الفصل الأول
نشأت سنة الخلفاء
نتيجة إحراق الخلفاء لسنة رسول الله المكتوبة عند الأكثرية من
المسلمين ، ولأن الخلفاء قد أمروا المسلمين بأن لا يحدثوا شيئا عن
رسول الله ، ولأن الخلفاء قد حرفوا أمور الدولة حسب آرائهم الخاصة ، أو
اجتهاداتهم الشخصية ، نشأت مجموعة من الأحكام والقواعد والسوابق
الدستورية والقانونية الناتجة من آراء الخلفاء واجتهاداتهم الشخصية التي لا
علاقة لها لا بكتاب الله ولا بسنة رسوله وقد عرفت هذه القواعد " بسنة الخلفاء "
وأحيانا يعبرون عنها بسيرة الشيخين " أبي بكر وعمر " وقد علت سنة الخلفاء
حتى ارتقت رسميا إلى مستوى سنة الرسول ، بل وقدمت عمليا على سنة
الرسول ، لأن سنة الرسول كانت من الناحية العملية معطلة أو موقوفة النفاذ
" فالمكتوب من سنة الرسول قد تم إحراقه ، والخليفة الأول والثاني أمروا
المسلمين بأن لا يحدثوا عن رسول الله شيئا كما وثقنا ! ! فالقانون النافذ عمليا
هو سنة الخلفاء ، وذكر سنة الرسول مع سنة الخلفاء ليس إلا من قبيل التجميل
أو الدعاية فقط ! ! ولم يكن هذا التحول المثير مخفيا ، أو ما يخجل منه الخلفاء
أو يستغربه الناس ، إنما كان قناعة رسمية راسخة في أذهان المسلمين قال
البلاذري ، " فأحلف عبد الرحمن بن عوف عثمان وأخذ عليه العهود
والمواثيق . . . على أن يسير بسيرة الرسول وسيرة أبي بكر وعمر " وأقسم عثمان
أين سنة الرسول وماذا فعلوا بها ؟ — صفحة 325
مساهمون: أحمد حسين يعقوب
ص٣٢٥