أنه لم يعد هنالك ما يبرر الاعتراض على تأمير أسامة وليس هنالك خطر من
خروج جيش أسامة ، فقد تحققت الحكمة من تأخيرهم لهذا الجيش فعزل
أسامة بهذا المرحلة لا يقدم ولا يؤخر ، ثم إن أسامة نفسه قد بايعهم ، فعزله
سيثير امتعاضا عاما هم في غنى عنه ، لذلك عارضهم الخليفة وصد زعيمهم
عمر بن الخطاب صدا عنيفا ! ! فتأمير الرسول لأسامة ، وكل ما تلفظ به
الرسول في هذا الموضوع سنة واجبة الاتباع ، ومع هذا لم يتبعوها وحرضوا
الناس على عدم اتباعها لقناعتهم بأنها ليست صوابا أو ليست صحيحة أو
لأنها لا تتفق مع ما تهوى أنفسهم ، أو لأنها صدرت من الرسول وهو في
حالة غضب ! ! أو لأنها من شؤون الدنيا ، وذلك النفر أعلم من رسول الله
بشؤون دنياهم ! ! وما يعنينا أن " قريشا " التي حرضت عبد الله بن عمرو بن
العاص على عدم كتابة كل ما يقوله الرسول ، أو ذلك النفر الذي يكنى عنه
بقريش ، قد صدوا الناس عن اتباع سنة الرسول ، وثبطوهم عن العمل بها ،
ومنعوهم من إعمالها ! ! لأنهم يخشون سنة الرسول التي وضعت الأمور في
نصابها الشرعي ، وكشفت أطماعهم ومخططاتهم ! ! لذلك يريدون أن
يخرجوا سنة الرسول من الخدمة أو يحيدونها ليتمكنوا من تنفيذ ما دبروا ! !
أين سنة الرسول وماذا فعلوا بها ؟ — صفحة 255
مساهمون: أحمد حسين يعقوب
ص٢٥٥