كانت تلك الأحاديث محفوظة وغضة في الذاكرة ، ومسندة ، لأن دولة بني
أمية قد سقطت للتو ، فكتبها العلماء بحذافيرها .
القلة الصادقة المؤمنة
من المؤكد أن قلة مؤمنة صادقة كانت تعيش في المجتمع ، ومن
المؤكد أنها قد توارثت الكثير من سنة الرسول الصحيحة ، ومن المؤكد أنها
قد ساهمت بحركة التدوين ، ودونت ، ما توارثته من سنة الرسول ، وأن
الكثير مما لدى هذه القلة ، قد تسرب للعلماء ، وأن العلماء قد دونوه ،
ولكن إسهام هذه القلة كان بحجم وجودها في المجتمع محدود التأثير ،
ومع هذا فإن أهل بيت النبوة والقلة المؤمنة ، كانوا عمليا هم المصدر
الوحيد لكل الأحاديث الصحيحة .
أهل بيت النبوة ومن والاهم
أهل بيت النبوة ومن والاهم لم يتوقفوا عن كتابة وتدوين السنة حال
حياة النبي وبعد وفاته ، وفي كل الظروف التي مرت بهم ، كانوا يتوارثون
كتبهم وعلومهم كما يتوارث الناس ذهبهم وفضتهم ، ويحافظون عليها كما
يحافظون على حياتهم ، وكانوا يحثون الناس على كتابة السنة والاحتفاظ
بها ، وروايتها ، ويوم ناشد الخليفة الثاني المسلمين أن يأتوه بكتب السنة
المكتوبة لديهم لأنه يريد أن يجمعها وأن يأتوه بالكتب المحفوظة لديهم لأنه
يريد أن يقومها ، عرفوا مقاصد الخليفة فلم يسلموه شيئا مما عندهم ، كان
أهل بيت النبوة يمارسون الكتابة والتدوين والرواية سرا ، وعندما فتح باب
الكتابة والرواية والتدوين أمام الجميع ، استفاد أهل بيت النبوة من هذا
التطور ، فأفاضوا على الناس من العلوم ، ما يحتملون فأخذ منهم بعض
العلماء ما راق لهم ، وكتبوه في ما كتبوا .