وحالوا بين النبي وبين كتابة وصيته
وتوجيهاته النهائية
اثنا مرض الرسول أراد أن يكتب وصيته وتوجيهاته النهائية للأمة ،
وتلخيصه للموقف ، كما يفعل قادة الأمم ، وكما فعل أبو بكر وعمر في ما بعد
وفوق هذا وذاك ، فإن كتابة الوصية حق إنساني لكل إنسان فكيف يسيد الخلق ،
ومن المؤكد أن رسول الله قد ضرب موعدا لذلك ، ودعا بعض الصفوة من
أصحابه ليشهدوا كتابة وصيته وتوجيهاته النهائية للأمة وتلخيصه للموقف .
ويبدو أن عمر بن الخطاب قد علم بذلك ، فأطلع أركان حزبه على ما
سمع ، واتفق من أعوانه على أن يدخلوا حجرة الرسول في الوقت الذي
حدده لكتابة وصيته وتوجيهاته النهائية ، وأن يحولوا بين الرسول وبين ما أراد
كتابته ! ! لأنهم قد توقعوا أن ما سيكتبه الرسول غير مناسب ! !
حضر الذين اصطفاهم رسول الله ليكتب أمامهم وصيته وتوجيهاته
النهائية ، وجلسوا بين يدي رسول الله ، وفجأة وبدون استئذان دخل عمر بن
الخطاب ومعه أركان حزبه وعدد كبير من أعوانه الذين اتفق معهم على خطة
تحول بين الرسول وبين ما أراد كتابته ، وجلسوا فقال الرسول للذين دعاهم :
" إئتوني بالكتف والدواة أو اللوح والدواة أكتب لكم كتابا لن تضلوا بعده
أبدا " ( 1 ) .
هامش
( 1 ) راجع صحيح البخاري كتاب المرض باب قول المريض قوموا عني ج 3 ص 9 ، وصحيح مسلم آخر
كتاب الوصية ج 5 ص 75 وج 2 ص 16 ، وصحيح مسلم بشرح النووي ج 11 ص 94 و 95 ، ومسند
أحمد ج 1 ص 355 وج 4 ص 356 ، وصحيح البخاري ج 4 ص 31 ، وتاريخ الطبري ج 2 ص 194 ،
والكامل لابن الأثير ج 2 ص 320 وتذكرة الخواص للسبط ابن الجوزي ص 62 ، وسر العالمين ،
وكشف ما في الدارين لأبي حامد الغزالي .