الهاشميين ومسكينهم وابن سبيلهم ، والحكمة من هذا التشريع كانت إبراز
التميز لذوي القربى وسد حاجاتهم لأن الصدقة محرمة عليهم ( 1 ) .
عندما تولى أبو بكر الخلافة حرمهم من هذا السهم بحجة أن هذا
السهم كان لهم حال حياة النبي فقط ، وليس لهم بعد مماته ( 2 ) ، وعندما
تولى عمر الخلافة ، حرمهم من هذا السهم أيضا ولكن بحجة أن قريشا كلها
قرابة " أو ذوي قربى ( 3 ) للنبي وفي ما بعد بررت هذه الأعمال بأنها
اجتهاد ( 4 ) .
أنت تلاحظ أن الخليفتين لم يعملا بسنة الرسول القائمة على إعطاء
1 / 5 الخمس لذوي القربى ، ووضعا سنة جديدة لها نتائج مختلفة عن نتائج
سنة الرسول ، وأن سنة الرسول المتعلقة بهذا الموضوع قد أهملت بينما
أعملت سنة أبي بكر وعمر ! ! ! وهذا معنى إصرارهم على ربط سنة أبي بكر
وعمر مع كتاب الله وسنة رسوله ، فكتاب الله وسنة رسوله لا يغنيان عن سنة
أبي بكر وعمر ، فلو فصلوا سنة أبي بكر وعمر واكتفوا بكتاب الله وسنة
رسوله لوجب وزن أعمال الخليفتين بميزان القرآن والسنة ، وليس من
المستبعد إدانتها وفقا لهذا الميزان الشرعي ، وإن أدينا فقد أدين من
ساعدهما ، وهكذا تقع الكارثة فلا ينبغي حسب قناعة أولياء الخلفاء أن
يسأل الإنسان عن أي شئ ، لأن كل شئ قد فعلوه لحكمة ، فهما هاديان
مهديان ! !
هامش
( 1 ) صحيح مسلم ج 3 ص 12 ، وصحيح البخاري ج 1 ص 181 ، وصحيح مسلم ج 3 ص 117 ، وسنن
أبي داود ج 1 ص 212 ، وسنن الدارمي ج 1 ص 383 ، وكتابنا المواجهة ص 268 .
( 2 ) شرح النهج ج 4 ص 81 نقلا عن الجوهري ، وتاريخ الإسلام للذهبي ج 1 ص 347 ، وكنز العمال ج 5
ص 367 .
( 3 ) تفسير الطبري ج 10 ص 5 ، والأموال لأبي عبيد ص 233 .
( 4 ) شرح التجريد للقوشجي ص 408 .