الناس كانت تعتقد أن سنة الرسول تتعارض مع مصالحها ومع ما تهوى
أنسها .
أقدم صد ومنع لكتابة سنة الرسول وروايتها
قال عبد الله بن عمرو بن العاص : " كنت أكتب كل شئ سمعته من
رسول الله أريد حفظه فنهتني قريش ! ! وقالوا تكتب كل شئ سمعته من
رسول الله ورسول الله بشر يتكلم في الغضب والرضا . . . " ( 1 ) وهذا أقدم
صد عن سنة رسول الله ، وأول محاولة لمنع كتابة سنن الرسول ، ومن
يحرض على منع كتابة سنة الرسول ، يحرض أيضا على منع روايتها ، الجهة
التي حرضت عبد الله بن عمرو بن العاص على عدم كتابة سنة الرسول
جهة معروفة ، ولكن عبد الله بن عمرو يخشى الكشف عنها مما يدل على
أنها جهة مرموقة أو حاكمة ، لذلك كنى عنها بقوله : " فنهتني قريش " في
سقيفة بني ساعدة كان أبو بكر وعمر وأبو بكر عبيدة يتكلمون باسم قريش كلها ،
فكانوا يعتبرون أنفسهم الناطقين الرسميين باسم عشيرة النبي قريش ! ! !
وعندما ذكر عبد الله بن عمرو بن العاص هذه الواقعة كان الثلاثة يشكون
أركان دولة الخلافة ، فلم يكن من الملائم أن يسميهم بأسمائهم حتى لا
يحمل قوله على محمل الطعن بهم ، لذلك عبر عنهم بكلمة " فنهتني قريش "
والأحداث التي تلت ذكر عبد الله بن عمرو لهذه الواقعة تؤكد أن النهي قد
صدر من ذلك النفر وبالتحديد من أبي بكر وعمر ! ! وسبب تحريض
عبد الله بن عمرو على عدم كتابة كل شئ يسمعه من رسول الله هو اعتقاد " قريش " أن الرسول بشر يتكلم في الغضب والرضا ، فلا ينبغي أن يكتب من
كلامه إلا ما صدر عنه وهو في حالة رضا ، أما كلامه وهو في حالة الغضب
هامش
( 1 ) سنن أبي داود ج 2 ص 126 ، وسنن الدارمي ج 1 ص 125 ، ومسند أحمد ج 2 ص 162 و 207
و 216 ، والمستدرك للحاكم ج 1 ص 105 و 106 ، وجامع بيان العلم وفضله لابن عبد البر ج 1 ص 85 ، وكتابنا المواجهة ص 254 .