والخلاصة أن حديث " فعليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين
عضوا عليها بالنواجذ " حديث مختلق وغير صحيح ، وموضوع لأن الخلفاء
الراشدين أنفسهم لم يدعوا العصمة ، ولم يدعوا بأن كل ما صدر منهم كله
صحيح ، بل اعترفوا بأن الكثير من أفعالهم وأقوالهم كانت خاطئة تماما
وأظهروا الندم ، ورجعوا عنها لأنهم اكتشفوا بأنها مخالفة لكتاب الله وسنة
رسوله ، وقد سقنا في هذا الكتاب مئات الأمثلة على ذلك ! !
ثم إنه لم يقل أي واحد من الخلفاء الثلاثة عن نفسه بأنه هادي ومهدي
وراشد ، ولا ادعى أي واحد منهم بأن الرسول قد قال له مثل هذا القول ، وهذا
تأكيد قاطع بأن أولياءهم هم الذين اخترعوا هذه الفضائل في ما بعد ! !
ثم إنه من المستحيل عقلا وشرعا أن يعطي الرسول لسنته وسنة
الخلفاء القيمة نفسها ، فالرسول مدعوم إليها بالوحي ، ومعصوم عن الوقوع
في الزلل ، والخلفاء مجتمعون ومنفردون لم يدعوا بأنه كان يوحى إليهم ، أو
أنهم كانوا من المعصومين ! !
ثم إنه من المستحيل فنيا أن يكون في المجتمع الواحد أكثر من جهة
تشريعية وإلا وقع التناقض في الأحكام التي تطرح للتطبيق ! !
ثم إن الرسول لم يحدد من هم الخلفاء الراشدون - تاريخيا - ،
وتعرضت قائمة الخلافة الراشدة للتبديل والتعديل ، فكانوا في البداية اثنين هما
أبو بكر وعمر ونتيجة حكم بني أمية وتأثيرهم أضيف لهما عثمان ، وبعد
التسوية ، قام بعض علماء دولة الخلفاء بإدخال الإمام علي مع هذه القائمة ،
الإمام نفسه الذي كانوا " يلعنونه بالأمس " وأكبر الظن بأنهم قد أدخلوا الإمام
بهذه القائمة لغايات تجميلها وإلباسها ثوب الشرعية ، والحصول على تأييد أهل
بيت النبوة لهذه القائمة ويقينا بأن هذا الحديث مختلق ، وقد وضعته الطواقم
التي أنشأها معاوية بن أبي سفيان لافتعال الفضائل لا حبا بالخلفاء ، ولكن طمعا
بتمييع النصوص الشرعية الواردة في الإمام علي خاصة وأهل بيت النبوة عامة ،
أين سنة الرسول وماذا فعلوا بها ؟ — صفحة 339
مساهمون: أحمد حسين يعقوب
ص٣٣٩