وتضييع هذه النصوص ، وسط محيط الفضائل التي اختلقتها طواقمه " فلا تدعوا
فضلا يرويه أحد من المسلمين في أبي تراب وأهل بيته إلا وتأتوني بمناقض له
في الصحابة " ( 1 ) فكل الفضائل التي روتها طواقم معاوية مفتعلة كما يقول ابن
نفطويه ، والغاية منها إرغام أنوف أهل بيت النبوة وبني هاشم ، ومع هذا فقد أمر
معاوية رعيته بحفظ هذه المفتعلات ، ولما أفرجوا عن منع كتابة ورواية أحاديث
الرسول وجد علماء السنة هذه الروايات كوثائق من وثائق دولة الخلافة ،
فنقلوها كما هي .
فالحديث واحد من تلك المرويات المفتعلة ، وقد اتفق مع هوى
أولياء دولة الخلافة ، فطاروا به كل مطار .
فيبقى السند الوحيد لسنة أبي بكر وعمر ، أو سنة الخلفاء هو التأييد
الشرعي الجارف لهما ، ولا سند لهذه السنة لا من كتاب الله ولا من سنة
رسول الله ولا من العقل ! ! ! لأن كتاب الله وسنة رسوله يغنيان عن سنة أبي
بكر وعمر وسائر الخلفاء كما حللنا وأثبتنا ذلك .
ويدعي البعض أن هنالك سندا شرعيا آخر لسنة أبي بكر وعمر أو سنة
الخلفاء وهو الإجماع ! ! ! بمعنى أن الخلفاء سنوا سننهم على مسمع ومرأى
من الصحابة الكرام ، فلو كانت سنن الخلفاء غير مناسبة لاعترض عنها
الصحابة الكرام ، فسكوت الصحابة عنها هو بمثابة إجماع على شرعيتها ! !
ولكن هذا الكلام غير صحيح واقعيا وشرعيا ، أما من الناحية الواقعية فقد
كان القول الفصل للخليفة وعماله وأعوانه ، فقد أشار الصحابة جميعا على
عمر بكتابة سنة الرسول وتدوينها ، ولكن عمر ترك إجماع الصحابة وعمل
برأيه الخاص ! ! فأحرق سنة الرسول المكتوبة والتي أشار عليه الصحابة
جميعا بجمعها وتدوينها ! ! ثم إن الإجماع لم يتحقق ولو في يوم من الأيام ،
هامش
( 1 ) شرح النهج ج 3 ص 595 - 596 تحقيق حسن تميم .