الْإِضْرَابِ عَنْ بَعْضِ الْأَوْصَافِ مَا لَا يُغْتَفَرُ مِثْلُهُ فِي بَيْعِ النَّقْدِ ، وَلَا يَنْعَكِسُ لِأَنَّ السَّلَمَ مُسْتَثْنًى مِنْ بَيْعِ الْغَرَرِ بَلْ رُبَّمَا كَانَ التَّعَرُّضُ لِلصِّفَاتِ الْخَاصَّةِ بِالسَّلَمِ مُبْطِلًا لَهُ لِقُوَّةِ الْغَرَرِ لِأَنَّهُ يُشْتَرَطُ فِيهِ أَنْ تَكُونَ الصِّفَاتُ مَعْلُومَةً لِغَيْرِ الْمُتَعَاقِدَيْنِ لِأَنَّهُ مَتَى اخْتَصَّا بِعِلْمِهَا دَلَّ ذَلِكَ عَلَى نُدُورِهَا ، وَالنُّدُورُ يَقْتَضِي عِزَّةَ الْوُجُودِ ، وَيُؤَدِّي إلَى النِّزَاعِ بَيْنَهُمَا ( ص ) وَاللَّوْنُ فِي الْحَيَوَانِ ( ش ) أَيْ وَيَزِيدُ اللَّوْنُ فِي الْحَيَوَانِ ، وَلَوْ طَيْرًا كَشَدِيدِ السَّوَادِ أَوْ أَحْمَرَ مَثَلًا ، وَتَبِعَ ابْنُ الْحَاجِبِ مَعَ تَعَقُّبِهِ لَهُ بِقَوْلِ سَنَدٍ لَا يُعْتَبَرُ عِنْدَنَا اللَّوْنُ فِي غَيْرِ الرَّقِيقِ قَالَ وَلَمْ يَذْكُرْ الْمَازِرِيُّ غَيْرَهُ ، وَتَقْدِيرُ وَيَزِيدُ اللَّوْنُ فِي الْحَيَوَانِ أَوْلَى مِنْ تَقْدِيرِ ، وَيُذْكَرُ لِأَنَّهُ لَا يُفِيدُ أَنَّ هَذَا زِيَادَةٌ عَلَى مَا مَرَّ ( ص ) وَالثَّوْبِ ( ش ) أَيْ وَيَزِيدُ عَلَى مَا مَرَّ بَيَانُ اللَّوْنِ فِي الثَّوْبِ مِنْ أَبْيَضَ أَوْ أَسْوَدَ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ ، وَكَوْنُهُ مِنْ قُطْنٍ أَوْ كَتَّانٍ ، وَيُبَيِّنُ طُولَهُ ، وَقِصَرَهُ ، وَغِلَظَهُ وَرِقَّتَهُ ، وَغَيْرِ ذَلِكَ مِنْ الْأَوْصَافِ الَّتِي تَخْتَلِفُ بِهَا الْأَغْرَاضُ وَالْأَثْمَانُ
( ص ) وَالْعَسَلِ ، وَمَرْعَاهُ ( ش ) يَعْنِي أَنَّهُ إذَا أَسْلَمَ فِي الْعَسَلِ فَإِنَّهُ يَزِيدُ فِيهِ مِنْ كَوْنِهِ أَحْمَرَ أَوْ أَبْيَضَ عَلَى بَيَانِ النَّوْعِ مِنْ كَوْنِهِ مِصْرِيًّا أَوْ غَيْرَهُ ، وَالْجَوْدَةِ وَالرَّدَاءَةِ وَبَيْنَهُمَا ، وَخَاثِرًا أَوْ رَقِيقًا أَوْ صَافِيًا ، وَيُبَيِّنُ فِيهِ زِيَادَةً عَلَى ذَلِكَ مَرْعَاهُ قُرْطًا أَوْ غَيْرَهُ ، وَالْإِضَافَةُ فِي مَرْعَاهُ مِنْ إضَافَةِ السَّبَبِ إلَى الْمُسَبَّبِ أَوْ الْأَصْلِ إلَى الْفَرْعِ أَوْ عَلَى حَذْفِ مُضَافٍ أَيْ مَرْعَى نَحْلِهِ قُرْطًا أَوْ غَيْرَهُ ( ص ) وَفِي التَّمْرِ وَالْحُوتِ ( ش ) أَيْ وَيَزِيدُ النَّوْعُ فِي التَّمْرِ ، وَالْحُوتِ بَعْدَ الْأَوْصَافِ السَّابِقَةِ فَالنَّوْعُ فِي التَّمْرِ صَيْحَانِيٍّ أَوْ بَرْنِيِّ أَوْ غَيْرِهِ ، وَالْجَوْدَةِ وَالرَّدَاءَةِ وَبَيْنَهُمَا ، وَفِي الْحُوتِ كَبَيَاضٍ وَبُلْطِيٍّ وَغَيْرِهِ ، وَجَيِّدٍ وَرَدِيءٍ وَبَيْنَهُمَا ، وَالثَّمَرُ بِالثَّاءِ الْمُثَلَّثَةِ أَحْسَنُ لِيَعُمَّ الرُّطَبَ ، وَالْيَابِسَ ، وَالنَّخْلَ ، وَغَيْرَهُ كَالْخَوْخِ ، وَالْحُوتُ اسْمٌ لِمُطْلَقِ السَّمَكِ ( ص ) وَالنَّاحِيَةِ وَالْقَدْرِ ( ش ) أَيْ وَيَزِيدُ النَّاحِيَةَ الْمَأْخُوذَيْنِ مِنْهُمَا كَكَوْنِ الثَّمَرِ مَدَنِيًّا أَوْ أَلْوَاحِيًّا أَوْ بُرُلُّسِيًّا ، وَالْحُوتُ مِنْ بَحْرٍ عَذْبٍ أَوْ مِلْحٍ أَوْ مِنْ بِرْكَةِ الْفَيُّومِ أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ ، وَكَذَلِكَ يَزِيدُ الْقَدْرَ فِي الثَّمَرِ ، وَفِي الْحُوتِ كَكَوْنِهِ كَبِيرًا أَوْ صَغِيرًا أَوْ وَسَطًا ( ص ) وَفِي الْبُرِّ ، وَجِدَّتِهِ ، وَمِلْئِهِ إنْ اخْتَلَفَ الثَّمَنُ بِهِمَا ( ش ) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ فِي الْحَيَوَانِ أَيْ وَيُبَيِّنُ الْأَوْصَافَ فِي الْبُرِّ الْمُتَقَدِّمَةَ كَنَوْعِهِ ، وَجَوْدَتِهِ وَرَدَاءَتِهِ ، وَكَوْنِهِ مُتَوَسِّطًا ، وَلَوْنُهُ مِنْ كَوْنِهِ أَبْيَضَ أَوْ أَحْمَرَ ، وَيَزِيدُ جِدَّتَهُ أَوْ قِدَمَهُ ، وَمِلْأَهُ أَوْ ضَامِرَهُ إنْ اخْتَلَفَ الثَّمَنُ بِهِمَا حَيْثُ يُرَادُ الضَّامِرُ لِلزِّرَاعَةِ لَا لِلْأَكْلِ لِقِلَّةِ رِيعِهِ ، وَعَكْسُهُ الْمُمْتَلِئُ فَإِنْ لَمْ يَخْتَلِفْ الثَّمَنُ بِهِمَا فَلَا يُحْتَاجُ إلَى بَيَانٍ ، وَإِنَّمَا لَمْ يَقُلْ هُنَا ، وَضِدَّيْهِمَا
شرح
مَعْنَاهُ كَمَا أَفَادَهُ بَعْضُ الشُّرَّاحِ ، وَفِيهِ أَنَّ هَذَا لَيْسَ مَفْهُومًا مِنْ الْمُصَنِّفِ لِأَنَّ الْمَفْهُومَ مِنْ الْمُصَنِّفِ أَنَّ الْأَوْصَافَ الَّتِي يَخْتَلِفُ بِهَا الْأَغْرَاضُ فِي السَّلَمِ تُبَيَّنُ ، وَإِنْ لَمْ يَخْتَلِفْ بِهَا الْأَغْرَاضُ فِي السَّلَمِ فَلَا تُبَيَّنُ ، وَإِنْ اخْتَلَفَ بِهَا الْأَغْرَاضُ فِي بَيْعِ النَّقْدِ ( قَوْلُهُ بِالسَّلَمِ ) الْبَاءُ بِمَعْنَى فِي مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِهِ التَّعَرُّضُ أَيْ بَلْ التَّعَرُّضُ لِبَعْضِ الصِّفَاتِ الْخَاصَّةِ فِي بَابِ السَّلَمِ مُبْطِلٌ لِقُوَّةِ الْغَرَرِ كَأَنْ يُسَلِّمَهُ عَلَى لُؤْلُؤَةٍ قَدْرَ بِطِّيخَةٍ وَقَوْلُهُ فِي بَابِ السَّلَمِ أَيْ وَأَمَّا بَابُ الْبَيْعِ فَلَا يُؤَدِّي لِبُطْلَانِهَا لِكَوْنِهِمَا يَعْقِدَانِ عَلَى شَيْءٍ ثَبَتَ لَهُ وُجُودٌ بِالْفِعْلِ ، وَنُدُورُهُ لَا يَضُرُّ حِينَئِذٍ .
وَقَوْلُهُ لِأَنَّهُ يُشْتَرَطُ فِيهِ أَيْ وَأَمَّا بَيْعُ النَّقْدِ فَلَا يُشْتَرَطُ لِأَنَّهُ يَقَعُ الْعَقْدُ عَلَى عَيْنِهِ بَعْدَ وُجُودِهِ فَلَا يَضُرُّ حِينَئِذٍ نُدُورُهُ كَمَا قُلْنَا نَعَمْ يُقَالُ إنَّ هَذَا يَنْتِجُ ضِيقَ بَابِ السَّلَمِ عَلَى بَيْعِ النَّقْدِ ( قَوْلُهُ لِأَنَّهُ مَتَى اخْتَصَّا بِعِلْمِهَا إلَخْ ) أَيْ أَنَّهُ لَوْ فُرِضَ أَنَّ بَعْضَ الْأَشْيَاءِ يَعْلَمُ وُجُودَهَا الْمُتَعَاقِدَانِ دُونَ غَيْرِهِمَا يَكُونُ وُجُودُهَا نَادِرًا ، وَحَيْثُ يَكُونُ نَادِرًا فَمِنْ الْجَائِزِ ، وَإِنْ كَانَ لِلْمُسْلَمِ إلَيْهِ قُدْرَةٌ عَلَى تَحْصِيلِهِ الْآنَ لِكَوْنِهِ يَعْلَمُهُ أَنْ يَتَعَذَّرَ وُجُودُهُ بَعْدُ فَيُؤَدِّيَ لِلنِّزَاعِ ، وَمَتَى أَدَّى لِلنِّزَاعِ فَقَدْ أَدَّى لِلْغَرَرِ ( قَوْلُهُ أَوْ أَحْمَرَ ) لَا يَخْفَى أَنَّهُ لَا يُنَاسِبُ قَوْلُهُ كَشَدِيدِ السَّوَادِ فَالْمُنَاسِبُ أَنْ يُقَالَ كَكَوْنِهِ أَسْوَدَ أَوْ أَحْمَرَ ( قَوْلُهُ مَعَ تَعَقُّبِهِ لَهُ ) فِيهِ نَظَرٌ لِأَنَّ الْمُؤَلِّفَ لَمْ يَتَعَقَّبْهُ بَلْ أَقَرَّ كَلَامَ ابْنِ الْحَاجِبِ ، وَعَضَّدَهُ بِكَلَامِ الْجَوَاهِرِ ثُمَّ قَالَ وَذَكَرَ سَنَدٌ أَنَّ اللَّوْنَ لَا يُعْتَبَرُ عِنْدَنَا فِي غَيْرِ الرَّقِيقِ ، وَلَعَلَّهُ اعْتَمَدَ عَلَى الْمَازِرِيِّ فَإِنَّهُ لَمْ يَذْكُرْ اللَّوْنَ فِي غَيْرِهِ ، وَلَيْسَ بِظَاهِرٍ فَإِنَّ الثَّمَنَ يَخْتَلِفُ بِهِ ، وَقَدْ ذَكَرَهُ بَعْضُهُمْ فِي الْخَيْلِ وَغَيْرِهِ مِنْ الْحَيَوَانِ فَتَأَمَّلْهُ انْتَهَى مُحَشِّي تت فَإِذَا عَلِمْت ذَلِكَ فَأَقُولُ : قَوْلُ سَنَدٍ لَا يُعْتَبَرُ عِنْدَنَا الظَّاهِرُ مِنْهُ فِي بَلَدِنَا فَيَكُونُ مُشِيرًا إلَى أَنَّ هَذَا مِمَّا تَخْتَلِفُ بِهِ الْأَغْرَاضُ ، وَأَنَّهُ إنْ كَانَتْ الْأَغْرَاضُ تَلْتَفِتُ لِأَلْوَانِ الْحَيَوَانَاتِ كَاحْمِرَارِ الْجَمَلِ أَوْ اسْوِدَادِ الْخَيْلِ مَثَلًا فَلَا بُدَّ مِنْ الْبَيَانِ ، وَإِلَّا فَلَا ( قَوْلُهُ وَكَوْنُهُ مِنْ قُطْنٍ ) مَعْطُوفٌ عَلَى بَيَانِ اللَّوْنِ فَيُفِيدُ أَنَّهُ خَارِجٌ عَمَّا مَرَّ ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ لِأَنَّ كَوْنَهُ مِنْ قُطْنٍ أَوْ كَتَّانٍ بَيَانٌ لِلنَّوْعِ ، وَقَوْلُهُ وَيُبَيَّنُ إلَخْ هَذِهِ أَوْصَافٌ رَاجِعَةٌ لِلْجَوْدَةِ وَالرَّدَاءَةِ
( قَوْلُهُ وَالْجَوْدَةِ وَالرَّدَاءَةِ ) مَعْطُوفٌ عَلَى النَّوْعِ ، وَالْمَعْنَى عَلَى بَيَانِ النَّوْعِ ، وَعَلَى بَيَانِ الْجَوْدَةِ وَالرَّدَاءَةِ ( وَكَوْنِهِ خَاثِرًا إلَخْ ) وَفِيهِ أَنْ يُرْجَعَ لِلْجَوْدَةِ وَالرَّدَاءَةِ ( قَوْلُهُ أَوْ الْأَصْلِ إلَى الْفَرْعِ ) لَا يَخْفَى أَنَّ هَذَا فِي الْمَعْنَى مِنْ إضَافَةِ السَّبَبِ إلَى الْمُسَبَّبِ لِأَنَّ الْأَصْلَ سَبَبٌ وَالْفَرْعَ مُسَبَّبٌ ( قَوْلُهُ أَيْ وَيَزِيدُ النَّوْعُ فِي التَّمْرِ إلَخْ ) فِيهِ أَنَّ النَّوْعَ مِنْ الَّذِي مَرَّ ، وَقَوْلُهُ وَالْجَوْدَةِ إلَخْ مَعْطُوفٌ عَلَى صَيْحَانِيٍّ بِدَلِيلِ مَا بَعْدَهُ فَيُفِيدُ أَنَّ الْجَوْدَةَ وَالرَّدَاءَةَ مِنْ النَّوْعِ ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ فَيُجْعَلُ قَوْلُهُ وَالْجَوْدَةُ مَعْطُوفًا عَلَى قَوْلِهِ النَّوْعُ مِنْ قَوْلِهِ أَيْ وَيَزِيدُ النَّوْعُ ، وَقَوْلُهُ وَفِي الْحُوتِ مَعْطُوفٌ عَلَى التَّمْرِ إلَّا أَنَّ فِيهِ تَشْتِيتًا ( قَوْلُهُ وَجَيِّدٍ وَرَدِيءٍ ) مَعْطُوفٌ عَلَى بَيَاضٍ وَبُلْطِيٍّ فَيُفِيدُ أَنَّهُ مِنْ النَّوْعِ ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ ( قَوْلُهُ مِنْ بَحْرٍ عَذْبٍ أَوْ مِلْحٍ ) يَرْجِعُ لِلْجَوْدَةِ وَالرَّدَاءَةِ ، وَغَيْرِهِمَا ( قَوْلُهُ إنْ اخْتَلَفَ الثَّمَنُ إلَخْ ) ذَكَرَ الْمُصَنِّفُ هَذَا الشَّرْطَ مَعَ قَوْلِهِ الَّتِي تَخْتَلِفُ بِهَا الْقِيمَةُ عَادَةً لِدَفْعِ تَوَهُّمِ أَنَّ الْجِدَّةَ وَالِامْتِلَاءَ مِمَّا يَخْتَلِفُ بِهِمَا الثَّمَنُ دَائِمًا مَعَ أَنَّ كُلًّا تَارَةً يَخْتَلِفُ بِهِ مَعَ مُقَابِلِهِ ، وَتَارَةً لَا