بيننا وبينكم كتاب الله ، فاستحلوا حلاله ، وحرموا حرامه " ( 1 ) .
فالخليفة الأول يرى أن رواية سنة الرسول تسبب الخلاف بين أمة
متفقة في عهده ، فإذا حدث الخلاف في عهده ، فإن الخلاف في العهود
اللاحقة سيكون شديدا ، وبصفته خليفة للمسلمين ، ولأن سنة الرسول تسبب
الخلاف والاختلاف بين المسلمين ، وحرصا من الخليفة على وحدتهم
خلف قيادته وقطعا لدابر الخلاف والاختلاف فإنه يأمر المسلمين " أن لا
يحدثوا شيئا عن رسول الله " ! !
وإغلاقا لباب التساؤل عن طريقة معرفة الحكم الشرعي قال الخليفة
الأول : " فمن سألكم فقولوا : بيننا وبينكم كتاب الله فاستحلوا حلاله وحرموا
حرامه " أي أن الأحكام الشرعية يمكن استخراجها من القرآن الكريم ،
ويمكن الاستغناء بالقرآن الكريم عن سنة الرسول ! ! فالقرآن الكريم هو
البديل لإغلاق باب التحديث عن رسول الله ! ! وهذه النظرية متطابقة مع
نظرية عمر بن الخطاب فعندما حال هو وحزبه بين رسول الله وبين كتابة ما
أراد قال عمر أمام الرسول والحاضرين : " إن المرض قد اشتد برسول الله أو
قال إن النبي يهجر وعندكم القرآن حسبنا كتاب الله " فقناعة الاثنين كانت
راسخة بأن القرآن وحده يكفي وليست هنالك حاجة لسنة الرسول ! ! !
والذي يفهم من مرسوم الخليفة الأول يفيد : منع المسلمين من رواية
أي شئ على الإطلاق من سنة الرسول بدليل قول الخليفة " فلا تحدثوا عن
رسول الله شيئا " فهذا المنع شامل لكل شئ حسب الظاهر ، ولكن في
الحقيقة فإن الخليفة الأول لم يقصد هذا الإطلاق فهو الذي يقرر ما ينبغي
تطبيقه أو ما لا ينبغي تطبيقه من سنة الرسول ، فلا ضرر من رواية بعض سنة
الرسول طالما أن بيديه مفاتيح إعمالها أو إهمالها .
هامش
( 1 ) تذكرة الحفاظ للذهبي ج 1 ص 2 - 3 ، والأنوار الكاشفة ص 53 ، وتدوين السنة
شريفة للسيد محمد
رضا الحسيني الجلالي ص 423 .