تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح المختصر الجليل ( شرح مختصر خليل ) — صفحة 212

مساهمون:

ص٢١٢
الْمَقُولِ ) وَعِنْدَ ابْنِ زَرْبٍ لَا يَفْسُدُ ، وَيُحْكَمُ بِالشَّهْرِ كُلِّهِ كَالْحَصَادِ وَالدِّرَاسِ ، وَهُوَ قِيَاسُ مَالِكٍ فِي الْيَمِينِ ، وَبِعِبَارَةٍ ، وَتَبِعَ الْمُؤَلِّفُ ابْنَ الْحَاجِبِ وَابْنَ شَاسٍ . وَقَالَ الصَّفَاقُسِيُّ لَا أَعْلَمُ لَهُمَا فِيهِ سَلَفًا قَالَ ابْنُ رُشْدٍ الَّذِي عَلَيْهِ مَالِكٌ ، وَأَصْحَابُهُ أَنَّهُ يَصِحُّ ، وَيَقْضِيهِ فِي وَسَطِهِ ، وَمِثْلُهُ الْعَامُ ( ص ) لَا فِي الْيَوْمِ ( ش ) يَعْنِي أَنَّهُ إذَا قَالَ لَهُ أُوفِيك سَلَمَك فِي الْيَوْمِ الْفُلَانِيِّ فَإِنَّ ذَلِكَ جَائِزٌ لِخِفَّةِ الْأَمْرِ فِي الْيَوْمِ ، وَيُحْمَلُ عَلَى طُلُوعِ فَجْرِهِ ( ص ) وَأَنْ يُضْبَطَ بِعَادَتِهِ مِنْ كَيْلٍ أَوْ وَزْنٍ أَوْ عَدَدٍ ( ش ) هَذَا هُوَ الشَّرْطُ الرَّابِعُ ، وَالْمَعْنَى أَنَّهُ يُشْتَرَطُ فِي صِحَّةِ السَّلَمِ أَنْ يَكُونَ مَضْبُوطًا بِعَادَةِ بَلَدِ الْعَقْدِ مِنْ كَيْلٍ فِيمَا يُكَالُ كَالْحِنْطَةِ أَوْ وَزْنٍ كَاللَّحْمِ ، وَنَحْوِهِ أَوْ عَدَدٍ كَالرُّمَّانِ ، وَالتُّفَّاحِ فِي بَعْضِ الْبِلَادِ فَقَوْلُهُ بِعَادَتِهِ أَيْ عَادَةِ أَهْلِ مَحَلِّهِ أَيْ مَحَلِّ الْعَقْدِ ، وَبِعِبَارَةٍ ، وَأَنْ يُضْبَطَ بِعَادَتِهِ فِي بَلَدِ الْمُسْلِمِ مِنْ كَيْلٍ إلَخْ ، وَقَوْلُهُ ( كَالرُّمَّانِ ) يَصِحُّ أَنْ يَكُونَ مِثَالًا لِلْوَزْنِ ، وَالْعَدَدِ لِأَنَّهُ يَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِ الْمَحَلَّاتِ ( ص ) وَقِيسَ بِخَيْطٍ ( ش ) يَعْنِي أَنَّ عَقْدَ السَّلَمِ إذَا وَقَعَ عَلَى مَا يُعَدُّ فِي الْعَادَةِ كَالرُّمَّانِ فَإِنَّهُ لَا بُدَّ أَنْ يُقَاسَ بِخَيْطٍ ، وَيُوضَعَ عِنْدَ أَمِينٍ فَإِنْ ضَاعَ جَرَى عَلَى مَا يَأْتِي فِي الذِّرَاعِ حَيْثُ تَعَذَّرَ مَعْرِفَتُهُ كَذَا يَنْبَغِي ، وَلَا يَتَقَيَّدُ اعْتِبَارُ الْقِيَاسِ فِي الرُّمَّانِ بِأَنْ يَكُونَ مَعْدُودًا بَلْ ، وَلَوْ مَوْزُونًا لِاخْتِلَافِ الْأَغْرَاضِ بِالصِّغَرِ ، وَالْكِبَرِ ، وَقَوْلُهُ ( وَالْبَيْضِ ) عَطْفٌ عَلَى الرُّمَّانِ أَيْ يَجُوزُ السَّلَمُ فِيهِ عَدَدًا أَيْ وَقِيسَ بِخَيْطٍ فَحَذَفَهُ مِنْ الثَّانِي لِدَلَالَةِ الْأَوَّلِ عَلَيْهِ ( ص ) أَوْ بِحَمْلٍ أَوْ جُرْزَةٍ فِي كَقَصِيلٍ لَا بِفَدَّانٍ ( ش ) تَقَدَّمَ أَنَّ عَقْدَ السَّلَمِ إذَا وَقَعَ عَلَى مَا يُعَدُّ فِي الْعَادَةِ فَلَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ مَضْبُوطًا ، وَعُطِفَ هَذَا عَلَيْهِ ، وَالْمَعْنَى أَنَّ الْمُسْلَمَ فِيهِ إذَا كَانَ فِي مِثْلِ الْقَضْبِ ، وَالْقُرْطِ ، وَالْبُقُولِ ، وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ فَإِنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ ضَبْطِهِ أَيْضًا ، وَيَكُونُ ضَبْطُهُ بِالْأَحْمَالِ بِأَنْ يُقَاسَ بِحَبْلٍ ، وَيُقَالُ أَسْلَمْتُك فِيمَا يَسَعُ هَذَا ، وَيُجْعَلُ تَحْتَ يَدِ أَمِينٍ أَوْ بِالْجُرُزِ ، وَهِيَ الْقَبْضُ ، وَالْحُزَمِ ، وَالْقَضْبِ بِفَتْحِ الْقَافِ وَسُكُونِ الضَّادِ الْمُعْجَمَةِ الْعُشْبُ الْيَابِسُ ، وَسُمِّيَ بِهِ لِأَنَّهُ يَقْضِبُ أَيْ يُقْطَعُ مَرَّةً بَعْدَ مَرَّةٍ ، وَلَا يَجُوزُ فِي شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ اشْتِرَاطُ فَدَّادِينَ مَعْرُوفَةٍ بِصِفَةِ طُولٍ أَوْ عَرْضٍ ، وَجَوْدَةٍ أَوْ رَدَاءَةٍ لِأَنَّهُ يَخْتَلِفُ ، وَلَا يُحَاطُ بِصِفَتِهِ ، وَلَا يَكُونُ السَّلَمُ فِي هَذَا إلَّا عَلَى الْأَحْمَالِ ، وَالْحُزَمِ قَالَ ابْنُ يُونُسَ لِأَنَّهُ لَوْ أَسْلَمَ فِي الْقَصِيلِ فَدَادِينَ لَا بُدَّ أَنْ يَحُدَّهُ فَيُؤَدِّيَ ذَلِكَ إلَى السَّلَمِ الْحَالِّ فِي مُعَيَّنٍ ( ص ) أَوْ بِتَحَرٍّ ، وَهَلْ بِقَدْرِ كَذَا أَوْ يَأْتِي بِهِ ، وَيَقُولُ كَنَحْوِهِ تَأْوِيلَانِ ( ش ) عَطْفٌ عَلَى بِعَادَتِهِ فَالتَّحَرِّي جَائِزٌ ، وَلَوْ لَمْ تَجْرِ بِهِ عَادَةٌ لَا عَلَى كَيْلٍ لِئَلَّا يَقْتَضِيَ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ جَرَيَانِ الْعَادَةِ قَالَ فِيهَا ، وَلَا بَأْسَ بِالسَّلَمِ فِي اللَّحْمِ ، وَزْنًا مَعْرُوفًا وَإِنْ اشْتَرَطَ تَحَرِّيًا مَعْرُوفًا جَازَ إذَا كَانَ لِذَلِكَ قَدْرٌ قَدْ عَرَفُوهُ لِجَوَازِ بَيْعِ اللَّحْمِ بَعْضُهُ بِبَعْضٍ تَحَرِّيًا ، وَالْخُبْزِ بِالْخُبْزِ تَحَرِّيًا ، وَاخْتَلَفَ الشُّيُوخُ فِي صُورَةِ التَّحَرِّي الْجَائِزَةِ فَقِيلَ هِيَ أَنْ يَقُولَ لَهُ آخُذُ مِنْك كُلَّ يَوْمٍ مَا إذَا تَحَرَّى كَانَ ، وَزْنُهُ كَرِطْلٍ أَوْ رِطْلَيْنِ مَثَلًا ، وَنَحْوِ ذَلِكَ كَمَا قَالَهُ ابْنُ يُونُسَ . وَقَالَ ابْنُ زَرْبٍ مَعْنَاهُ أَنْ يَعْرِضَ عَلَيْهِ قَدْرًا مِنْ اللَّحْمِ ، وَيَقُولُ آخُذُ مِنْك كُلَّ يَوْمٍ مِثْلَ
شرح
قَوْلُهُ وَقَالَ الصَّفَاقُسِيُّ ) هُوَ بِفَتْحِ الصَّادِ ، وَضَمِّ الْقَافِ نِسْبَةً لِصَفَاقُسَ بَلْدَةً بِأَفْرِيقِيَّةَ عَلَى الْبَحْرِ شُرْبُهُمْ مِنْ الْآبَارِ أَفَادَهُ الْقَامُوسُ ( قَوْلُهُ قَالَ ابْنُ رُشْدٍ ) هُوَ الْمُعْتَمَدُ وَكَلَامُ الْمُصَنِّفِ ضَعِيفٌ ( قَوْلُهُ وَيَقْضِيهِ مِنْ وَسَطِهِ ) هَذَا مُقَابِلُ قَوْلِهِ وَيُحْكَمُ بِالشَّهْرِ كُلِّهِ ( قَوْلُهُ بِعَادَتِهِ فِي بَلَدِ الْمُسْلِمِ ) أَيْ وَيَكُونُ فِي مَحَلِّ الْعَقْدِ فَوَافَقَ مَا قَبْلَهُ ( قَوْلُهُ وَقِيسَ بِخَيْطٍ ) أَيْ اُعْتُبِرَ قِيَاسُهُ بِالْخَيْطِ لَا إنَّهُ يُقَاسُ بِالْفِعْلِ ( قَوْلُهُ فَحَذَفَهُ مِنْ الثَّانِي إلَخْ ) فِيهِ نَظَرٌ بَلْ النَّقْلُ دَالٌّ عَلَى أَنَّهُ لَا يُعْتَبَرُ فِي الْبِيضِ قَيْسُهُ بِخَيْطٍ لِعَدَمِ التَّفَاوُتِ بَيْنَ أَفْرَادِهِ كَمَا يُفِيدُهُ مُحَشِّي تت ( قَوْلُهُ فَحَذَفَهُ مِنْ الثَّانِي لِدَلَالَةِ الْأَوَّلِ ) أَيْ لِأَنَّ الْمَعْطُوفَ عَلَيْهِ إذَا قُيِّدَ بِقَيْدٍ فَإِنَّ الْقَيْدَ يَرْجِعُ لِلْمَعْطُوفِ أَيْضًا بِاتِّفَاقٍ كَذَا قَالَ اللَّقَانِيِّ ، وَرُدَّ بِأَنَّ السَّعْدَ ذَكَرَ أَنَّهُ إذَا جَرَى قَيْدٌ فِي الْمَعْطُوفِ عَلَيْهِ لَا يَلْزَمُ جَرَيَانُهُ فِي الْمَعْطُوفِ ( قَوْلُهُ أَوْ جُرَزَةٍ ) بِضَمِّ الْجِيمِ جَمْعُهُ جُرُزٌ بِضَمِّ الْجِيمِ وَالرَّاءِ أَوْ بِفَتْحِهَا ، وَقَوْلُهُ كَقَصِيلٍ مَا يُقْصَلُ أَيْ يُرْعَى ( قَوْلُهُ وَعُطِفَ هَذَا عَلَيْهِ ) أَيْ عَلَى مَا يُعَدُّ أَيْ عَلَى صِفَتِهِ ، وَهِيَ عَدَدٌ ، وَفِيهِ أَنَّ الْأَوْلَى عَطْفُهُ عَلَى بِعَادَةٍ ، وَيَكُونُ فِيهِ إشَارَةٌ إلَى أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ الْحَمْلِ أَوْ الْجُرَزَةِ ، وَالْعَادَةُ الْجَارِيَةُ بِبَيْعِهِ بِالْفَدَّانِ لَا عِبْرَةَ بِهَا أَوْ أَنْ يَجْعَلَهُ مَعْطُوفًا عَلَى قَوْلِهِ مِنْ كَيْلٍ ، وَتَكُونُ الْبَاءُ فِي قَوْلِهِ أَوْ بِحَمْلٍ بِمَعْنَى مِنْ لِأَنَّ الْمَعَاطِيفَ إذَا لَمْ تَكُنْ بِحَرْفٍ مُرَتَّبِ تَكُونُ عَلَى الْأَوَّلِ نَعَمْ يَلْزَمُ عَلَى الْأَوَّلِ أَنَّ الْحَمْلَ وَالْجُرَزَةَ لَيْسَ مِنْ أَفْرَادِ الْعَادَةِ أَصْلًا ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ ( قَوْلُهُ وَهِيَ الْقَبْضُ ) فِعْلٌ جَمْعُ قُبْضَةٍ بِضَمِّ الْقَافِ لِأَنَّ الضَّمَّ لُغَةً ( قَوْلُهُ الْعُشْبُ ) بِضَمِّ الْعَيْنِ إلَّا أَنَّ قَوْلَهُ الْعُشْبُ الْيَابِسُ لَا يُنَاسِبُهُ الْقَطْعُ ( قَوْلُهُ قَالَ ابْنُ يُونُسَ لِأَنَّهُ لَوْ أَسْلَمَ ) هَذَا فِي الْمَعْنَى عِلَّةٌ أُخْرَى لَا أَنَّهَا نَفْسُ الْأُولَى ، وَلَا بَيَانٌ لَهَا ( قَوْلُهُ وَهَلْ يُقَدَّرُ كَذَا ) أَيْ وَهَلْ مَعْنَى التَّحَرِّي أَنْ يَقُولَ آخُذُ مِنْك مَا إذَا تَحَرَّى كَانَ مُلْتَبِسًا بِقَدْرِ كَذَا أَيْ آخُذُ مِنْك قَدْرَ كَذَا تَحَرِّيًا لَا تَحْقِيقًا ( قَوْلُهُ أَوْ يَأْتِي بِهِ ) أَيْ بِالْقَدْرِ لَا قَدْرِ كَذَا كَمَا هُوَ ظَاهِرُ الْعِبَارَةِ أَنَّ التَّحَرِّيَ جَائِزٌ ، وَلَوْ مَعَ وُجُودِ آلَةِ الْوَزْنِ ، وَهُوَ خِلَافُ الْمُعْتَمَدِ فَإِنَّ الْمُعْتَمَدَ لَا يَجُوزُ ذَلِكَ إلَّا مَعَ عَدَمِ آلَةِ الْوَزْنِ . ( قَوْلُهُ وَزْنًا مَعْرُوفًا ) أَيْ كَقِنْطَارَيْنِ مِنْ اللَّحْمِ ( قَوْلُهُ تَحَرِّيًا مَعْرُوفًا ) أَيْ كَأَنْ يَقُولَ أُسَلِّمُك فِي عَشَرَةِ أَرْطَالِ رُمَّانٍ كُلَّ رُمَّانَةٍ لَوْ تَحَرَّيْت كَانَتْ رِطْلًا فَهَذَا جَائِزٌ إذَا كَانَ لِذَلِكَ الْمُتَحَرِّي قَدْرٌ قَدْ عَرَفُوا وُجُودَهُ ، وَتَحَرَّوْا بِقَدْرِهِ ( قَوْلُهُ مَا إذَا تَحَرَّى ) الْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ مَا لَوْ وُزِنَ ( قَوْلُهُ كَانَ وَزْنُهُ كَرِطْلٍ ) أَيْ آخُذُ مِنْك مِائَةَ رِطْلٍ كُلَّ يَوْمٍ آخُذُ قَدْرًا لَوْ تَحَرَّى لَكَانَ كَذَا وَكَذَا ( قَوْلُهُ قَدْرًا مِنْ اللَّحْمِ ) أَيْ مَثَلًا ، وَالْحَاصِلُ أَنَّ مَعْنَاهُ أَنْ يَأْتِيَ بِقَدْرٍ كَحَجَرٍ ، وَيَقُولُ أُسَلِّمُك فِي قَدْرِهِ مِنْ اللَّحْمِ وَزْنًا أَوْ جِرْمًا وَإِذَا أَسْلَمَهُ فِي قَدْرِهِ فَإِنَّهُ يَتَحَرَّى عِنْدَ حُصُولِ الْمُسْلَمِ فِيهِ أَنَّهُ يُمَاثِلُهُ فِي الْوَزْنِ لَا أَنَّهُ يُوزَنُ بِالْفِعْلِ
شرح المختصر الجليل ( شرح مختصر خليل ) — صفحة 212 | محمد بن عبد الله الخرشي