صويحبات يوسف " ( 1 ) .
وارتفعت الأصوات وكثر اللغو واللغط فتدخل الرسول فقال :
" دعوهن فإنهن خير منكم " ( 2 ) " دعوني فالذي أنا فيه خير مما تدعوني إليه ،
قوموا عني لا ينبغي عندي تنازع " ( 3 ) لقد اكتفى الرسول بتأكيداته اللفظية
السابقة ، ورد على عمر وحزبه ردا يليق بجلال النبوة وطبيعة الظروف ، ولم
يعد هنالك ما يوجب بقاءهم لقد تحقق ما تمناه عمر وحزبه ، إذ حالوا بين
الرسول وبين كتابة ما أراد ، وكسروا خاطر النبي الشريف ، وقصموا ظهر
الدين والأمة معا فلو أصر الرسول على الكتابة ، لأصروا على الهجر ، مع ما
يفتحه هذا الادعاء الكاذب من مخاطر على الدين .
وفي ما بعد بين عمر بن الخطاب الغاية التي استهدفها هو وحزبه من
الحيلولة بين الرسول وبين كتابة ما أراد فقال : " حتى لا يجعل الأمر خطيا لعلي بن أبي طالب " ( 4 ) فيؤكد تأكيداته اللفظية بتأكيد خطي ، وقد اعترف
عمر بذلك لأنه كان يعتقد أن مصلحة الإسلام والمسلمين تقتضي أن لا
يتولى الخلافة علي بن أبي طالب لحداثة سنة والدماء التي عليه ( 5 ) وأن
اختيار الرسول للإمام علي كاختياره لأسامة عمل غير صحيح وغير
مناسب ! ! فإنا لله وإنا إليه راجعون ! ! !
هامش
( 1 ) الطبقات الكبرى لابن سعد ج 2 ص 243 - 244 .
( 2 ) المصدر السابق .
( 3 ) راجع صحيح البخاري كتاب المرض باب قول المريض قوموا عني ج 3 ص 9 ، وصحيح مسلم آخر
كتاب الوصية ج 5 ص 75 وج 2 ص 16 ، وصحيح مسلم بشرح النووي ج 11 ص 94 و 95 ، ومسند
أحمد ج 1 ص 355 وج 4 ص 356 ، وصحيح البخاري ج 4 ص 31 ، وتاريخ الطبري ج 2 ص 194 ،
والكامل لابن الأثير ج 2 ص 320 ، وتذكرة الخواص للسبط ابن الجوزي ص 62 ، وسر العالمين ،
وكشف ما في الدارين لأبي حامد الغزالي .
( 4 ) شرح النهج لعلامة المعتزلة ابن أبي الحديد ج 7 ص 114 سطر 27 الطبعة الأولى بيروت وج 2 ص 79
سطر 3 تحقيق أبو الفضل مكتبة الحياة ، وج 3 ص 167 طبعة دار الفكر .
( 5 ) شرح النهج ج 2 ص 18 ، والطبقات الكبرى لابن سعد ج 3 ص 130 ، وكتابنا المواجهة ص 473 .