المعروفة كما حرص على تدوينها وتوثيقها ، وأعطى أوامره وتوجيهاته
بالعمل على تدوين سنته الطاهرة ، وطلب من كل القادرين على الكتابة أن
يكتبوا هذه السنة ، ومن كل القادرين على النشر أن ينشروها .
التدوين الخاص لسنة الرسول
لأن الله تعالى قد اختار الإمام علي بن أبي طالب ليكون أول إمام
وخليفة للرسول بعد موته ، ولأن الله تعالى قد اختار أحد عشر إماما من
أولاد الإمام علي وأحفاده ليتولوا أمر الإمامة والمرجعية بالتوالي من بعد
وفاة الإمام علي ، ولأن الإمام الشرعي هو القائم مقام النبي ، وهو مرجع
الأمة الأعلم والأفهم ، فقد كلف رسول الله الإمام عليا ليكتب سنته
الطاهرة ، فالله علم رسوله القرآن والسنة ، والرسول علم كل ذلك لعلي ( 1 ) .
وقد وضح الإمام علي هذا التكليف لأصحابه بقوله لسليم بن قيس
الهلالي : ( كنت إذا سألت رسول الله أجابني ، وإن فنيت مسائلي ابتدأني ،
فما نزلت عليه آية في ليل ولا نهار ولا سماء ولا أرض ، ولا دنيا ولا
آخرة ، ولا جنة ولا نار ، ولا سهل ولا جبل ، ولا ضياء ولا ظلمة ، إلا
أقرأنيها وأملاها علي وكتبتها بيدي ، وعلمني تأويلها وتفسيرها ومحكمها
ومتشابهها وخاصها وعامها ، وكيف نزلت ، وأين نزلت وفيمن أنزلت إلى
يوم القيامة ودعا الله أن يعطيني فهما وحفظا ، فما نسيت آية من كتاب الله
ولا على من أنزلت إلا أملاها علي ( 2 ) .
وروى الإمام محمد بن علي الباقر عن آبائه : ( أن رسول الله قد قال
لعلي : أكتب ما أملي عليك ، فقال علي : يا نبي الله أتخاف علي النسيان ؟
هامش
( 1 ) بصائر الدرجات ص 290 - 291 ، والمعالم ج 2 ص 301 نقلا عن الإمام جعفر الصادق .
( 2 ) بصائر الدرجات ص 168 ، وسليم بن قيس الهلالي العامري من أصحاب الإمام علي ، راجع قاموس
الرجال ج 4 ص 445 . والمعالم ج 2 ص 304 .