جيل أيضا ، واعتقدت الأكثرية بصحتها ، لأنها وجدت فيها نماذج لصور
الأبطال الذين تحلم بهم ! ! وعندما شرع العلماء بكتابة وتدوين سنة الرسول
عثروا على هذا الكنز الدفين من الأحاديث التي تتفق مع توجهاتهم فدونوا هذه
الأحاديث كلها دون تعديل ولا تبديل ، بل فرغوا فيها فنهم لتبدو على أفضل
صورة ! !
ومن المفارقات المبكية أن أولياء الخلفاء حملوا رسول الله وزر عدم
كتابة ورواية سنته ، فزعموا أن الرسول هو الذي أمر المسلمين بعدم كتابة
سنته وعدم روايتها ، وأن الخلفاء الأول قد اتبعوا أمر الرسول ، فمنعوا كتابة
ورواية سنته بناء على توجيهاته ! ! وهم يعنون بأنه لا لوم على الخلفاء إن
منعوا كتابة ورواية سنة الرسول مائة عام ، إنما يقع اللوم - بزعمهم - على
الآمر وهو رسول الله ! ! ووضعوا مئات الأحاديث التي تخدم هذا التوجه ! ! !
ولاة الخلفاء الأول وولاة بني أمية
لقد رأينا في البحوث السابقة أن الأكثرية الساحقة جدا من ولاة وعمال
وأمراء وكبار موظفي الخلفاء الأول كانوا من أعداء الله ورسوله السابقين ، ومن
الحاقدين على الإمام علي خاصة وعلى آل محمد ومن والاهم عامة . وقد أطلق
الخلفاء الأول أيدي ولاتهم في الولايات التي تولوها ، ليتصرفوا فيها على الوجه
الذي يريدون بلا رقيب ولا حسيب ، فنشر أولئك الولاة الذين يجهلون كتاب الله
وسنة رسوله ما شاؤوا من الأحاديث ، وبدلوا وغيروا في سيرة الرسول ! ! وهذا
أمر تقتضيه طبيعة الأشياء ! ! فهل كان من الممكن أن يقول معاوية لأهل الشام
بأن والده أبو سفيان كان أبرز أئمة الكفر ! ! وهل يعقل أن يقول لهم أنه وأبوه
وأخوه وبنو عمه هم الذين قادوا جبهة الشرك أثناء مقاومتها للنبي قبل الهجرة ،
وأثناء حربها للنبي بعد الهجرة ! ! ! وهل يعقل أن يقول معاوية لأهل الشام إن
الهاشميين هم الذين احتضنوا رسول الله وحموه ودينه قبل الهجرة ، وأنهم كانوا
أركان حربه بعد الهجرة ! ! وهل يعقل أن يقول معاوية لأهل الشام أن علي بن