قبل أن يتولى الخلافة بأن لا يخالف سيرة الرسول وأبي بكر وعمر ولا يقصر
عنها فبايعه عبد الرحمن بن عوف " ( 1 ) وكان عبد الرحمن بن عوف قد عرض
على الإمام علي أن يبايعه بالخلافة إن أعطى العهود والمواثيق بأن يلتزم بسيرة
الرسول وأبي بكر وعمر " ( 2 ) .
قال اليعقوبي : " إن عبد الرحمن بن عوف قد خلا بعلي بن أبي
طالب فقال : لنا الله عليك إن وليت هذا الأمر " الخلافة " أن تسير فينا بكتاب
الله وسنة نبيه وسيرة أبي بكر وعمر ! ! فقال علي أسير فيكم بكتاب الله وسنة
نبيه ثم خلا بعثمان فقال له : لنا الله عليك إن وليت هذا الأمر أن تسير فينا
بكتاب الله وسنة رسوله وسيرة أبي بكر وعمر ، فقال عثمان : لكم أن أسير
فيكم بكتاب الله وسنة نبيه وسيرة أبي بكر وعمر . . . وأعاد القول على
الاثنين مرة ثانية فأجابا بمثل جوابهما أول مرة ، فصفق عبد الرحمن على يد
عثمان كناية على اختياره للخلافة لأن عثمان قد التزم بأن يعمل بكتاب الله
وسنة رسول الله وسيرة أبي بكر وعمر ، أما علي فقد التزم فقط بالعمل
بكتاب الله وسنة رسول ولم يلتزم بالعمل بسيرة الشيخين أبي بكر وعمر
لذلك صرفت عنه الخلافة ! ! " ( 3 ) .
وعلى ذلك أجمع من بحثوا هذه المسألة ! ! فالتزام الخليفة الجديد
بكتاب الله وسنة رسوله غير كاف ، ولا بد أن يلتزم بسيرة أو سنة أبي بكر
وعمر ! ! فإن تعهد الخليفة بأن يعمل بكتاب الله وسنة رسوله ، ولم يتعهد
بالعمل بسيرة أبي بكر وعمر وسنتهما فهو ليس مؤهلا لتولي منصب خلافة
المسلمين ! ! إن هذا الوضع يشبه ما هو مطبق في أيامنا هذه ، فالرئيس أو
الملك الجديد يجب عليه قبل أن يتولى الرئاسة العاملة للمجتمع أن يقسم بأن
هامش
( 1 ) أنساب الأشراف للبلاذري ج 5 ص 19 .
( 2 ) أنساب الأشراف للبلاذري ج 5 ص 19 .
( 3 ) راجع تاريخ اليعقوبي ج 1 ص 162 .