والمولى ، ووضع حجر الأساس للنظام الطبقي ، فوجد في المجتمع من
يملك الملايين ، ووجد من يموت من الجوع لأنه لا يجد ثمن رغيف العيش
وظلت النار التي أشعلها عمر تشتد وتكبر حتى التهمت المجتمع الإسلامي
كله ، وأفقدته صوابه ، وعجلت بتآكله الداخلي ونهايته ! ! !
وبعد تسع سنين من إهماله لسنة رسول الله وإعماله لسنته ، وبعد أن
شاهد بعض الآثار المدمرة لتطبيق سنته وإهمال سنة الرسول صرح عمر قائلا
" إن عشت هذه السنة ساويت بين الناس فلم أفضل أحمر على أسود ، ولا
عربيا على عجمي وصنعت كما صنع رسول الله وأبو بكر " ( 1 ) ! !
وهذا يعني أن عمر عندما ألغى سنة الرسول القائمة على التسوية
بالعطاء كان يعلم علم اليقين بأنه يلغي سنة لرسول الله ، وأن صاحبه أبا بكر
قد اتبعها ومع هذا ألغاها مع سبق الإصرار ، ووضع بدلا منها سنة جديدة
مناقضة تماما لسنة الرسول ، وبعد أن طبق عمر سنته الجديدة وأهمل سنة
الرسول طوال تسع سنوات فكر بإعادة الأمور إلى سابق عهدها ، قائلا : " إن
عشت هذه السنة ساويت بين الناس . . . وصنعت كما صنع رسول الله وأبو
بكر " ( 2 ) ومات عمر والناس على سنته وبقيت سنة الله مهملة ، وسنة عمر هي
النافذة ، وصار الخلفاء يتحكمون بالناس عن طريق التلاعب بتوزيع العطاء ! !
ونسوق مثلا آخر في المجال الاقتصادي وهو سهم ذوي القربى ، فسنة
الرسول قد استقرت طوال عهده المبارك بإعطاء خمس الخمس لذوي
القربى وهم بنو هاشم الذكر منهم والأنثى وبنو المطلب ( 3 ) بالإضافة إلى يتيم
هامش
( 1 ) تاريخ اليعقوبي ج 2 ص 7 ، وشرح النهج ج 1 ص 111 ، وتاريخ الطبري ج 5 ص 22 وكتابنا المواجهة
ص 266 و 267 .
( 2 ) راجع تاريخ الطبري ص 22 سيرة عمر باب حملة الدرة .
( 3 ) سنن أبي داود ج 2 ص 50 ، وتفسير الطبري ج 1 ص 50 ، ومسند أحمد ج 4 ص 81 ، والمغازي
للواقدي غزوة خيبر .