الكذابون " الصالحون " ! ! يكذبون من أجل
الرسول لا عليه ! !
لقد مارس الكثير من المسلمين الكذب والوضع على رسول الله ولكن
بشكل مستتر ودون أن يعلنوا عن ذلك ، إنما أوهموا العلماء بأنهم قد رووا
ما سمعوا تماما وانطلى ادعاؤهم على العلماء بالفعل ، فكتبوا كل ما رواه
الرواة الكاذبون ، واحتلت هذه المكذوبات مواقعها في كتب الحديث
المدونة . وكان قصد هذا الطراز من الناس الدفاع عن توجه معين يعتقدون
أنه التوجه الأصح ، لذلك مارسوا الكذب لإثبات صحة التوجه الذي يرونه ،
ومن المؤكد أنه قد كانت لهذه الطوائف من الناس أسبابها الخاصة لتستحل
حتى الكذب على رسول الله ! ! !
وباستثناء أهل بيت النبوة لم يخل فئة من الفئات التي ذكرناها ، من
كذابين هان عليهم الكذب على رسول الله لإثبات وجاهة هذا الشئ أو
ذاك ! ! وهذا الطراز من الكذابين لم يحاول تبرير كذبه علنا ، أو ممارسة هذا
الكذب بصورة علنية إنما كان يظهر الكذب بصورة الصدق ، ويمثل دور
الصادق في ما يقول ، مع أنه في قرارة نفسه يعلم بأنه كاذب .
في ما بعد ظهرت فئة من الناس ، لم تر بأسا ولا حرجا من ممارسة
الكذب على رسول الله علنا ولكن لغايات " نبيلة " وحاولت هذه الفئة أن تبرر
كذبها هذا ، وأن تحصل على رخصة من رسول الله بإباحة كذبها ! !
فقد روي عن أبي هريرة مرفوعا بأن الرسول قد قال : " إذا حدثتم عني
حديثا تعرفونه ولا تنكرونه فصدقوا به ، " قلته أم لم أقله " فإني أقول ما يعرف
ولا ينكر ، وإذا حدثتم عني حديثا تنكرونه ولا تعرفونه ، فكذبوا به ، فإني لا
أقول ما ينكر ولا يعرف ! ! " ( 1 ) .
هامش
( 1 ) مشكل الآثار للطحاوي ، أضواء على السنة المحمدية ص 137 .