ولا في المنطق ! ! ! والسند الوحيد لذلك كان هو التأييد الشعبي ، فلقد نجح
الخليفتان بتكوين جبهة عريضة حولهما تتكون من بطون قريش ومن والاها ،
وهم أعداء الله السابقين ، ومن المنافقين ، ومن المرتزقة من الأعراب ومن
كل الطامعين بمطامع الدنيا المختلفة ، فتولى المنافقون وأعداء الله السابقين
كافة مناصب الدولة ، واحتكروا كل نفوذها حتى صار الخليفة نفسه ليس
أكثر من رمز لوحدة الأمة السياسية أما السلطات الفعلية فقد كانت بيد أعداء
الله السابقين وبيد المنافقين وسندا لهذا الجبهة العريضة ، فقد تمكن
الخليفتان ، من إذلال الإمام الشرعي وأهل بيت النبوة ومن والاهم من القلة
المؤمنة وعزلهم عزلا تاما عن بقية المسلمين وأغرت السلطة من بقي على
موالاته لأهل البيت ، فمن يعلن تركه لولاية الإمام الشرعي وأهل بيت النبوة
كانت الدولة تفتح قلبها له ، وتعطيه حتى ترضيه ! ! وبما أن الإمام الشرعي
وأهل بيت النبوة والقلة المؤمنة هم الذين نكلوا بأعداء الله السابقين وبما أن
قادة الشرك وأعداء الله السابقين هم الذين تسلموا مقاليد الدولة في زمن
الخليفتين ، فقد شعروا أن الدولة قد صارت دولتهم ، وأن أعداءهم السابقين
قد أذلوا وعزلوا ، وأن ذلك ما كان إلا بفضل ابني البطون البارين أبي بكر
وعمر ، لذلك أحبوا الخليفتين حبا يرقى إلى مستوى التقديس ، لقد حقق
الخليفتان لزعامة بطون قريش سلميا ما عجزت تلك الزعامة عن تحقيقه
بمقاومة وحرب دامت 23 عاما ، ثم إن المنافقين قد رقصوا طربا لأنهم قد
اعتقدوا - خطأ أو صوابا - بأن الخليفتين قد فرغا الإسلام من مضامينه
الحقيقية ولم يبقيا منه غير القشور ، وأنهما قد أذلا الإمام عليا وأهل بيت
النبوة ومن بقوا على التزامهم بالولاء الحقيقي لله ولرسوله لذلك فاق التأييد
والإسناد الشعبي للخليفتين كل حدود التصور والتصديق ، وفي الوقت نفسه
فإن الخليفتين قد حرصا على أن يعللا كل قراراتهما تعليلا إسلاميا أو أن
يغلفاها بغلاف إسلامي ، لإيمانهما بأن الإسلام ضروري لتوسع الملك ،
وضروري للمحافظة على الملك ، وضروري لضبط الملك . فعندما صد
أين سنة الرسول وماذا فعلوا بها ؟ — صفحة 329
مساهمون: أحمد حسين يعقوب
ص٣٢٩