تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أين سنة الرسول وماذا فعلوا بها ؟ — صفحة 341

مساهمون:

ص٣٤١
فأهل بيت النبوة والقلة المؤمنة كانوا خارج هذه الإجماع ، فاعترضوا علنا على سنة الخلفاء ، وطعنوا بشرعيتها ، بل اعترضوا على شرعية تنصيب الخلفاء ، فقالوا إن الخلافة حق شرعي خالص لهم ، وإن الخلفاء قد غصبوا هذا الحق من أهله ! فما هو شرعية إجماع أهل بيت النبوة ليسوا فيه ! ! ! ثم إن هنالك مناخا من الرعب والإرهاب لا مثيل له ، فلا يستطيع أحد أن يعترض الخليفة أو أعوانه إلا في الحدود التي رسمها الخلفاء وأعوانهم ، ولا يستطيع أحد أن يقول الحقيقة ، لأن قول الحقيقة يعني الموت ، أو مواجهة خاسرة مع دولة كبرى ، أو قطع العطاء ، أو الحرمان من كافة الحقوق والعزل الاجتماعي وقد رأينا ما قاله حذيفة " لو كنت على شاطئ نهر وقد مددت يدي لاغترف ، فحدثتكم بكل ما أعلم ما وصلت يدي إلى فمي حتى أقتل " ( 1 ) وحذيفة من كبار الصحابة وليس رجلا عاديا ، ومع هذا فإن الموت ينتظره إن كشف شيئا من الحقيقة ! ! فانظر إلى قول أبي هريرة " حفظت من رسول الله وعاءين أما أحدهما فبثثته ، وأما الآخر فلو بثثته قطع هذا البلعوم " ( 2 ) ثم انظر إلى قول آخر لأبي هريرة " إني لأحدث أحاديثا عن رسول الله تكلمت بها زمن عمر لشج رأسي " ( 3 ) ولا أحد يدري ما جرى للصحابي الكبير أبي بن كعب ، يوم حل الصمت فقال : " لأقولن قولا لا أبالي استحييتموني عليه أو قتلتموني " ( 4 ) وترقب الناس الموعد الذي حدده هذا الصحابي الكبير لكشف الحقائق ، وفجأة بلغ الناس موته ، فحمدوا الله أن سترهم ! ( 5 ) أنت تلاحظ أن منية هذا الصحابي الجليل ما دنت إلا يوم هدد بكشف الحقائق ، ولو لم يهدد لعاش طويلا ! ! !
هامش
( 1 ) كنز العمال ج 13 ص 345 نقلا عن ابن عساكر . ( 2 ) صحيح البخاري ج 1 ص 34 . ( 3 ) البداية والنهاية لابن كثير ج 8 ص 107 . ( 4 ) الطبقات الكبرى لابن سعد ج 3 ص 501 ، والحاكم باختصار ج 2 ص 329 وج 3 ص 303 . ( 5 ) المسترشد لابن جرير الطبري ومعالم التفسير ج 1 ص 57 .