تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح المختصر الجليل ( شرح مختصر خليل ) — صفحة 211

مساهمون:

ص٢١١
تُوجَدْ هَذِهِ الْأَفْعَالُ وَلَمَّا كَانَ تَأْجِيلُ السَّلَمِ بِالزَّمَانِ تَارَةً ، وَهُوَ مَا إذَا كَانَ قَبْضُهُ فِي بَلَدِ عَقْدِهِ ، وَأَقَلُّهُ خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا لِأَنَّهُ مَظِنَّةُ اخْتِلَافِ الْأَسْوَاقِ فِي الْبَلَدِ الْوَاحِدِ وَبِالْمَكَانِ ، وَهُوَ مَا إذَا كَانَ قَبْضُهُ فِي غَيْرِ بَلَدِ الْعَقْدِ فَأَشَارَ إلَى أَقَلِّ الْمَسَافَةِ الْكَافِيَةِ فِي ذَلِكَ الَّتِي هِيَ مَظِنَّةُ اخْتِلَافِ الْأَسْوَاقِ بِقَوْلِهِ مُسْتَثْنِيًا مِنْ التَّأْجِيلِ بِالزَّمَانِ ( ص ) إلَّا أَنْ يُقْبَضَ بِبَلَدٍ كَيَوْمَيْنِ إنْ خَرَجَ حِينَئِذٍ بِبَرٍّ أَوْ بِغَيْرِ رِيحٍ ( ش ) يَعْنِي أَنَّهُ إذَا وَقَعَ الْعَقْدُ عَلَى أَنَّ الْمُسْلَمَ فِيهِ يُقْبَضُ بِبَلَدٍ غَيْرِ بَلَدِ الْعَقْدِ فَلَا يُشْتَرَطُ نِصْفُ شَهْرٍ بَلْ يَكْفِي أَنْ يَكُونَ الْأَجَلُ مَا بَيْنَ الْمَكَانَيْنِ بِشُرُوطٍ خَمْسَةٍ فَإِنْ انْخَرَمَ ، وَاحِدٌ مِنْهَا وَجَبَ ضَرْبُ الْأَجَلِ الْأَوَّلِ أَنْ يُشْتَرَطَ قَبْضُهُ بِمُجَرَّدِ الْوُصُولِ الثَّانِي أَنْ يَكُونَ عَلَى مَسَافَةِ يَوْمَيْنِ فَأَكْثَرَ الثَّالِثُ أَنْ يُشْتَرَطَ فِي الْعَقْدِ الْخُرُوجُ فَوْرًا الرَّابِعُ أَنْ يَعْزِمَا عَلَى السَّفَرِ بِمُجَرَّدِ الْخُرُوجِ لِلْبَرِّ أَوْ الْوُصُولِ لِلْبَحْرِ الْخَامِسُ أَنْ يَكُونَ السَّفَرُ بِبَرٍّ أَوْ بِبَحْرٍ بِغَيْرِ رِيحٍ كَالْمُنْحَدَرَيْنِ لِيُحْتَرَزَ بِهِ عَمَّا إذَا سَافَرَ بِالرِّيحِ كَالْمُقْلِعَيْنِ فَإِنَّهُ لَا يَجُوزُ لِعَدَمِ الِانْضِبَاطِ حِينَئِذٍ إذْ قَدْ يَحْصُلُ الْوُصُولُ فِي أَقَلّ مِنْ يَوْمٍ فَيَكُونُ مِنْ السَّلَمِ الْحَالِّ ، وَالشُّرُوطُ تُؤْخَذُ مِنْ الْمَتْنِ إذَا تُؤُمِّلَ ( ص ) وَالْأَشْهُرُ بِالْأَهِلَّةِ ، وَتَمَّمَ الْمُنْكَسِرَ مِنْ الرَّابِعِ ( ش ) يَعْنِي أَنَّ عَقْدَ السَّلَمِ إذَا وَقَعَ مُؤَجَّلًا إلَى ثَلَاثَةِ أَشْهُرٍ وَكَانَ ذَلِكَ فِي أَثْنَاءِ شَهْرٍ فَإِنَّ الشَّهْرَ الثَّانِيَ وَالثَّالِثَ يُحْسَبَانِ بِالْأَهِلَّةِ ، وَسَوَاءٌ كَانَا كَامِلَيْنِ أَوْ نَاقِصَيْنِ ، وَأَمَّا الشَّهْرُ الْأَوَّلُ الْمُنْكَسِرُ فَإِنَّهُ يُكَمَّلُ مِنْ الشَّهْرِ الرَّابِعِ ثَلَاثِينَ يَوْمًا ، وَكَذَلِكَ حُكْمُ الْعِدَدِ وَالْأَيْمَانِ ، وَالْأَكْرِيَةِ عَلَى مَذْهَبِ الْمُدَوَّنَةِ ( ص ) وَإِلَى رَبِيعٍ حَلَّ بِأَوَّلِهِ ( ش ) يَعْنِي أَنَّ عَقْدَ السَّلَمِ إذَا وَقَعَ بَيْنَهُمَا مُؤَجَّلًا إلَى شَهْرِ رَبِيعٍ مَثَلًا فَإِنَّهُ جَائِزٌ ، وَيَحِلُّ بِأَوَّلِ جُزْءٍ مِنْ ذَلِكَ الشَّهْرِ فَيَحِلُّ بِرُؤْيَةِ هِلَالِهِ . وَقَالَ بَعْضُهُمْ بِأَوَّلِ لَيْلَةٍ مِنْهُ قَالَهُ الشَّارِحُ ، وَاقْتَصَرَ الْمَوَّاقُ عَلَى الثَّانِي ، وَعَلَيْهِ فَلَا يُجْبَرُ الْمُسْلَمُ إلَيْهِ عَلَى الدَّفْعِ بِرُؤْيَةِ الْهِلَالِ لِلْمُسْلِمِ حَيْثُ طَلَبَهُ ، وَأَمَّا إنْ قَالَ أَقْضِيك سَلَمَك فِي رَبِيعٍ مَثَلًا فَإِنَّهُ يَفْسُدُ بِذَلِكَ لِلْجَهْلِ بِاحْتِمَالِ أَوَّلِهِ وَوَسَطِهِ ، وَآخِرِهِ عَلَى مَا اخْتَارَهُ الْمَازِرِيُّ ، وَإِلَيْهِ الْإِشَارَةُ بِقَوْلِهِ ( وَفَسَدَ فِيهِ عَلَى
شرح
فِي ذَلِكَ أَنْ يَقُولَ الْأَجَلُ الْحَصَادُ ، وَالدِّرَاسُ أَوْ يَقُولُ إلَى الْحَصَادِ ، وَالدِّرَاسِ قُلْت ظَاهِرُ نَصِّ بَعْضِ الشُّرَّاحِ الثَّانِي لِأَنَّهُ قَالَ وَإِذَا بَاعَهُ إلَى الصَّيْفِ فَإِنْ كَانَ الْمُتَبَايِعَانِ مِمَّنْ يَعْرِفَانِ الْحِسَابَ ، وَيَعْرِفَانِ أَوَّلَ الصَّيْفِ ، وَآخِرَهُ فَيَحِلُّ بِأَوَّلِهِ ، وَإِنْ لَمْ يَكُونَا مِمَّنْ يَعْرِفَانِ الْحِسَابَ ، وَإِنَّمَا الصَّيْفُ عِنْدَهُمَا شِدَّةُ الْحَرِّ ، وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ صَارَ ذَلِكَ بِمَنْزِلَةِ الْبَيْعِ إلَى الْحَصَادِ ، وَالْجِذَاذِ فَيَحِلُّ فِي مُعْظَمِهِ فَتَأَمَّلْهُ اه‍ ( قَوْلُهُ أَنْ يُشْتَرَطَ قَبْضُهُ إلَخْ ) أَقُولُ لَا يُفْهَمُ مِنْ الْمُصَنِّفِ لِأَنَّ حَاصِلَ مَعْنَى كَلَامِ الْمُصَنِّفِ أَنَّهُ إذَا قُبِضَ بِبَلَدٍ كَيَوْمَيْنِ لَا يُشْتَرَطُ الْخَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا فَحِينَئِذٍ اشْتِرَاطُ الْقَبْضِ بِمُجَرَّدِ الْوُصُولِ لَا يُسْتَفَادُ مِنْهُ ، وَيُمْكِنُ أَنْ يُقَالَ لَمَّا اشْتَرَطَ الْخُرُوجَ حِينَئِذٍ دَلَّ عَلَى مُلَاحَظَةِ التَّعْجِيلِ فَيَنْتَقِلُ مِنْهُ إلَى أَنَّهُ يُطْلَبُ مِنْهُمَا اشْتِرَاطُ الْقَبْضِ بِمُجَرَّدِ الْوُصُولِ ( قَوْلُهُ أَنْ يَكُونَ عَلَى مَسَافَةِ يَوْمَيْنِ ) أَيْ ذَهَابًا فَقَطْ ، وَإِنْ لَمْ يَلْفِظْ بِمَسَافَتِهِمَا فَلَا يَحْتَاجُ لِنِصْفِ شَهْرٍ لِمَظِنَّةِ اخْتِلَافِ أَسْوَاقِ الْبَلَدَيْنِ ، وَإِنْ لَمْ يَخْتَلِفَا بِالْفِعْلِ ، وَلَا يَكْفِي دُونَ الْيَوْمَيْنِ ، وَلَوْ اخْتَلَفَ السُّوقُ بِالْفِعْلِ ( قَوْلُهُ الثَّالِثُ أَنْ يُشْتَرَطَ فِي الْعَقْدِ الْخُرُوجُ فَوْرًا ) لَا يُفْهَمُ مِنْ الْمُصَنِّفِ إلَّا بِمُلَاحَظَةِ أَنَّ الْخُرُوجَ مُتَأَكَّدٌ فَالنَّظَرُ لَهُ يَكُونُ مِنْ حَيْثُ شَرْطُهُ ( قَوْلُهُ الرَّابِعُ أَنْ يَعْزِمَا إلَخْ ) لَا يُفْهَمُ مِنْ الْمُصَنِّفِ ذَلِكَ ، وَقَدْ يُقَالُ يُسْتَفَادُ مِنْ الْعَجَلَةِ فَيَنْتَقِلُ مِنْهَا إلَى أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ الْعَزْمِ ، وَظَاهِرُهُ أَنَّهُمَا لَا يُطَالَبَانِ بِالْخُرُوجِ مِنْ الْبَلَدِ حَالًا ، وَلَكِنْ إذَا خَرَجَا فَلَا بُدَّ بَعْدَ ذَلِكَ أَنْ يَعْزِمَا عَلَى السَّفَرِ ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ فَكَانَ الْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ الرَّابِعُ أَنْ يَخْرُجَا لِلسَّفَرِ حَالًا فَإِنْ قُلْت مَا وَجْهُ قَوْلِ الشَّارِحِ أَنْ يَعْزِمَا بِمُجَرَّدِ الْخُرُوجِ ، وَهَلَّا كَفَى الْخُرُوجُ قُلْت ، وَذَلِكَ أَنَّهُمْ قَدْ يَخْرُجُونَ لِخَارِجِ الْبَلَدِ ، وَيَمْكُثُونَ كَأَنْ يَخْرُجُوا إلَى بِرْكَةِ الْحَاجِّ مَثَلًا ، وَيَمْكُثُونَ يَوْمًا أَوْ يَوْمَيْنِ ، وَبَقِيَ مِنْ الشُّرُوطِ أَنْ لَا يَتَأَخَّرَ قَبْضُ رَأْسِ الْمَالِ عَنْ مَجْلِسِ الْعَقْدِ أَوْ مَا يَقْرُبُ لَهُ ، وَأَمَّا تَأْخِيرُهُ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ فَإِنَّمَا يَجُوزُ إذَا كَانَ الْأَجَلُ نِصْفَ شَهْرٍ ( قَوْلُهُ فَيَكُونُ مِنْ السَّلَمِ الْحَالِّ ) قَالَ الزَّرْقَانِيُّ اُنْظُرْ لِمَ لَا يُقَالُ إذَا وَصَلَ فِي أَقَلَّ مِنْ ذَلِكَ لَا يُمَكَّنُ مِنْ الْقَبْضِ حَتَّى تَمْضِيَ الْمُدَّةُ الْمَطْلُوبَةُ ، وَهِيَ يَوْمَانِ أَوْ أَكْثَرُ . اه - . إلَّا أَنْ يُقَالَ إنَّ هَذِهِ رُخْصَةٌ ، وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ هَذِهِ الشُّرُوطِ ، وَمِنْ جُمْلَتِهَا أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ شَرْطِ الْخُرُوجِ ، وَلَا يَكْفِي الْخُرُوجُ مِنْ غَيْرِ شَرْطٍ كَمَا لَا يَكْفِي شَرْطُ الْخُرُوجِ مِنْ غَيْرِ خُرُوجٍ ، وَإِذَا حَصَلَ عَائِقٌ عَنْ الْخُرُوجِ ، وَرُجِيَ انْكِشَافُهُ انْتَظَرَهُ ، وَالْأَخِيرُ الْمُسْلَمُ إلَيْهِ فِي الْفَسْخِ ، وَالْبَقَاءُ قَالَهُ بَعْضُ الشُّيُوخِ ، وَانْظُرْ إذَا تَرَكَ الْخُرُوجَ مِنْ غَيْرِ عَائِقٍ أَوْ خَرَجَ ، وَوَصَلَ قَبْلَ مُضِيِّ الْيَوْمَيْنِ كَذَا فِي شَرْحِ شب إلَّا أَنَّ عب اسْتَظْهَرَ الصِّحَّةَ فِي هَذَا الثَّانِي ، وَيُمَكَّنُ مِنْ الْقَبْضِ بِخِلَافِ مَا إذَا سَافَرَ ابْتِدَاءً بِرِيحٍ فَإِنَّهُ فَاسِدٌ ( قَوْلُهُ يَعْنِي إنْ عَقَدَ السَّلَمَ إلَخْ ) وَتُحْسَبُ كُلُّهَا بِالْأَهِلَّةِ إنْ وَقَعَ الْعَقْدُ فِي أَوَّلِهَا ، وَإِنَّمَا قَالَ مِنْ الرَّابِعِ مُرَاعَاةً لِلَفْظِ الْأَشْهُرِ لِأَنَّهَا جَمْعٌ ، وَأَقَلُّ الْجَمْعِ ثَلَاثَةٌ ، وَلِئَلَّا يُتَوَهَّمَ أَنْ يُتَمِّمَ الْمُنْكَسِرَ مِمَّا يَلِيهِ ، وَهُوَ مَعَ كَوْنِهِ مُخَالِفًا لِلنَّقْلِ يُؤَدِّي إلَى تَكْرَارِ الْكَسْرِ فِي كُلِّ مَا بَقِيَ مِنْ الْأَشْهُرِ ، وَالْأَصْلُ أَنْ يُتَمِّمَ الْمُنْكَسِرَ ثَلَاثِينَ فَيُؤَدِّيَ إلَى الزِّيَادَةِ عَلَى الْأَجَلِ الْمُشْتَرَطِ حَيْثُ كَانَتْ الْأَشْهُرُ نَاقِصَةً ( قَوْلُهُ وَكَذَلِكَ حُكْمُ الْعِدَدِ ) جَمْعُ عِدَّةٍ فَمَنْ كَانَتْ عِدَّتُهَا بِالْأَشْهُرِ تُعْتَبَرُ الْأَهِلَّةُ ، وَتَمَّمَ الْمُنْكَسِرَ ، وَمِثْلُهُ الْأَيْمَانُ فَإِذَا حَلَفَ لَا يُكَلِّمُ زَيْدًا ثَلَاثَةَ أَشْهُرٍ فَتُعْتَبَرُ الْأَهِلَّةُ ، وَتَمَّمَ الْمُنْكَسِرَ ، وَقَوْلُهُ وَالْأَكْرِيَةَ فَإِذَا اكْتَرَى دَارًا ثَلَاثَةَ أَشْهُرٍ فَتُعْتَبَرُ الْأَهِلَّةُ ، وَتَمَّمَ الْمُنْكَسِرَ ( قَوْلُهُ وَإِلَى رَبِيعٍ حَلَّ بِأَوَّلِهِ ) أَيْ بِأَوَّلِ رَبِيعٍ الْأَوَّلِ ، وَكَذَا يُقَالُ فِي جُمَادَى ، وَلَا يُشْتَرَطُ أَنْ يُقَالَ رَبِيعٌ الْأَوَّلُ أَوْ جُمَادَى الْأَوَّلُ بَلْ عِنْدَ الْإِطْلَاقِ يَنْصَرِفُ لِرَبِيعٍ الْأَوَّلِ ، وَجُمَادَى الْأَوَّلِ ، وَكَذَا يُقَالُ فِي الْعِيدِ فَمَا أَدَقُّ نَظَرَهُ حَيْثُ مَثَّلَ بِرَبِيعٍ ( قَوْلُهُ فَلَا يُجْبَرُ ) أَيْ بَلْ لِمَا تَمْضِي اللَّيْلَةُ