وبرر الخليفة عمله هذا بالقول : ( إني كنت أردت أن أكتب السنن ،
وإني ذكرت قوما كانوا قبلكم كتبوا كتبا ، فأكبوا عليها ، فتركوا كتاب الله ! !
وإني والله لا ألبس كتاب الله بشئ ) ( 1 ) ثم قال : ( أمنية كأمنية أهل الكتاب
رأي حتى لا ينشغل الناس بالسنة عن القرآن ) ( 2 ) .
وحرصا من الخليفة على القرآن الكريم ، منع الناس من رواية أحاديث
رسول الله ، وهدد من يرويها ، وضرب الرواة ، وحبس بعضهم ، وملأ قلوب
الرواة بالرعب والارهاب حتى لا يرووا سنة رسول الله ) ( 3 ) .
وما فعل الخليفة ذلك إلا حرصا على القرآن وإعمالا لشعار ( حسبنا
كتاب الله ) وشعار ( بيننا وبينكم كتاب الله ) كما سنوضح لاحقا ! ! !
حكم الرسول بهذين الشعارين
قال رسول الله : ( يوشك الرجل متكئا في أريكته ، يحدث بحديث من
حديثي فيقول بيننا وبينكم كتاب الله ، فما وجدنا فيه من حلال استحللناه ،
وما وجدنا فيه من حرام حرمناه ، ألا وإن ما حرم رسول الله مثل ما حرم
الله ) ( 4 ) أنت تلاحظ أن الرسول قد استعمل حرفيا الكلام الذي قاله أبو بكر
يوم منع المسلمين من أن يحدثوا شيئا عن رسوله ، فارجع إلى ما قاله أبو
بكر في الصفحة السابقة ! !
هامش
( 1 ) تقييد العلم ص 49 ورواه في دفاع عن السنة ص 21 ، راجع كنز العمال ج 1 ص 291 ، وتدوين القرآن
ص 371 .
( 2 ) راجع المبحث اللاحق تحت عنوان موقف الخليفة عمر من سنة رسول الله .
( 3 ) المصدر نفسه .
( 4 ) مسند أحمد ج 4 ص 131 ، وأبو داود في سننه كتاب السنة باب 5 ، ولزوم السنة ج 4 ص 200
ح 4604 ، وسنن ابن ماجة ج 1 ص 6 باب 3 ح 12 ، وسنن الدارمي ج 1 ص 117 ح 592 ، وسنن
البيهقي ج 3 ص 331 ، ودلائل النبوة ج 1 ص 25 ، والمستدرك على الصحيحين ج 1 ص 180
و 109 ، والترمذي كتاب العلم ج 2 ص 110 ، 111 وقال هو حديث صحيح ، والحديث
والمحدثون ص 11 و 24 .