عمر رسول الله عن كتابة وصيته وتوجيهاته النهائية برر فعله ذلك بالقول
" حسبنا كتاب الله " وعندما أحرق الخليفة الأول سنة الرسول التي سمعها
بأذنيه من الرسول وكتبها بيده وعندما أمر المسلمين بأن لا يحدثوا شيئا عن
رسول الله برر ذلك بقوله " قولوا لمن يسأل عن شئ بيننا وبينكم كتاب الله "
وعندما أحرق عمر سنة الرسول المكتوبة ، ومنع الرواية عن رسول الله ، برر
ذلك ، بأنه يكره أن يكون هنالك كتاب مع كتاب الله ! ! ثم إن الخليفتين قد
أثبتا بأنهما رجلا دولة من الطراز الأول فقد كان لديهما التصميم الكامل
على سحق كل من يعترض طريقهما ! ! مهما كانت مكانته ، فلم يترددا ولو
للحظة واحدة بحرق بيت فاطمة بنت رسول الله على من فيه في اليوم الثاني
لوفاة أبيها رسول الله ، وفيه الإمام علي ، وابنا رسول الله الحسن والحسين
وسادة بني هاشم ، وكبار رجالات القلة المؤمنة الذين جاؤوا لتقديم العزاء
ولو لم يخرجوا من البيت لتم حرقهم وهم أحياء ! ! هذا التعميم ، قد أسر
قلوب أعداء الله السابقين والمنافقين والمرتزقة من الأعراب والطامعين بمتع
الدنيا ، فأعطوا جميعا للخليفتين كل الحب والولاء ، واخترعوا لهما من
المناقب والفضائل ما لا علم للخليفتين به ! ! ولو بعثا حيين من جديد لما
صدقا شيئا من تلك الاختراعات ، والخلاصة أن السند والأساس الوحيد
لقرن سنة أبي بكر وعمر مع كتاب الله وسنة رسوله ، هو التأييد الشعبي
الجارف للخليفتين .
وإنصافا للخليفتين فإنهما لم يأمرا أتباعهما بأن يقرنوا سنتيهما مع
كتاب الله وسنة رسوله ، فهما أعقل من ذلك ! ! كان اهتمام الخليفتين منصبا
على أن يتولى الخلافة من بعدهما رجال يلتزمون بسياستهما المعارضة
لرئاسة أهل بيت البنوة لحكمة آمن بها الخليفتان وهي " عدم تمكين آل
محمد من أن يجمعوا مع النبوة الملك " بل يجب أن تكون النبوة لبني
هاشم ، والخلافة لبطون قريش تتداولها في ما بينها ، وفي ما بعد لم ير
الخلفاء بأسا لو خرجت الخلافة من قريش إلى الأنصار أو العرب أو
أين سنة الرسول وماذا فعلوا بها ؟ — صفحة 330
مساهمون: أحمد حسين يعقوب
ص٣٣٠