وروى أحمد أن الرسول قال : " إذا سمعتم الحديث عني تعرفه قلوبكم ،
وتلين له أبشاركم ، وترون أنه منكم قريب ، فأنا أولاكم به . . . قال السيد رشيد
إن إسناده جيد " ( 1 ) .
وانطلاقا من هذين الأساسين ، ظهرت طائفة " الكذابون الصالحون " أو
الذين يكذبون من أجل البني لا عليه ! ! !
قال خالد بن يزيد سمعت محمد بن سعيد الدمشقي يقول : " إذا كان
كلام حسن لم أر بأسا من أن أجعل له إسنادا " ( 2 ) .
وأخرج في الحلية عن ابن مهدي عن أبي لهيعة أنه قال : " سمعت شيخا
من الخوارج يقول : " . . . فإنا كنا إذا هوينا أمرا صيرنا له حديثا " .
وإذا سألهم سائل كيف تكذبون على رسول الله ؟ : قالوا : نحن نكذب له
لا عليه ، إن الكذب على من تعمده ! ! قال مسلم يجري على لسانهم ولا
يتعمدون الكذب . قال ابن حجر : وقد اغتر قوم من الجهلة فوضعوا أحاديث
الترغيب والترهيب وقالوا نحن لم نكذب عليه ، بل فعلنا ذلك لتأييد شريعته ! !
قال عبد الله النهاوندي : قلت لغلام أحمد : من أين لك هذه الأحاديث
التي تحدث بها في الرقائق ؟ فقال وضعناه لنرقق بها قلوب العامة ! ! قال ابن
الجوزي عن غلام أحمد أنه كان يتزهد ويهجر الشهوات ، وغلقت أسواق بغداد
يوم موته وأخرج البخاري في التاريخ الأوسط عن عمر بن صبيح بن عمران
التميمي أنه قال : أنا وضعت خطبة النبي ، وأخرج الحاكم بسنده إلى أبي عمار أنه
قيل لأبي عصمة : من أين لك عن عكرمة بن عباس في فضائل القرآن سورة سورة
وليس عند أصحاب عكرمة هذا ؟ فقال : إني رأيت الناس قد أعرضوا عن القرآن
واشتغلوا بفقه أبي حنيفة ، ومغازي ابن إسحاق ، فوضعت هذا الحديث حسبه ! !
هامش
( 1 ) تفسير المنار ص 228 ج 9 ، وأضواء على السنة المحمدية ص 137 .
( 2 ) شرح صحيح مسلم للنووي ج 1 ص 32 .