين غرة ، فلا نجد من تفزع إليه بعد موت النبي .
لقد بين الرسول في هذا التلخيص وبكل وسائل البيان بأن الإسلام
يقوم على ثقلين وهما كتاب الله وعترة النبي أهل بيته ، وأن الهدى لن يدرك
هامش
( 1 ) راجع كتابنا الهاشميون في الشريعة والتاريخ فقد أشرنا فيه إلى دور أهل بيت النبوة في نصرة الإسلام ،
وذكرنا فيه الآيات النازلة فيهم والأحاديث الواردة فيهم ووثقنا ذلك توثيقا تاما ، وإني أوصي كل أولياء
أهل بيت النبوة بمطالعته .