فخرج للمباهلة ومعه علي والحسن والحسين وخلفهم فاطمة ، ولم يشرك
معهم بهذه المباهلة أحدا من المسلمين . لقد أجمع أهل بيت النبوة على أن
الرسول قد خرج للمباهلة ومعه علي والحسن والحسين وخلفهم فاطمة ولم
يشرك مع هؤلاء الأربعة أحدا من المسلمين ، ففعل الرسول سنة بمثابة قوله ،
وأجمعت على ذلك الأمة أيضا ( 1 ) فالرسول يصدع بأمر ربه ، ويتحدى
معانديه أن يباهلوا ، ثم يأخذ بيد علي والحسن والحسين ، ويأمر فاطمة أن
تسير خلفهما ، ثم يقول أمام المسلمين والمعاندين هؤلاء أبناؤنا وأنفسنا
ونساؤنا ، فادعوا أبناءكم وأنفسكم ونساءكم ودعونا نبتهل فنجعل لعنة الله
على الكاذبين ! ! !
فهل كان اختيار الرسول لهؤلاء الأربعة بالذات تدبيرا منه أم أمرا من
الله ، فهل كان بيان الرسول للآية وحيا من الله أم اجتهادا شخصيا منه ! ! فإن
قالوا بأن بيان الرسول لهذه الآية كان بمثابة الاجتهاد منه فقد جادلوا
بالمحسوس وأنكروا الواضحات ، وحكموا على أنفسهم بالبلاهة وقلة
هامش
( 1 ) صحيح مسلم كتاب الفضائل باب فضائل علي ج 2 ص 360 وج 15 ص 176 بشرح النووي ،
وصحيح الترمذي ج 4 ص 293 ح 3085 وج 5 ص 301 ح 3808 ، وشواهد التنزيل للحاكم
الحسكاني الحنفي ج 1 ص 120 ، والمستدرك على الصحيحين للحاكم ج 3 ص 150 ومعرفة علوم
الحديث للحاكم ذكره في النوع 17 ، وقد تواترت الأخبار بأن الرسول قد أخذ يوم المباهلة بيد علي
والحسن والحسين وجعلوا فاطمة وراءهم ثم قال هؤلاء أبناؤنا وأنفسنا ونساؤنا . . . راجع مسند
أحمد ج 1 ص 185 ، وترجمة علي من تاريخ دمشق لابن عساكر ج 1 ص 21 ، وتفسير الطبري ج 3
ص 299 و 301 وج 3 ص 192 ، وتفسير الكشاف للزمخشري ج 1 ص 368 و 370 ، وتفسير ابن كثير
ج 1 ص 370 و 371 ، وتفسير القرطبي ج 4 ص 104 ، وأحكام القرآن للجصاص ج 2 ص 295
و 296 ، وأحكام القرآن لابن العربي ج 1 ص 275 ، وزاد المسير لابن الجوزي ج 1 ص 299 ، وفتح
القدير للشوكاني ج 1 ص 247 وتفسير الرازي ج 2 ص 699 ، وجامع الأصول لابن الأثير ، ج 9
ص 470 ، والدر المنثور للسيوطي ج 2 ص 38 و 39 ، وتذكرة الخواص لابن الجوزي ص 17 ،
وتفسير البيضاوي 29 - 22 ، وتاريخ الخلفاء للسيوطي ص 169 ، وشرح النهج ج 16
ص 291 . . . الخ .