هَذَا ، وَيَشْهَدُ عَلَى الْمِثَالِ ، وَأَمَّا عَلَى التَّحَرِّي فَلَا يَجُوزُ لِأَنَّ إدْرَاكَ الصَّوَابِ بِتَحَرِّي مَوْجُودٍ يُشَارُ إلَيْهِ حِسًّا أَقْرَبُ مِنْ إدْرَاكِهِ مُشَارًا إلَيْهِ فِي الذِّهْنِ مَوْصُوفًا
( ص ) وَفَسَدَ بِمَجْهُولٍ ، وَإِنْ نَسَبَهُ أُلْغِيَ ( ش ) أَيْ وَفَسَدَ السَّلَمُ إنْ ضُبِطَ بِمَجْهُولٍ مِنْ كَيْلٍ أَوْ وَزْنٍ أَوْ عَدَدٍ كَمِلْءِ وِعَاءٍ ، وَوَزْنِ حَجَرٍ وَذَرْعٍ بِعَصَا عَشَرًا بِدِينَارٍ فَإِنْ نُسِبَ الْمَجْهُولُ لِلْمَعْلُومِ أُلْغِيَ الْمَجْهُولُ ، وَاعْتُبِرَ الْمَعْلُومُ بِأَنْ قَالَ أُسَلِّمُك فِي مِلْءِ هَذِهِ الْوِعَاءِ كَذَا كَذَا مَرَّةً ، وَهُوَ إرْدَبٌّ أَوْ فِي إرْدَبٍّ ، وَهُوَ مِلْءُ هَذَا الْوِعَاءِ كَذَا كَذَا مَرَّةً فَإِنَّهُ يُعْتَبَرُ الْإِرْدَبُّ سَوَاءٌ زَادَ عَلَى مِلْءِ الْوِعَاءِ أَوْ نَقَصَ ، وَيُلْغَى الْوِعَاءُ ، وَالسَّلَمُ صَحِيحٌ
( ص ) وَجَازَ بِذِرَاعِ رَجُلٍ مُعَيَّنٍ ( ش ) أَيْ وَجَازَ ضَبْطُ الْمُسْلَمِ فِيهِ إنْ كَانَ مِمَّا يُقَاسُ بِذِرَاعٍ أَيْ بِعَظْمِ ذِرَاعِ رَجُلٍ مُعَيَّنٍ أَيْ مَعَ رُؤْيَةِ الذِّرَاعِ ، وَمُشَاهَدَتِهِ ، وَانْظُرْ هَلْ الْمُرَادُ بِهِ مِنْ عَظْمِ الْمِرْفَقِ إلَى آخِرِ الْكُوعِ كَمَا فِي سُتْرَةِ الْمُصَلِّي أَوْ إلَى آخِرِ الْكَفِّ وَالْأَصَابِعِ ، وَإِذَا لَمْ يُعَيَّنْ الرَّجُلُ فَقَالَ فِي سَمَاعِ أَصْبَغَ يُحْمَلَانِ عَلَى ذِرَاعِ ، وَسَطٍ أَصْبَغُ هَذَا اسْتِحْسَانٌ وَالْقِيَاسُ الْفَسْخُ
{ تَنْبِيهٌ } إذَا خِيفَ غَيْبَةُ ذِي الذِّرَاعِ أُخِذَ قَدْرُ ذِرَاعِهِ كَمَا لَوْ مَاتَ فَلَوْ دُفِنَ قَبْلَ أَخْذِ قِيَاسِ ذِرَاعِهِ ، وَاخْتَلَفَا فِي قَدْرِهِ قُرْبَ الْعَقْدِ تَحَالَفَا وَتَفَاسَخَا ، وَعِنْدَ حُلُولِهِ فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْمُسْلَمِ إلَيْهِ إنْ أَشْبَهَ ، وَإِلَّا فَقَوْلُ الْمُسْلِمِ إنْ أَشْبَهَ ، وَإِلَّا حُمِلَ عَلَى ذِرَاعٍ وَسَطٍ
( ص ) كَوَيْبَةٍ وَحَفْنَةٍ ( ش ) تَشْبِيهٌ أَيْ كَجَوَازِ السَّلَمِ فِي وَيْبَةٍ مَعَ حَفْنَةِ رَجُلٍ مُعَيَّنٍ لِيَسَارَةِ الْغَرَرِ فِي الْحَفْنَةِ إذَا أَرَاهُ إيَّاهَا ، وَالْمُرَادُ بِالْحَفْنَةِ مِلْءُ الْكَفَّيْنِ مَعًا كَمَا قَالَهُ الْجَوْهَرِيُّ لَا مَا تَقَدَّمَ فِي الْحَجِّ مِنْ أَنَّهَا مِلْءُ يَدٍ وَاحِدَةٍ ( ص ) وَفِي الْوَيْبَاتِ وَالْحَفَنَاتِ قَوْلَانِ ( ش ) يَعْنِي أَنَّهُ إذَا أَسْلَمَ فِي وَيْبَاتٍ مَعْلُومَاتٍ ، وَشَرَطَ لِكُلِّ وَيْبَةٍ حَفْنَةً هَلْ يَجُوزُ ذَلِكَ ، وَهُوَ قَوْلُ أَبِي عِمْرَانَ ، وَظَاهِرُ الْمَوَّازِيَّةِ أَوْ يُمْنَعُ كَمَا هُوَ نَقْلُ عِيَاضٍ عَنْ الْأَكْثَرِ وَسَحْنُونٍ قَوْلَانِ بِنَاءً عَلَى تَعَدُّدِ الْعَقْدِ بِتَعَدُّدِ الْمَعْقُودِ عَلَيْهِ ، وَعَدَمِهِ ، وَمَحَلُّ الْقَوْلَيْنِ فِيمَا يَظْهَرُ حَيْثُ لَمْ تَزِدْ الْحَفَنَاتُ عَلَى الْوَيْبَاتِ ، وَإِلَّا فَيَتَّفِقُ عَلَى الْمَنْعِ
( ص ) وَأَنْ تُبَيَّنَ صِفَاتُهُ الَّتِي تَخْتَلِفُ بِهَا الْقِيمَةُ فِي السَّلَمِ عَادَةً كَالنَّوْعِ وَالْجَوْدَةِ وَالرَّدَاءَةِ وَبَيْنَهُمَا ( ش ) هَذَا هُوَ الشَّرْطُ الْخَامِسُ ، وَهُوَ أَنْ تُبَيَّنَ أَوْصَافُ الْمُسْلَمِ فِيهِ الَّتِي تَخْتَلِفُ بِهَا قِيمَتُهُ عِنْدَ الْمُتَبَايِعَيْنِ اخْتِلَافًا يَتَغَابَنُ النَّاسُ فِي مِثْلِهِ عَادَةً يَجِبُ عَلَى الْمُتَبَايِعَيْنِ أَنْ يُبَيِّنَا ذَلِكَ كَالنَّوْعِ فِي كُلِّ مُسْلَمٍ فِيهِ ، وَكَذَا الْجَوْدَةُ وَالرَّدَاءَةُ ، وَالتَّوَسُّطُ ، وَهُوَ الْمُرَادُ بِالْبَيْنِيَّةِ فَهُوَ ظَرْفٌ سَاكِنُ الْيَاءِ ، وَزَعْمُ أَنَّهُ بِتَشْدِيدِ التَّحْتِيَّةِ لَا يُوَافِقُ كَلَامَ الْمُتَيْطِيِّ ، وَيُصَيِّرُهُ مُكَرَّرًا مَعَ مَا قَبْلَهُ ، وَهُوَ قَوْلُهُ وَأَنْ تُبَيَّنَ صِفَاتُهُ إلَخْ ، وَعَبَّرَ بِالْقِيمَةِ عَنْ اخْتِلَافِ الْأَغْرَاضِ جَرْيًا عَلَى الْغَالِبِ لِأَنَّ الْغَالِبَ أَنَّ الْقِيمَةَ لَا تَخْتَلِفُ إلَّا بِاخْتِلَافِ الْأَغْرَاضِ ، وَفُهِمَ مِنْ التَّقْيِيدِ بِالسَّلَمِ أَنَّهُ يُغْتَفَرُ فِيهِ مِنْ
شرح
قَوْلُهُ وَيَشْهَدُ عَلَى الْمِثَالِ ) أَيْ الَّذِي هُوَ ذَلِكَ الْقَدْرُ ( قَوْلُهُ وَأَمَّا عَلَى التَّحَرِّي ) أَيْ وَأَمَّا الْإِشْهَادُ عَلَى التَّحَرِّي كَمَا هُوَ الْقَوْلُ الْأَوَّلُ ( قَوْلُهُ بِتَحَرِّي مَوْجُودٍ ) أَيْ بِتَحَرِّي شَيْءٍ مَوْجُودٍ ( قَوْلُهُ أَقْرَبُ مِنْ إدْرَاكِهِ ) أَيْ إدْرَاكِ الصَّوَابِ بِشَيْءٍ مُشَارٍ إلَيْهِ فِي الذِّهْنِ فَفِي الْعِبَارَةِ حَذْفٌ
( قَوْلُهُ وَإِنْ نَسَبَهُ أُلْغِيَ ) أَيْ وَإِنْ نُسِبَ الْمَجْهُولُ لِلْمَعْلُومِ أُلْغِيَ الْمَجْهُولُ أَيْ جَعَلَهُ لَهُ مُسَاوِيًا لِأَنَّ قَوْلَهُ أَسْلَمْتُك فِي إرْدَبٍّ ، وَهُوَ مِلْءُ كَذَا فِيهِ مُسَاوَاةُ الْمَجْهُولِ بِالْمَعْلُومِ ، وَقَوْلُهُ أَيْ مَعَ رُؤْيَةِ الذِّرَاعِ أَيْ لِأَنَّهُ لَا يَلْزَمُ مِنْ مَعْرِفَةِ الرَّجُلِ مَعْرِفَةُ ذِرَاعِهِ فَإِنْ قُلْت مَا الْمُحْوِجُ إلَى جَعْلِ مُعَيَّنٍ صِفَةً لِرَجُلٍ ، وَهَلَّا جُعِلَ صِفَةً لِذِرَاعٍ ، وَكُنَّا فِي غُنْيَةٍ عَنْ هَذِهِ الْكُلْفَةِ قُلْت ، وَجْهُهُ أَنَّ الذِّرَاعَ مُؤَنَّثَةٌ فَلَا تُوصَفُ بِمُعَيَّنٍ
( قَوْلُهُ بِذِرَاعِ رَجُلٍ مُعَيَّنٍ ) مَحَلُّهُ إذَا لَمْ يَكُنْ الْقَاضِي جَعَلَ ذِرَاعًا يَتَبَايَعُ بِهِ النَّاسُ فَإِنْ نَصَبَهُ وَجَبَ الْحُكْمُ بِهِ ، وَلَمْ يَجُزْ اشْتِرَاطُ رَجُلٍ بِعَيْنِهِ كَمَا لَا يَجُوزُ تَرْكُ الْمِكْيَالِ الْمَعْرُوفِ بِمِكْيَالٍ مَجْهُولٍ ( قَوْلُهُ وَانْظُرْ هَلْ الْمُرَادُ ) أَيْ فِي حَالَةِ الْإِطْلَاقِ ، وَالظَّاهِرُ الثَّانِي ( قَوْلُهُ فِي سَمَاعِ أَصْبَغَ ) أَيْ ابْنِ الْقَاسِمِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ بَعْضُ الشُّرَّاحِ ( قَوْلُهُ إذَا خِيفَ غَيْبَةَ ذِي الذِّرَاعِ ) أَقُولُ وَظَاهِرُ الْمُدَوَّنَةِ أَنَّهُمَا يُطْلَبَانِ بِأَخْذِ قِيَاسِ الذِّرَاعِ ، وَإِنْ لَمْ يُخَفْ غَيْبَةُ ذِي الذِّرَاعِ ( قَوْلُهُ أُخِذَ قَدْرُ ذِرَاعِهِ ) قَالَ ابْنُ مُحْرِزٍ إنْ اتَّفَقَا عَلَى جَعْلِ قِيَاسِهِ بِيَدِ عَدْلٍ فَذَاكَ ، وَإِلَّا أَخَذَ كُلٌّ مِنْهُمَا قِيَاسَهُ عِنْدَهُ ( قَوْلُهُ تَحَالَفَا ، وَتَفَاسَخَا ) أَيْ وَلَا يُنْبَشُ عَلَيْهِ ، وَيُقَاسُ ذِرَاعُهُ ، وَلَوْ قَرُبَ دَفْنُهُ ، وَيَجْرِي نَحْوُ مَا قَالَهُ الشَّارِحُ فِيمَا إذَا ضَاعَ الْقِيَاسُ ، وَتَعَذَّرَ قِيَاسُ ذِرَاعِ الرَّجُلِ ، وَقَوْلُهُ وَعِنْدَ حُلُولِهِ ، وَأَمَّا بَيْنَهُمَا فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ كَعِنْدَ حُلُولِهِ
( قَوْلُهُ مَعَ حَفْنَةِ رَجُلٍ مُعَيَّنٍ ) لَا يَخْفَى أَنَّهُ لَا يَلْزَمُ مِنْ تَعْيِينِ الرَّجُلِ تَعْيِينُ الْحَفْنَةِ ، وَلَا بُدَّ مِنْهُمَا عَلَى ظَاهِرِ الْمُدَوَّنَةِ ، وَعَلَى هَذَا يَكُونُ الْمُصَنِّفُ اسْتَغْنَى عَنْ شَرْطِ إرَاءَةِ الْحَفْنَةِ بِالتَّشْبِيهِ بِمُعَيَّنِ الذِّرَاعِ ، وَقِيلَ لَا يُشْتَرَطُ رُؤْيَةُ الْحَفْنَةِ ، وَيُقْضَى بِحَفْنَةٍ غَالِبَةٍ ( قَوْلُهُ بِنَاءً عَلَى تَعَدُّدِ الْعَقْدِ إلَخْ ) أَيْ فَيَجُوزُ ، وَقَوْلُهُ وَعَدَمُهُ أَيْ فَيُمْنَعُ ، وَاَلَّذِي يَظْهَرُ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْوَيْبَاتِ وَالْحَفَنَاتِ مَا فَوْقَ الْوَاحِدَةِ ثُمَّ لَا يَخْفَى أَنَّ الْخِلَافَ يَجْرِي فِي ثَلَاثِ ، وَيْبَاتٍ مَثَلًا ، وَحَفَنَاتٍ ، وَقِسْ عَلَيْهِ
( قَوْلُهُ كَالنَّوْعِ ) يَحْتَمِلُ حَقِيقَةً كَالْإِنْسَانِ ، وَالْفَرَسِ ، وَيَحْتَمِلُ الصِّنْفَ كَرُومِيٍّ وَحَبَشِيٍّ ، وَهُوَ أَوْلَى تَأَمَّلْ ( قَوْلُهُ يَتَغَابَنُ النَّاسُ ) أَيْ يَغْلِبُ النَّاسُ بَعْضَهُمْ بَعْضًا ، وَقَوْلُهُ وَعَبَّرَ بِالْقِيمَةِ جَوَابًا عَمَّا يُقَالُ الْمَنْظُورُ لَهُ اخْتِلَافُ الْأَغْرَاضِ لَا اخْتِلَافُ الْقِيمَةِ ، وَحَاصِلُ الْجَوَابِ أَنَّ الشَّأْنَ أَنَّ اخْتِلَافَ الْقِيمَةِ يَسْتَلْزِمُ اخْتِلَافَ الْأَغْرَاضِ فَأَطْلَقَ الْمَلْزُومَ ، وَأُرِيدَ اللَّازِمُ إلَّا أَنَّك خَبِيرٌ بِأَنَّ اخْتِلَافَ الْأَغْرَاضِ يَتْبَعُهُ الْأَثْمَانُ لَا تَتْبَعُهُ الْقِيَمُ ، وَذَلِكَ لِأَنَّ الْقِيمَةَ مَنْظُورٌ فِيهَا لِلذَّاتِ ( قَوْلُهُ وَفُهِمَ مِنْ التَّقْيِيدِ إلَخْ ) حَاصِلُهُ أَنَّهُ فِي بَيْعِ النَّقْدِ تُبَيَّنُ الصِّفَةُ فِي الْمَبِيعِ الْغَائِبِ ، وَإِنْ لَمْ يَخْتَلِفْ بِهِ الْأَغْرَاضُ بِخِلَافِ السَّلَمِ فَلَا تُبَيَّنُ الصِّفَةُ إلَّا إذَا اخْتَلَفَ الْغَرَضُ بِسَبَبِهَا فَحِينَئِذٍ السَّلَمُ أَوْسَعُ مِنْ بَيْعِ النَّقْدِ كَبَيْعِ الْغَائِبِ عَلَى الصِّفَةِ لِأَنَّهُ اُغْتُفِرَ فِي السَّلَمِ بَيَانُ الصِّفَةِ الَّتِي لَا تَخْتَلِفُ بِهَا الْأَغْرَاضُ هَذَا