بهذا الخليفة لذلك هو أولى من الفاضل مع أنه مفضول وهكذا تتعطل
نصوص القانون الإلهي ، وتسود القوانين التي يضعها الغالب ! !
وهنا تقع المشكلات فالسلطة الفعلية والأمر والنهي بيد الخليفة الفعلي
القائم مقام النبي والمفروض بالقوة والتغلب ، وبهذه الحالة فإن هذا الخليفة
الفعلي الواقعي لا يعرف الحكم الشرعي ، ولا المقاصد الشرعية ، ولا برامج
النبوة ، ولا معنى كل آية وليس محيطا بالبيان النبوي ، وليس لديه علم يقيني
لا بالماضي ولا بالحاضر ولا بالمستقبل ، لأنه أصلا غير معد ولا مؤهل
لهذه الأمور ! ! ولكن بوصفه الحاكم الفعلي فإن عليه أن يدير أمور الدولة ،
فإذا رجع إلى الإمام الشرعي فإنه سيضطر للرجوع إليه دائما ، وفي هذا حط
من مقام الخليفة واعتراف ضمني وعلني بأن الإمام الشرعي هو المؤهل
الوحيد ! ! ولكن الخليفة الجديد وأعوانه لن يعترفوا بذلك بل سيتجاهلون
القوانين الإلهية التي لا يعرفونها ويسيرون شؤون الحكم بالرأي لا بالشرع ،
فهم وإن كانوا لا يعرفون الشرع إلا أنهم كأي واحد من البشر يعرفون الرأي
مهما كان وزنه ، لذلك يترك الخليفة وأعوانه الشرع الإلهي أو القوانين
الإلهية ، التي لا يحيطون بها ، ولا يجيدون الحكم وفق أحكامها المفصلة
ويجتهدون أو يعملون بالرأي ، أو يخترعون أحكاما وضعية من آرائهم
الشخصية ! !
أما على مستوى الولايات والإمارات على الأقاليم والجيوش فقد رأينا
أن الموازين والمقاييس التي اخترعها الخلفاء لاختيار الأمراء والولاة
والعمال ، فكانوا يصرفون أمور أقاليمهم وفق الآراء الشخصية ، ولنأخذ على
سبيل المثال عبد الله بن سرح الذي افترى على الله الكذب ، والموسوم بأنه
عدو لله ولرسوله لقد أمر الرسول بقتله حتى لو تعلق بأستار الكعبة ، ويوم
فتح مكة أمر الرسول بالبحث عنه وقتله ، فلجأ ابن سرح إلى أخيه في
الرضاعة عثمان بن عفان فغيبه عثمان وأخفاه عن العيون وفي يوم من الأيام
بعد الفتح بفترة جاء به عثمان إلى رسول الله فاستأمنه ، فصمت الرسول
أين سنة الرسول وماذا فعلوا بها ؟ — صفحة 249
مساهمون: أحمد حسين يعقوب
ص٢٤٩