الموالي ، ولكن لا ينبغي أن يتولاها رجل من بني هاشم ، فأي شخص يلتزم
بهذه السياسة مؤهل لتولي الخلافة ولا اعتراض للخليفتين عليه ! ! حقيقة أن
هذه السياسة تمخضت عن مجموعة من القواعد والمبادئ التي استقرت
وفرضت نفسها واقعيا بحكم التطبيق العملي لها .
ولعل هذا ما عناه عمر بقوله " أيها الناس قد سنت لكم السنن
وفرضت لكم الفرائض ، وتركتم على الواضحة ليلها كنهارها وصفق إحدى
يديه على الأخرى وقال لا تضلوا بالناس يمينا وشمالا . . . " ( 1 ) .
فإذا أخذنا بعين الاعتبار أن عمر قد قال هذا الكلام بعد أن كره
الحياة ، ورغب بالموت ، لا يخالجنا أدنى الشك بأنه يقصد بالسنن والفرائض
تلك القواعد التي وضعها " انظر إلى قوله " سنت ، وفرضت ، وتركتم " فهو
لم يبين من هو الذي سن السنن ولا من فرض الفرائض ولا من ترك على
الواضحة " إنما بنيت الأفعال للمجهول ، فمن غير الوارد أن يقصد بالسنة
سنة الرسول فموقفه منها معروف وهي مرفوعة عمليا من واقع الحياة ، ولو
قصد سنة الرسول لصرح بذلك ، ولو قصد بالفرائض " التي فرضها الله
ورسوله لصرح بذلك أيضا ولما بني الفعل على المجهول ، ولو قصد بأن
الرسول قد ترك الناس كما قال على الواضحة ليلها كنهارها لما بني
للمجهول أيضا ، ولما كان هنالك معنى لقوله " إلا أن تضلوا بالناس يمينا
وشمالا " ، فالسنن والفرائض والواضحة هي سنن عمر وفرائضه وواضحته
التي ترك الناس عليها ، لأن عمر لم يلتزم بسنن وفرائض وواضحة الرسول ،
فلم يقبل ترتيبا ترك الرسول المتعلقة بمن يخلفه ، ولا سمح للرسول
بكتابة وصيته وتوجيهاته النهائية وقد أحرق سنة الرسول المكتوبة ومنع
وصاحبه المسلمين أن يحدثوا شيئا عن رسول الله ، فمن غير الممكن أن
هامش
( 1 ) جامع الأصول من أحاديث الرسول لابن الأثير ج 1 ص 489 دار إحياء التراث العربي .