العقل ، وإن قالوا أن بيان الرسول لهذه الآية كان وحيا من الله فقد أدانوا
أنفسهم ، لأنهم فجعوا الرسول ببعض نفسه ، وبولده ، وبالنساء اللواتي
عناهم الله وهي فاطمة ، أما فاطمة فقد ماتت كمدا ، وأما علي فقد أخروه ثم
خرجوا عليه وحاربوه وقتلوه ، وأما الحسن فقد سموه ، وأما الحسين فقد
ذبحوه وأبناءه وأحفاده وأبناء عمومته كما تذبح الأضاحي ، وبأعصاب باردة
كما يفعل القتلة المحترفون ! ! ! غضب الله عليكم ، وسود الله وجوهكم في
الدنيا والآخرة ، إن الإنسان لا يكاد يصدق أنكم بشر ، فكيف يصدق بأنكم
مسلمون ! ! ! والأنكى من ذلك هو ادعاء الأولين بأنهم أولى بالنبي وبسلطانه
لأن النبي من قبيلة قريش ، وهم من قريش ! ! ! ألا بعد للظالمين كما بعت
ثمود ! ! ! والأشد نكاية هو إشاعتهم بأن الذين فعلوا ذلك من المبشرين في
الجنة ، بل ومن أهل الجنة ! ! وأنهم مأجورون على ذلك أجرا واحدا لأنهم
مجتهدون ! ! ! فويل لهم مما كسبت أيديهم ، وويل لهم مما يفترون ! ! !
بيان الرسول لآية الإطعام
قال تعالى : ( إن الأبرار يشربون من كأس كان مزاجها كافورا ( 5 ) عينا
يشرب بها عباد الله يفجرونها تفجيرا ( 6 ) يوفون بالنذر ويخافون يوما كان شره مستطيرا ( 7 )
إلى قوله تعالى : ( إن هذا كان لكم جزاء وكان سعيكم مشكورا ) ( 1 ) .
لما نزلت هذه الآيات المباركات قام الرسول الأعظم ومن خلال سنته
الطاهرة ببيانها كما بين غيرها من آيات القرآن فأكد أن الذين قصدهم الله في هذه
الآيات هم : علي وفاطمة والحسن والحسين وقد أجمع أهل بيت النبوة على
صدور هذا البيان من رسول الله ، وبالرغم من الستار الحديدي الذي كان
مفروضا حول أهل بيت النبوة ، وبالرغم من أن دولة عظمي بكل إمكانياتها
كانت تقف ضدهم إلا أن هذا البيان قد تسرب إلى العامة وذكره الكثير من
هامش
( 1 ) سورة الدهر آية 5 و 22 .