أبي طالب هو أول من أسلم ، وهو ابن عم النبي ، ووالد سبطيه ، وزوج ابنته ،
وهو الذي ركع العرب بسيفه ورمحه ، وأنه حامل راية الرسول في كل المواقع ! !
سذج وأغبياء أولئك الذين يعتقدون أن معاوية سيقول هذا أو ذاك ! !
كان من الطبيعي أن لا يقول معاوية لا هذا ولا ذاك ! ! وكان من الطبيعي
أن يدعي ، بأنه الأقرب للنبي ، والأولى به ، فهو والنبي من بني عبد مناف ، وأنه
كان كاتبه الخاص للوحي ، وأمين سر الرسول على ما يوحى إليه ، وكان من
الطبيعي أن يؤدي عن رسول الله ما يشاء ، فهو ملك الشام الحقيقي ، وكان من
الطبيعي أن يتحدث عن سيرة الرسول ، وأن يختلق لنفسه ولأبيه ولأخيه وبني
عمومته أدوارا تليق بوالي الشام ! ! ثم إنه ليس ملزما بأن يتولى عملية الاختلاق
وهنالك المئات الذين يتبرعون للقيام بهذه العملية ! !
وهكذا فعل كل الولاة في ولاياتهم ، وبهرت هذه الأحاديث التي بثها
الولاة حديثي العهد بالإسلام من أهل البلاد المفتوحة ، فرووها ، وشاعت
بينهم ونظروا للولاة كعباقرة ، وكصحابة مقدسين ! !
وعندما فتح باب التدوين والكتابة عثر العلماء الباحثون عن سنة
الرسول على هذا الكنز " الرسمي " الجاهز ، فكتبوه كله ، وأعطوه أهمية
خاصة ، لأن له طابع الوثاق الرسمية .
فلو قال أحد قادة جيش الشام المعروفين " أابن ب ابن ج " حدثني
كاتب وحي رسول الله معاوية ابن أبي سفيان قال سمعت رسول الله يقول
كذا وكذا لكان كافيا ، ولكان حديثا صحيحا ، إسنادا ومتنا ، فمعاوية صحابي
ومن العدول حسب القواعد ، " أابن ب ابن ج " عدل وضابط وهو ثقة وعلى
صلة دائمة بمعاوية بوصفه القائد الأعلى للجيش فالحديث صحيح 100 / ثم
إن معاوية قد رأى الرسول بالفعل وجلس معه ، فما هو وجه الغرابة بهذا
الحديث الصحيح ! ! ويتكرر المثال مع عمرو بن العاص في بلاد مصر ،
ومع المغيرة بن شعبة والوليد بن عقبة في بلاد العراق . . . الخ فالإسناد
أين سنة الرسول وماذا فعلوا بها ؟ — صفحة 376
مساهمون: أحمد حسين يعقوب
ص٣٧٦