فيجب أن لا يكتب ، ويبدو أن ذلك النفر قد بث هذه الشائعة على نطاق
واسع بدليل حديث عمرو بن شعيب قال : " قلت : يا رسول الله أكتب كل
ما أسمع منك ؟ فقال الرسول نعم ، قلت : في الغضب والرضا ؟ قال
الرسول : نعم فإني لا أقول في ذلك كله إلا حقا " ( 1 ) وقد أكد الرسول هذه
الحقيقة لعبد الله بن عمرو بن العاص عندما ذكر له نهي قريش السابق عن
كتابة كل ما سمعه من الرسول فقال عبد الله بن عمرو : فأومأ الرسول إلى
فمه وقال : " أكتب فوالذي نفسي بيده ما خرج منه إلا حق " ( 2 ) وبالرغم من
هذه التأكيدات القاطعة من رسول الله إلا أن " قريشا " أو ذلك النفر من قريش
بقي على عقيدته السابقة والتي مفادها : بأنه ليس كل ما يقوله الرسول
صحيحا ! ! وليس كل ما يقوله جديرا بأن يكتب ! !
الصد العلني عن سنة الرسول وتحريز المسلمين على
عدم اتباعها حتى والرسول على قيد الحياة ! ! !
المعروف أن سنة الرسول تعني " قوله وفعله وتقريره " وأبرز الأمثلة
على صد ذلك النفر للمسلمين عن سنة الرسول ، وتحريض المسلمين على
عدم اتباعها هو موقف ذلك النفر من جيش أسامة ! ! لقد عبأ الرسول ذلك
الجيش بنفسه وعبأ ذلك النفر فيه ، وعين أسامة قائدا لهذا الجيش وأعطاه
الراية بنفسه وحث الرسول هذا الجيش على الخروج سريعا ( 3 ) وقال
الرسول : " جهزوا جيش أسامة لعن الله من تخلف عنه " ( 4 ) .
هامش
( 1 ) مسند أحمد ج 2 ص 207 .
( 2 ) سنن أبي داود ج 2 ص 126 ، وسنن الدارمي ج 1 ص 125 ، ومسند أحمد ج 2 ص 162 و 207
و 216 ، والمستدرك للحاكم ج 1 ص 105 و 106 ، وجامع بيان العلم وفضله لابن عبد البر ج 1
ص 85 .
( 3 ) المغازي للواقدي ج 3 ص 117 ، والسيرة الحلبية ج 3 ص 207 ، والطبقات الكبرى لابن سعد ج 2
ص 190 .
( 4 ) الملل والنحل للشهرستاني ج 1 ص 23 وج 1 ص 20 بهامش الفصل لابن حزم ج 1 ص 24 .