الفصل الثاني :
اهتمام الرسول الأعظم بسنته المطهرة
وأمره بكتابتها وتدوينها
رأينا في المبحث السابق مكانة الرسول ومكانة سنته عند الله تعالى ،
وموقعهما في الشريعة الإلهية وفي دين الإسلام ، وتكاملهما مع القرآن
الكريم تكاملا يصل إلى درجة التلازم التام ، فمن غير الممكن عقلا وشرعا
تصور كتاب إلهي ينزل إلى بني البشر بدون رسول ، أو تصور رسول يرسله
الله من غير حجة أو كتاب .
وقد تبين لنا أن مهمة الرسول الأساسية منصبة بالدرجة الأولى
والأخيرة على بيان ما أنزل الله ، لأن المقاصد الشرعية الواردة في القرآن
الكريم لا تفهم فهما قائما على الجزم واليقين بغير بيان من رسول الله
المختص والمؤهل إلهيا لذلك .
وقد اقتضت حكمة الله أن يكون للرسول دور بارز في البيان ، ففي
القرآن الكريم أمور وفرائض وأحكام وأخبار ومصطلحات عامة ، فكلمة
الصلاة مثلا وهي عماد الدين قد تكررت في القرآن مئات المرات ، ولكن
القرآن لم يبين لنا بالتفصيل عدد الصلوات الخمس ، ولا مقدار كل صلاة ،
ولا عدد ركعاتها ولا سجداتها ، ولا الكيفية التفصيلية لأدائها ، وكذلك
.
أين سنة الرسول وماذا فعلوا بها ؟ — صفحة 26
مساهمون: أحمد حسين يعقوب
ص٢٦