تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أين سنة الرسول وماذا فعلوا بها ؟ — صفحة 254

مساهمون:

ص٢٥٤
لكن ذلك النفر وأولياءهم كانوا يرون أن تأمير الرسول لأسامة على هذا الجيش وفيه كبار المهاجرين والأنصار عمل غير مناسب ، والأفضل أن يعين الرسول شخصا آخر مناسبا ! ! فاضطر الرسول أن ينهض من فراش المرض وهو معصوب ومحموم وأن يصعد المنبر وأن يدافع عن قراره بتأمير أسامة وأن يؤكد ذلك بقوله : " . . . وأيم الله إنه لخليق بالإمارة " ( 1 ) وبالرغم من كل هذا فقد أصروا على موقفهم بأن تأمير الرسول لأسامة عمل غير صائب ويتوجب على الرسول عزله واستبداله بشخص آخر ! ! ومن الطبيعي أن يصر الرسول على قراره فكان يقول : " جهزوا جيش أسامة ، أرسلوا بعث أسامة " ، وكرر ذلك مرات متعددة وهم متثاقلون ( 2 ) . لقد نجحوا في تثبيط الناس ، ومارسوا ضغوطا شديدة على أسامة فطلب من الرسول أن يؤجل هذا الجيش ، فقال له الرسول : " أخرج وسر على بركة الله " ، وراجعه أسامة مرة ثانية طالبا منه أن يبقى فقال له الرسول : " سر علي النصر والعافية " فراجعه أسامة مرة ثالثة فقال له الرسول : " انفذ لما أمرتك به " ( 3 ) . وبعد أن توفي الرسول أصروا على رأيهم ، وضغطوا على الخليفة الأول حتى ينزع أسامة لأن تأمير الرسول لأسامة ليس مناسبا ولا صحيحا ! ! ويبدو أن الذي كان يقود هذا التيار هو عمر بن الخطاب بدليل قول أبي بكر وفعله : فأخذ بلحية عمر بن الخطاب وقال له : " ثكلتك أمك يا بن الخطاب وعدمتك استعمله رسول الله وتأمرني أن أنزعه " ( 4 ) لقد أدرك الخليفة الأول
هامش
( 1 ) المغازي للواقدي ج 3 ص 119 ، والطبقات الكبرى ج 2 ص 190 ، وشرح النهج ج 1 ص 57 ، والسيرة الحلبية ج 3 ص 207 و 234 . ( 2 ) كنز العمال ج 10 ص 573 ، ومنتخب الكنز بهامش مسند الإمام أحمد ج 4 ص 182 . ( 3 ) المغازي للواقدي ج 3 ص 112 ، والطبقات الكبرى ج 3 ص 191 ، والسيرة الحلبية ج 3 ص 208 وص 235 ، والسيرة الدحلانية ج 2 ص 340 ، وشرح النهج ج 1 ص 160 ، وكنز العمال ج 10 ص 574 . ( 4 ) تاريخ الطبري ج 3 ص 226 ، والكامل لابن الأثير ج 2 ص 335 ، والسيرة الحلبية ج 3 ص 209 و 236 ، والسيرة الدحلانية ج 2 ص 340 .