الفصل الثاني :
القوى والتوجهات التي رفدت حركة
كتابة وتدوين سنة الرسول
لقد فتح باب الكتابة والتدوين لكتابة وتدوين سنة الرسول ، ومن هذا
الباب ، عبرت فكرة كتابة وتدوين كل شئ ، كان الشروع بتدوين السنة
وكتابتها مناسبة لتعبر فيها كل القوى والتوجهات المتواجدة في المجتمع عن
وجودها ولتقدم من سنة الرسول أو من " السنة المنسوبة للرسول " ما يدعم
هذا الوجود وقد اختلفت مساهمات هذه القوى بحركة كتابة وتدوين السنة ،
باختلاف دورها في بناء المجتمع الإسلامي ومساهمتها في صناعة ماضية
وحاضره ، لقد أمدت هذه القوى حركة التدوين بسيول عارمة من النصوص
الصحيحة أو المختلفة التي ظنت بأنها ستخدم وجودها وتوجهاتها ، وترغم
أنوف أعدائها وكانت شهية العلماء مفتوحة لكتابة وتدوين كل ما يعثرون
عليه ، والعلماء أنفسهم ينتمون إلى هذه القوى المختلفة ، ومن المؤكد أن
التوجهات المختلفة قد أثرت في علماء الكتابة والتدوين ، ولونت ما كتبه
العلماء المنتمون إلى كل توجه باللون الخاص لذلك التوجه ، وأروع ما في
حركة التدوين والكتابة تلك ، عدم وجود قيود أو تدخل من دولة الخلافة ،
اللهم إلا من خلال العلماء الموالين لها ، وهم الأكثرية الساحقة ، أو من
خلال نفور العامة مما يتعارض مع قناعاتها ، وسنستعرض هذه القوى تباعا ،
أين سنة الرسول وماذا فعلوا بها ؟ — صفحة 373
مساهمون: أحمد حسين يعقوب
ص٣٧٣