هذا هو المناخ الواقعي الذي يدعون حدوث الإجماع فيه ! ! ! أما من
الناحية الشرعية فإن الإجماع ، لا يضع حكما شرعيا ، ولا يمكنه أن يعدل
حكما شرعيا ، يمكنه أن يؤكد أو يكشف عن حكم شرعي سابق ثم إن
الإجماع بطريقة القوم ليس شرعيا ولا معقولا ، فبعد فتح مكة ودخول
العرب في دين الله أفواجا واستسلام أعداء الله السابقين ، أصبح المؤمنون
قلة وسط أكثرية حديثة العهد بالإسلام ، فماذا يكون الموقف لو أن هذه
الأكثرية الساحقة قد أجمعت على الاعتراف بالنبوة ، والالتزام بالإسلام ،
ولكنها رأت من المناسب أن تسند القيادة لأبي سفيان بدلا من الرسول ، أو
إباحة الخمر ، أو اعتبار الطلاق طلقة واحدة بدلا من طلقتين ، أو إباحة
الزواج بخمس نساء بدلا من أربعة ، فلو جرى تصويت على ذلك ، لما
قدمت القلة المؤمنة ولا أخرت ولكان الفوز الساحق من نصيب الأكثرية ! !
ولهزمت الأقلية المؤمنة هزيمة ساحقة بهذه الانتخابات ، فالإجماع والكثرة
والقلة لها موازين شرعية تحكمها ويجهلها القوم .
والخلاصة أن دعوى الإجماع على صحة سنة الخلفاء غير واردة وغير
صحيحة ، ولا تشكل سندا شرعيا لهذه السنة ! !
سنة الخلفاء أهم عند أوليائهم من سنة الرسول
بعد أن منعوا كتابة ورواية سنة الرسول ، وأحلوا محلها سنة الخلفاء ،
صارت سنة الخلفاء عند أوليائهم أولى بالتطبيق من سنة الرسول ، ولكن
تحت جبة إسلامية ، أو شعار إسلامي ! !
روى ابن جبير عن ابن عباس قال : تمتع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، فقال
عروة بن الزبير : نهى أبو بكر وعمر عن المتعة ! ! !
فقال ابن عباس : ما يقول عرية ؟ قال : يقول نهى أبو بكر وعمر عن
المتعة " ! !