مع سنة أبي بكر وعمر أو سيرتيهما يهمل ، لأن سنة الخلفاء هي القانون
الفعلي الأساسي النافذ في المجتمع ، وما ذكر القرآن وسنة الرسول مع سيرة
الخليفتين إلا من قبيل التجميل ، وإضفاء الشرعية الشكلية على سنة
الخليفتين ! ! تلك هي الحقيقة المرة التي يجب على المسلمين مواجهتها
والاعتراف بوقوعها إن أرادوا الاستفادة من تجارب الماضي ! ! وتوظيف هذه
الفائدة لصنع المستقبل ! !
تأصيل وتجذير سنة الخليفتين
رأينا أنه على من يتولى الخلافة أن يلتزم صرامة بالعمل بسنة أبي بكر
وعمر ، ومن لا يلتزم بذلك فليس له أن يتولى الخلافة ! ! ولم يكن لفكرة
الالتزام بسنة أبي بكر وعمر أي سند أو تأصيل شرعي ، فلم يرد لا بالقرآن
ولا بالسنة بأن الالتزام بسنة أبي بكر وعمر من شروط تولي الخلافة ! !
فخلافة أبي بكر وعمر جاءت بعد كمال الدين وتمام النعمة ، ولم تكن
هنا لك ضرورة لتذكر سنة أبي بكر وعمر مع كتاب الله وسنة رسوله ، لأن
كتاب الله وسنة رسوله يغنيا عن ذكر سنة أبي بكر وعمر إلا إذا كانت سنة
أبي بكر وعمر تتضمنان ما يختلف عن كتاب الله وسنة رسوله ، أو في سنة
الخليفتين قواعد ومبادئ وأصول ليست موجودة في كتاب الله أو سنة
رسوله فبهذه الحالة يغدو ضروريا أن يلتزم الخليفة الجديد ، بكتاب الله وسنة
رسوله وسنة أو سيرة أبي بكر وعمر ! ! !
ولكن على أي أساس ، وبأي سند صارت سيرة أو سنة أبي بكر وعمر
تقرأ وتقرن وتنفذ على حد سواء مع كتاب الله وسنة رسوله ؟ ! ! هل لذلك
سند في القرآن الكريم أو السنة المطهرة ! ! ! في الحقيقة أنه لم يكن هنا لك
في الأصل أي سند أو أساس لهذا الربط لا في القرآن ولا في سنة الرسول