تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أين سنة الرسول وماذا فعلوا بها ؟ — صفحة 378

مساهمون:

ص٣٧٨
كانت تلك الأحاديث محفوظة وغضة في الذاكرة ، ومسندة ، لأن دولة بني أمية قد سقطت للتو ، فكتبها العلماء بحذافيرها .

القلة الصادقة المؤمنة

من المؤكد أن قلة مؤمنة صادقة كانت تعيش في المجتمع ، ومن المؤكد أنها قد توارثت الكثير من سنة الرسول الصحيحة ، ومن المؤكد أنها قد ساهمت بحركة التدوين ، ودونت ، ما توارثته من سنة الرسول ، وأن الكثير مما لدى هذه القلة ، قد تسرب للعلماء ، وأن العلماء قد دونوه ، ولكن إسهام هذه القلة كان بحجم وجودها في المجتمع محدود التأثير ، ومع هذا فإن أهل بيت النبوة والقلة المؤمنة ، كانوا عمليا هم المصدر الوحيد لكل الأحاديث الصحيحة .

أهل بيت النبوة ومن والاهم

أهل بيت النبوة ومن والاهم لم يتوقفوا عن كتابة وتدوين السنة حال حياة النبي وبعد وفاته ، وفي كل الظروف التي مرت بهم ، كانوا يتوارثون كتبهم وعلومهم كما يتوارث الناس ذهبهم وفضتهم ، ويحافظون عليها كما يحافظون على حياتهم ، وكانوا يحثون الناس على كتابة السنة والاحتفاظ بها ، وروايتها ، ويوم ناشد الخليفة الثاني المسلمين أن يأتوه بكتب السنة المكتوبة لديهم لأنه يريد أن يجمعها وأن يأتوه بالكتب المحفوظة لديهم لأنه يريد أن يقومها ، عرفوا مقاصد الخليفة فلم يسلموه شيئا مما عندهم ، كان أهل بيت النبوة يمارسون الكتابة والتدوين والرواية سرا ، وعندما فتح باب الكتابة والرواية والتدوين أمام الجميع ، استفاد أهل بيت النبوة من هذا التطور ، فأفاضوا على الناس من العلوم ، ما يحتملون فأخذ منهم بعض العلماء ما راق لهم ، وكتبوه في ما كتبوا .