الزكاة ، والصوم ، والحج ، والجهاد ، ونظام الحكم ، . . . الخ .
هذه الأمور وأمثالها أحالها الله لرسوله ليتولى بيانها وتفصيلها على
ضوء توجيهات الوحي الإلهي ، وقد بينها الرسول وفصلها بالفصل حسب
التوجيهات الإلهية خلال عصر الرسالة الأغر .
فعندما يهتم الرسول بسنته المطهرة فإنه لا يهتم بأمر خاص به كثوبه
مثلا بل يهتم بأوامر إلهية تلقاها بالوحي ، وأمر بتبليغها إلى المكلفين ليعملوا
بها باعتبارها جزءا لا يتجزأ من دين الله ، وفصلا مهما من فصول الشريعة
الإلهية ، ومقطعا من مقاطع الرسالة الإلهية التي أمره الله بإيصالها للناس .
لقد حرص الرسول كل الحرص على تعميم سنته ونشرها بكل وسائل
النشر المعروفة ومتابعة تنفيذها ، والمحافظة عليها والالتزام بها ، فالرسول
هو الذي كان يؤم المسلمين في صلاتهم ، ويأمرهم أن يصلوا كما كان
يصلي ، وقد حج الرسول واعتمر وأمر المسلمين أن يحجوا ويعتمروا كما
كان يحج ويعتمر ، وكان الرسول يرسل الجباة والعمال لجباية الزكاة
والصدقات ثم يضعها حيث أمره الله أمام الجميع ، وكان الرسول يقودهم في
جبهات القتال ، ويوزع الغنائم والأنفال وكان الرسول يمارس سلطاته كإمام
وكقائد وكمرجع وكولي أمام الجميع ، وشاهدوه وهو يبني دولة الإيمان ،
ويحدد مؤسساتها ، وركز الرسول تركيزا خاصا على نظام الحكم ، فعين
خلفاءه الاثني عشر ، ليضمن انتقالا سلميا للسلطة ، واستقرارا لمؤسسة
الرئاسة والمرجعية لأنها هي أساس النظام السياسي الإسلامي وأهل وأعد
خليفته الأول ، وأنهى إليه علمي النبوة والكتاب ، وكلفه بأن ينهي علمي
النبوة والكتاب إلى الخلفاء الشرعيين الأحد عشر الذين سماهم الرسول
بأسمائهم ، وتسعة منهم لم يولدوا بعد ، لقد علم رسول الله المسلمين كيف
يتعبدون ، وكيف يتعاملون مع بعضهم ، وحتى كيف يأكلون ، وكيف يشربون
وكيف يضاجعون نساءهم ، بل وكيف يتبولون ، وكيف يتغوطون ، لقد أوجد
.
أين سنة الرسول وماذا فعلوا بها ؟ — صفحة 27
مساهمون: أحمد حسين يعقوب
ص٢٧