تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح المختصر الجليل ( شرح مختصر خليل ) — صفحة 217

مساهمون:

ص٢١٧
الْحَبُّ الْمُعْصَرُ مِنْهُ مِنْ زَيْتُونٍ وَنَحْوِهِ ، وَالْمُعْصَرُ بِهِ مِنْ مَعْصَرَةٍ أَوْ مَاءٍ لِاخْتِلَافِ الثَّمَنِ بِذَلِكَ فَإِنْ كَانَ يَجْتَمِعُ فِي بَلَدٍ وَاحِدٍ زَيْتُ بُلْدَانٍ فَلَا بُدَّ مِنْ ذِكْرِ الْبَلَدِ الَّتِي يُؤْخَذُ مِنْهَا ذَلِكَ ، وَيُذْكَرُ فِي الْخَلِّ كَوْنُهُ مِنْ عِنَبٍ أَوْ غَيْرِهِ صَافِيًا أَوْ غَيْرَهُ ، وَإِنَّمَا لَمْ يَقُلْ الْمُؤَلِّفُ وَالْمُعْصَرُ مِنْهُ بِزِيَادَةِ الْوَاوِ حَتَّى يُفْهَمَ مِنْهُ الِاحْتِيَاجُ إلَى الْأَوْصَافِ السَّابِقَةِ إذْ لَوْ فَعَلَ ذَلِكَ لَاقْتَضَى أَنَّ بَيَانَ الْمُعْصَرِ مِنْهُ قَدْرٌ زَائِدٌ عَلَى مَا مَرَّ ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ إذْ مَا سَبَقَ مُنْدَرِجٌ فِيهِ إذَا أُرِيدَ بِبَيَانِهِ بَيَانُ مَا تَخْتَلِفُ بِهِ الْأَغْرَاضُ وَمُسَاوٍ لَهُ إذَا أُرِيدَ بِبَيَانِهِ نَوْعُهُ وَجَوْدَتُهُ وَرَدَاءَتُهُ ، وَمَا بَيْنَهُمَا ، وَلَوْنُهُ ( ص ) وَحُمِلَ فِي الْجَيِّدِ وَالرَّدِيءِ عَلَى الْغَالِبِ ، وَإِلَّا فَالْوَسَطُ ( ش ) يَعْنِي أَنَّهُ إذَا شَرَطَ الْجَوْدَةَ أَوْ الرَّدَاءَةَ فِي الشَّيْءِ الْمُسْلَمِ فِيهِ مِمَّا يُحْتَاجُ إلَى ذِكْرِهِ فَإِنَّهُ يُقْضَى بِالْغَالِبِ مِنْ ذَلِكَ الَّذِي شَرَطَهُ فَإِنْ لَمْ يُوجَدْ غَالِبٌ مِمَّا شَرَطَهُ بَلْ تَسَاوَتْ أَصْنَافُ الْجَيِّدِ أَوْ الرَّدِيءِ فِي التَّسْمِيَةِ وَالْإِطْلَاقِ فَإِنَّهُ يُقْضَى بِالْوَسَطِ مِنْ ذَلِكَ الَّذِي شَرَطَهُ ، وَلَا يُقْضَى بِالْوَسَطِ ابْتِدَاءً بَلْ إذَا عُدِمَ الْغَالِبُ بِخِلَافِ النِّكَاحِ عَلَى غَنَمٍ مَوْصُوفَةٍ لِلْمُشَاحَّةِ فِي الْبَيْعِ ، وَالْغَالِبُ يَجْرِي فِي النَّوْعَيْنِ فَأَكْثَرَ ، وَالْوَسَطُ لَا يَأْتِي فِي النَّوْعَيْنِ ( ص ) وَكَوْنُهُ دَيْنًا ( ش ) هَذَا هُوَ الشَّرْطُ السَّادِسُ ، وَالْمَعْنَى أَنَّ الْمُسْلَمَ فِيهِ لَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ دَيْنًا فِي ذِمَّةِ الْمُسْلَمِ إلَيْهِ وَاحْتُرِزَ بِهِ مِنْ بَيْعِ مُعَيَّنٍ يَتَأَخَّرُ قَبْضُهُ فَإِنَّهُ لَا يَجُوزُ لِأَنَّهُ قَدْ يَهْلَكُ قَبْلَ قَبْضِهِ فَيَدُورُ الثَّمَنُ بَيْنَ السَّلَفِيَّةِ إنْ هَلَكَ ، وَبَيْنَ الثَّمَنِيَّةِ إنْ لَمْ يَهْلَكْ وَالشَّرْحُ لِلذِّمَّةِ وَصْفٌ قَامَا يَقْبَلُ الِالْتِزَامَ وَالْإِلْزَامَا أَيْ : هِيَ وَصْفٌ مُقَدَّرٌ فِي الشَّخْصِ يَقْبَلُ الِالْتِزَامَ كَلَكِّ عِنْدِي دِينَارٌ ، وَيَقْبَلُ الْإِلْزَامَ كَأَلْزَمْتُكَ دِيَةَ فُلَانٍ مَثَلًا ، وَتَعْرِيفُ ابْنِ عَرَفَةَ لَهَا مُعْتَرَضٌ اُنْظُرْ الشَّرْحَ الْكَبِيرَ ( ص ) وَوُجُودُهُ عِنْدَ حُلُولِهِ
شرح
قَوْلُهُ إنْ أُرِيدَ بِهِ ) أَيْ بِقَوْلِهِ وَفِي الزَّيْتِ الْمُعْصَرِ مِنْهُ أَيْ فَيَكُونُ قَوْلُهُ وَفِي الزَّيْتِ الْمُعْصَرِ مِنْهُ كِنَايَةٌ عَنْ اخْتِلَافِ الْأَغْرَاضِ ، وَقَوْلُهُ إذَا أُرِيدَ بِهِ أَيْ بِقَوْلِهِ وَفِي الزَّيْتِ الْمُعْصَرِ مِنْهُ ثُمَّ لَا يَخْفَى أَنَّ مَا تَخْتَلِفُ بِهِ الْأَغْرَاضُ مَآلُهُ إلَى مَعْرِفَةِ النَّوْعِ وَالْجَوْدَةِ وَالرَّدَاءَةِ لَا أَزْيَدَ مِنْ ذَلِكَ فَلَا يَظْهَرُ قَوْلُ الشَّارِحِ فَيَكُونُ مَا تَقَدَّمَ مُنْدَرِجًا فِي ذَلِكَ ، وَيَزِيدُ أَيْضًا كَوْنُهُ شَامِيًّا أَوْ مَغْرِبِيًّا ( قَوْلُهُ عَلَى الْغَالِبِ ) أَيْ فِي إطْلَاقِ لَفْظِهِمَا عَلَيْهِ كَمَا يُفِيدُهُ الْبَاجِيُّ لَا مَا يَغْلِبُ وُجُودُهُ بِالْبَلَدِ ( قَوْلُهُ وَإِلَّا فَالْوَسَطُ ) الْمُرَادُ الْوَسَطُ مِمَّا يَصْدُقُ عَلَيْهِ الْجَيِّدُ وَالْوَسَطُ مِمَّا يَصْدُقُ عَلَيْهِ الرَّدِيءُ وَالْوَسَطُ مِمَّا يَصْدُقُ عَلَيْهِ الْوَسَطُ بَيْنَ الْجَيِّدِ وَالرَّدِيءِ ( قَوْلُهُ وَالْإِطْلَاقُ ) عَطْفُ تَفْسِيرٍ ( قَوْلُهُ بِخِلَافِ النِّكَاحِ عَلَى غَنَمٍ مَوْصُوفَةٍ ) أَيْ فَإِنَّهُ يُقْضَى فِيهِ بِالْوَسَطِ ابْتِدَاءً بِدُونِ النَّظَرِ لِلْغَالِبِ قَالَ مُحَشِّي تت وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ عِنْدَ شَرْطِ الْجَيِّدِ فِي النِّكَاحِ يُقْضَى بِالْوَسَطِ مِنْ الْجَيِّدِ ابْتِدَاءً مِنْ غَيْرِ نَظَرٍ لِلْأَغْلَبِ بِخِلَافِ السَّلَمِ ، وَلَمْ أَقِفْ عَلَى هَذَا التَّفْرِيقِ ، وَمَا تَقَدَّمَ فِي النِّكَاحِ مِنْ قَوْلِهِ وَلَهَا الْوَسَطُ هُوَ عِنْدَ الْإِطْلَاقِ ، وَأَمَّا عِنْدَ اشْتِرَاطِ الْجَيِّدِ أَوْ الرَّدِيءِ فَيُعْمَلُ بِهِ فِي النِّكَاحِ مِنْ سَمَاعِ عِيسَى ، وَغَيْرِهِ ، وَإِذَا عُمِلَ فَالظَّاهِرُ مِنْ كَلَامِهِمْ أَنَّهُ يُنْظَرُ لِلْأَغْلَبِ كَمَا فِي السَّلَمِ ، وَذَكَرَ بَعْدَ ذَلِكَ الدَّلِيلَ مِنْ سَمَاعِ عِيسَى فَانْظُرْهُ ( قَوْلُهُ وَالْوَسَطُ لَا يَأْتِي فِي النَّوْعَيْنِ ) وَانْظُرْ إذَا كَانَ نَوْعَيْنِ ، وَلَمْ يَكُنْ غَالِبًا وَالظَّاهِرُ جَرَيَانُهُ عَلَى النِّكَاحِ فَرَاجِعْهُ ( قَوْلُهُ فَإِنَّهُ لَا يَجُوزُ لِأَنَّهُ قَدْ يَهْلَكُ ) اعْلَمْ أَنَّهُ قَدْ عُلِّلَ كَوْنُهُ دَيْنًا بِأَنَّهُ إذَا كَانَ مُعَيَّنًا ، وَهُوَ عِنْدَهُ فَفِيهِ بَيْعٌ مُعَيَّنٌ يَتَأَخَّرُ قَبْضُهُ ، وَإِذَا كَانَ عِنْدَ غَيْرِهِ فَفِيهِ بَيْعٌ مُعَيَّنٌ لَيْسَ عِنْدَهُ ، وَاسْتَشْكَلَ الْمُصَنِّفُ التَّعْلِيلَ الْأَوَّلَ بِجَوَازِ بَيْعِ شَيْءٍ لَيْسَ فِيهِ حَقُّ تَوْفِيَةٍ عَلَى أَنْ يَقْبِضَهُ الْمُشْتَرِي بَعْدَ شَهْرٍ مَثَلًا ، وَبِجَوَازِ كِرَاءِ دَابَّةٍ مُعَيَّنَةٍ تُقْبَضُ بَعْدَ شَهْرٍ وَأُجِيبَ بِأَنَّ الْمُورَدَتَيْنِ فِي الْبَيْعِ ، وَكَلَامُنَا فِي السَّلَمِ انْتَهَى حَاصِلُهُ أَنَّ الْمَنْعَ مِنْهُ حَيْثُ كَانَ ضَمَانُ الْمَبِيعِ أَصَالَةً عَلَى الْمُشْتَرِي ، وَيَنْتَقِلُ إلَى الْبَائِعِ فَيَلْزَمُ الضَّمَانُ بِجُعْلٍ كَمَا فِي السَّلَمِ هُنَا دُونَ الصُّورَتَيْنِ الْمُورَدَتَيْنِ فَإِنَّ الضَّمَانَ فِيهِمَا مِنْ الْمُشْتَرِي لِصِحَّةِ الْعَقْدِ وَكَوْنِهِ لَيْسَ فِيهِ حَقُّ تَوْفِيَةٍ انْتَهَى أَيْ وَلَمْ يَنْتَقِلْ الضَّمَانُ فِيهِمَا إلَى الْبَائِعِ فَإِذَا عَلِمْت ذَلِكَ فَقَوْلُ الشَّارِحِ مِنْ بَيْعِ مُعَيَّنٍ الْأَوْلَى مِنْ السَّلَمِ فِي مُعَيَّنٍ ، وَإِيضَاحُ الْكَلَامِ الْمُتَقَدِّمِ أَنَّ الْمُسْلِمَ حِينَ أَسْلَمَ فِي مُعَيَّنٍ صَارَ الضَّمَانُ مِنْهُ لِكَوْنِهِ مُعَيَّنًا ، وَلَمَّا شُرِطَ تَأْخِيرُهُ فَقَدْ نُقِلَ الضَّمَانُ إلَى الْبَائِعِ الْمُسْلَمِ إلَيْهِ ، وَرَأْسُ الْمَالِ حِينَئِذٍ بَعْضُهُ ثَمَنًا ، وَبَعْضُهُ فِي مُقَابَلَةِ الضَّمَانِ جَعَالَةً ( قَوْلُهُ وَالشَّرْحُ ) أَيْ التَّعْرِيفُ لِلذِّمَّةِ ، وَهَذَا الْبَيْتُ لِلْعَاصِمِيِّ كَمَا ذَكَرَهُ عب ، وَلَكِنْ ذَكَرَ مُحَشِّي تت أَنَّهُ لِصَاحِبِ التُّحْفَةِ ( قَوْلُهُ يُقْبَلُ ) أَيْ يُقْبَلُ الشَّخْصُ بِسَبَبِهِ أَيْ يَصِحُّ مِنْ الشَّخْصِ بِسَبَبِهِ الِالْتِزَامُ وَالْإِلْزَامُ أَيْ إلْزَامُ الْغَيْرِ لَهُ فَالْإِلْزَامُ لَيْسَ مِنْهُ بَلْ مِنْ غَيْرِهِ هَذَا هُوَ الْمُتَعَيَّنُ ، وَلَا تَعْدِلُ عَنْ ذَلِكَ . ( قَوْلُهُ وَهِيَ ، وَصْفٌ مُقَدَّرٌ فِي الشَّخْصِ ) زَادَ عب فَقَالَ مَعْنًى شَرْعِيٌّ مُقَدَّرٌ فِي الْمُكَلَّفِ انْتَهَى لَكِنْ قَالَ الْقَرَافِيُّ ، وَهَذَا الْمَعْنَى جَعَلَهُ الشَّرْعُ سَبَبًا عَنْ أَشْيَاءَ خَاصَّةٍ مِنْهَا الْبُلُوغُ ، وَمِنْهَا الرُّشْدُ فَمَنْ بَلَغَ سَفِيهًا لَا ذِمَّةَ لَهُ ، وَمِنْهَا تَرْكُ الْحَجْرِ كَمَا فِي الْمُفْلِسِ فَمَنْ اجْتَمَعَتْ لَهُ هَذِهِ الشُّرُوطُ رَتَّبَ الشَّارِعُ عَلَيْهَا تَقْرِيرَ مَعْنًى يَقْبَلُ إلْزَامَهُ أَرْشَ الْجِنَايَاتِ ، وَأَجْرَ الْإِجَارَاتِ ، وَأَثْمَانَ الْمُعَامَلَاتِ ، وَنَحْوَ ذَلِكَ مِنْ التَّصَرُّفَاتِ ، وَيَقْبَلُ الْتِزَامُهُ إذَا الْتَزَمَ شَيْئًا اخْتِيَارًا مِنْ قِبَلِ نَفْسِهِ لَزِمَهُ ، وَهَذَا الْمَعْنَى الْمُقَدَّرُ هُوَ الَّذِي تُقَدَّرُ فِيهِ الْأَجْنَاسُ الْمُسْلَمُ فِيهَا ، وَأَطَالَ الْقَرَافِيُّ فِي ذَلِكَ ثُمَّ قَالَ الذِّمَّةُ يُشْتَرَطُ فِيهَا الْبُلُوغُ مِنْ غَيْرِ خِلَافٍ أَعْلَمُهُ انْتَهَى فَقَالَ ابْنُ الشَّاطِّ ، وَالْأَوْلَى عِنْدِي أَنَّ الذِّمَّةَ قَبُولُ الْإِنْسَانِ شَرْعًا لِلُزُومِ الْحُقُوقِ دُونَ الْتِزَامِهَا فَعَلَى هَذَا يَكُونُ لِلصَّبِيِّ ذِمَّةٌ لِأَنَّهُ يَلْزَمُهُ أَرْشُ الْجِنَايَاتِ ، وَقِيَمُ الْمُتْلَفَاتِ ، وَعَلَى أَنَّهُ لَا ذِمَّةَ لِلصَّبِيِّ نَقُولُ الذِّمَّةُ قَبُولُ الْإِنْسَانِ شَرْعًا لِلُزُومِ الْحُقُوقِ ، وَالْتِزَامِهَا ( قَوْلُهُ وَتَعْرِيفُ ابْنِ عَرَفَةَ مُعْتَرَضٌ ) فَعَرَّفَهَا ابْنُ عَرَفَةَ بِقَوْلِهِ مِلْكٌ مُتَمَوَّلٌ كُلِّيٌّ حَاصِلٌ أَوْ مُقَدَّرٌ ، وَبَحَثَ فِيهِ بِأَنَّ الَّذِي يَتَّصِفُ بِالْمِلْكِ