الرسول في بيته لا في بيت عمر ، ومن حق الإنسان أن يفعل في بيته
ما يشاء ! ! ثم إن الرسول على الأقل مسلم ومن حق المسلم أن يكتب
وصيته وبعد وفاة المريض الناس أحرار بإعمال هذه الوصية أو إهمالها ! ! ثم
إن أبا بكر قد كتب وصيته ، في وقت قد اشتد فيه المرض أكثر مما اشتد
برسول الله ، ولم يقول عمر الذي كان موجودا لا حاجة لنا بوصيتك حسبنا
كتاب الله ، ثم إن عمر نفسه قد اشتد به الوجع أكثر مما اشتد برسول الله ،
ومع هذا كتب وصيته وأصدر توجيهاته النهائية ونفذت كأنها كتاب إلهي ،
ولم يقل لا عمر ولا غيره : " حسبنا كتاب الله . . . " ( 1 ) .
كيف يعتذرون عن هذه البائقة ! ! كيف يبررونها ! ! ! في وقت يطول أو
يقصر سيخرجون من كهوف التاريخ ، وسيعيدون النظر بثقافة التاريخ التي
أشربوها فتخيلوا الأبيض أسودا والأسود أبيضا ساعتها سيكتشفون كم ضيعوا
في جنب الله تعالى ! !
وما يعنينا في هذ ا المقام أن الرسول أراد أن يكتب شيئا من سنته أثناء
مرضه ، فاستمات عمر بن الخطاب وحزبه ليحولوا بين الرسول وبين كتابة
ما أراد ، لأنهم من حيث المبدأ ضد كتابة السنة ، ومن يقف ضد كتابة السنة
يقف ضد روايتها .
هامش
( 1 ) سلطنا الأضواء في البحوث السابقة على مرض أبي بكر وعمر وكتابتهما لوصيتيهما وتوجيهاتهم
النهائية ، وكيف نفذت كأنها وحي من الله تعالى ، وتوفيرا لوقتك راجع في هذا الخصوص تاريخ
الطبري ص 429 ، وسيرة عمر لابن الجوزي ص 37 ، وتاريخ ابن خلدون ج 2 ص 85 ، وكتابنا
المواجهة ص 540 لترى كيف أتاحوا الفرصة لأبي بكر ليكتب وصيته وتوجيهاته النهائية وراجع تاريخ
الطبري طبعة أوروبا ج 1 ص 2138 لترى موقف عمر المؤيد لوصيته وتوجيهات أبي بكر ، وراجع
الإمامة والسياسة ج 1 ص 15 . وما فوق ، والطبقات الكبرى لابن سعد ج 2 ص 364 وج 3 ص 347 ،
وأنساب الأشراف ج 5 ص 18 ، وتاريخ الطبري ج 5 ص 23 لترى كيف كتب عمر وصيته وتوجيهاته
النهائية وكيف نفذت مع أن فيها أوامر بقتل نفوس حرم الله قتلها .