وما إن أتم الرسول جملته حتى تصدى له عمر بن الخطاب وقال
متجاهلا طلبه ، ومتجاهلا وجود الرسول ، وموجها كلامه للصفوة التي
اختارها رسول الله لكتابة وصيته : " لا حاجة لنا بكتابه إن المرض قد اشتد
برسول الله ، إن النبي يهجر ! ! - أي لا يعي ما يقول - وعندكم القرآن
حسبنا كتاب الله " ( 1 ) .
وما إن تم عمر هذه الجملة حتى قال أعوانه وبصوت واحد : " القول
ما قاله عمر ، إن رسول الله يهجر ، ما له أهجر ! ! ما شأنه أهجر ، استفهموه
إنه يهجر " ( 2 ) متجاهلين بالكامل وجود الرسول وموجهين كلامهم لأولئك
الذين استدعاهم الرسول .
صعقت الصفوة التي اختارها النبي من هول ما سمعت فقالت : " ألا
تسمعون رسول الله يقول قربوا يكتب لكم كتابا لن تضلوا بعده أبدا " ( 3 ) .
فكرر عمر أقواله السابقة ، وعلى الفور ضج أتباع عمر فرددوا اللازمة
التي اتفقوا عليها قبل دخولهم إلى منزل النبي : " القول ما قاله عمر ، إن
الرسول يهجر . . . " ( 4 ) إلى آخر اللازمة ! ! . كان واضحا أن عمر وحزبه على
استعداد لفعل أي شئ يحول بين الرسول وبين كتابة ما أراد ! ! فطلت
النسوة من وراء الستر وقلن لعمر وحزبه : " ألا تسمعوا رسول الله يقول قربوا
يكتب لكم كتابا لن تضلوا بعده أبدا " ! ! فصاح بهن عمر قائلا : " إنكن
هامش
( 1 ) المصدر السابق .
( 2 ) المصدر السابق .
( 3 ) المصدر السابق .
( 4 ) المصدر السابق .