ومن المؤكد أن الخليفة قد قصد سنة الرسول المتعلقة بمن يخلفه أو
بتعبير أدق المتعلقة باستخلاف الرسول للإمام علي بن أبي طالب ، والمتعلقة
بمكانة أهل بيت النبوة ، لأن الخليفة كان في ذلك الوقت يصب جام غضبه
على الإمام علي خاصة ، وعلى أهل بيت النبوة عامة ! ! ! وما يؤكد صحة ما
ذهبنا إليه أن الخليفة نفسه كان يحتج بأحاديث رسول الله اثنا مواجهته
للإمام علي ولأهل بيت النبوة ، فعندما حرمهم من تركة الرسول قال : " إنه
سمع الرسول يقول : الأنبياء لا يورثون " ( 1 ) .
وعندما حرمهم من سهم ذوي القربى ادعى بأنه سمع رسول الله
يقول : " سهم ذوي القربى للقربى حال حياتي وليس لهم بعد مماتي " ( 2 ) .
وبغض النظر عن صحة أو عدم صحة هذين الحديثين ، فإن الخليفة
قد احتج بما نسبه للرسول ، فلو كان منعه للحديث شاملا لما احتج بما سنبه
للرسول ! ! !
لقد أراد الخليفة أن يمنع الأحاديث المتعلقة بمن يخلف النبي ، والتي
تؤكد بأن الرسول قد استخلف الإمام عليا وأحد عشر من ذريته ومن صلب
علي والأحاديث التي أعطت المراتب السنية للإمام علي ، وحددت مكانة
أهل بيت النبوة .
فإذا بقي باب التحديث عن رسول الله فما الذي يمنع أنصار الشرعية
الإلهية من أن يرووا مثلا قوله ( ص ) : " من كنت وليه فهذا علي وليه اللهم
وال من والاه وعاد من عاداه وانصر من نصره ، واخذل من خذله " وما
الذي يمنعهم من أن يرووا حديث الثقلين ، أو حديث السفينة ، أن يذكروا
المسلمين ببيعتهم للإمام علي في غدير خم ، أو قول الرسول لعلي كذا
وكذا ! ! ! .
هامش
صحيح الترمذي ج 1 ص 11 ح 60 ، وسنن الترمذي ج 7 ص 1009 ، والطبقات ج 5 ص 77 .
( 2 ) صحيح مسلم ج 3 ص 12 ، وصحيح البخاري ج 1 ص 81 ، وسنن أبي أبي داود ج 1 ص 212 .