الرسول الكريم من خلال سنته نمط حياة جديدة تحكمها قواعد جديدة ، لقد
هدم الرسول كافة القواعد والأنماط والبنى الجاهلية وأحل محلها قواعد
وأنماطا وبنى إسلامية خالصة ، لقد تولى الرسول الكريم من خلال سنته
الطاهرة عملية ترجمة التوجيهات الإلهية من النظر إلى التطبيق ومن الكلمة
إلى الحركة ، لقد بين الرسول من خلال سنته كل شئ على الإطلاق .
فهل يعقل شرعا وعقلا أن يضع الرسول الأعظم هذا الكم الهائل من
الأحكام والقواعد ، وأن يعمم كل هذه الأمور من تلقاء نفسه وبدون أمر من
الله ! ! فالرسول هو قال لنا : إن صلاة الصبح ركعتان ، وإن صلاة الظهر أربع
ركعات ، هذا التحديد لم يرد في القرآن الكريم ، لم يرد نصاب الزكاة ولا
مقدار ما يؤخذ ، في القرآن الكريم ، ولا بين لنا كيف ينصب رئيس الدولة ،
ولا كيف تستمر الرئاسة العامة والمرجعية والرسول من خلال سنته المباركة
هو الذي فصل ذلك ، كيف نلائم بين هذه الحقائق الشرعية ، وبين قول
الذين قالوا : ( حسبنا كتاب الله ) كيف تتلاءم هذه الحقائق الشرعية مع ثقافة
التاريخ السياسي الإسلامي القائمة على التنكر الكامل لسنة الرسول ! ! وفك
الارتباط الشرعي بين كتاب الله المنزل ونبيه المرسل ! ! وبوقت يطول أو
يقصر ، ستزول الأصباغ ، وتتمزق البراقع ، ويكتشف السذج الغافلون
المتبتلون في كهوف التاريخ ومغاراته ، أن الذين يعبدونهم عمليا من دون الله
فعلوا أفاعيل ألد أعداء الله ورسوله ! !
الرسول الأعظم يأمر بتدوين سنته الطاهرة
كان الرسول الأعظم موقن بأنه بشر ، وأنه ميت لا محالة ، وأنه خاتم
النبيين ، وأن سنته بفروعها الثلاثة أحكام إلهية تلقاها من الله تعالى ، وأن
الناس في كل زمان بحاجة ماسة إلى هذه الأحكام ، لأن القرآن والسنة هما
الشريعة الإلهية التي ينبغي أن تسود وتحكم العالم البشري ، لذلك كله
حرص الرسول حرصا تاما على تعميم سنته ونشرها بكل وسائل النشر
.