كَمَا فِي مَسْأَلَةِ الْغَزْلِ ، وَكَذَا يُقَالُ فِي الْحِسَابِ بَلْ رُبَّمَا يُقَالُ إنَّ هَذَا أَوْلَى
وَلَمَّا تَكَلَّمَ عَلَى اخْتِلَافِ الْجِنْسِ بِاخْتِلَافِ مَنَافِعِهِ فَيَجُوزُ سَلَمُ بَعْضِهِ فِي بَعْضٍ ، وَتَكَلَّمَ عَلَى مَا إذَا اتَّحَدَتْ الْمَنَافِعُ ، وَأَنَّهُ لَا يُسْلَمُ شَيْءٌ فِي أَكْثَرَ مِنْهُ أَوْ أَجْوَدَ ، وَلَا عَكْسُهُ تَكَلَّمَ عَلَى اتِّحَادِ الْجِنْسِ وَالْقَدْرِ وَالصِّفَةِ بِقَوْلِهِ ( ص ) وَالشَّيْءُ فِي مِثْلِهِ قَرْضٌ ( ش ) يَعْنِي أَنَّ سَلَمَ الشَّيْءِ فِي مِثْلِهِ صِفَةً وَقَدْرًا قَرْضٌ ، وَلَوْ وَقَعَ بِلَفْظِ الْبَيْعِ أَوْ السَّلَمِ فَإِنْ قَصَدْت بِهِ نَفْعَك أَوْ نَفْعَكُمَا مَعًا مُنِعَ ، وَإِنْ قَصَدْت بِهِ نَفْعَ الْمُقْتَرِضِ فَقَطْ صَحَّ ذَلِكَ كَمَنْ أَسْلَمَ عَرْضًا فِي مِثْلِهِ إلَى أَجَلٍ مِنْ ثَوْبٍ أَوْ عَبْدٍ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ هَذَا فِي غَيْرِ الطَّعَامِ ، وَالنَّقْدِ ، وَأَمَّا هُمَا فَلَا يَكُونُ كُلٌّ قَرْضًا إلَّا إذَا وَقَعَ بِلَفْظِ الْقَرْضِ فَإِنْ ، وَقَعَ بِلَفْظِ الْبَيْعِ أَوْ السَّلَمِ أَوْ أُطْلِقَ فَإِنَّهُ يُمْنَعُ ( ص ) ، وَأَنْ يُؤَجَّلَ بِمَعْلُومٍ زَائِدٍ عَلَى نِصْفِ شَهْرٍ ( ش ) هَذَا هُوَ الشَّرْطُ الثَّالِثُ ، وَهُوَ أَنْ يَضْرِبَا لِلسَّلَمِ بِمَعْنَى الْمُسْلَمِ فِيهِ أَجَلًا مَعْلُومًا أَقَلُّهُ نِصْفُ شَهْرٍ لِيَسْلَمَا مِنْ بَيْعِ مَا لَيْسَ عِنْدَ الْإِنْسَانِ الْمَنْهِيِّ عَنْهُ بِخِلَافِ مَا إذَا ضُرِبَ الْأَجَلُ فَإِنَّهُ لَمَّا كَانَ الْغَالِبُ تَحْصِيلَ الْمُسْلَمِ فِيهِ فِي ذَلِكَ الْأَجَلِ لَمْ يَكُنْ مِنْ بَيْعِ الْإِنْسَانِ مَا لَيْسَ عِنْدَهُ إذْ كَأَنَّهُ إنَّمَا بِيعَ عِنْدَ الْأَجَلِ ، وَاشْتُرِطَ فِي الْأَجَلِ أَنْ يَكُونَ مَعْلُومًا لِيُعْلَمَ مِنْهُ الْوَقْتُ الَّذِي يَقَعُ فِيهِ قَضَاءُ الْمُسْلَمِ فِيهِ فَالْأَجَلُ الْمَجْهُولُ غَيْرُ مُفِيدٍ بَلْ مُفْسِدٌ لِلْعَقْدِ ، وَإِنَّمَا حَدُّ أَقَلِّ الْأَجَلِ بِخَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا لِأَنَّهُ مَظِنَّةُ اخْتِلَافِ الْأَسْوَاقِ غَالِبًا لَكِنْ مُقْتَضَى كَلَامِ الْمُؤَلِّفِ أَنَّ نِصْفَ الشَّهْرِ غَيْرُ كَافٍ مَعَ أَنَّهُ كَافٍ بَلْ وُقُوعُ السَّلَمِ لِثَلَاثَةَ عَشَرَ أَوْ اثْنَيْ عَشَرَ أَوْ أَحَدَ عَشَرَ خِلَافُ الْأَوْلَى فَقَطْ ، وَأُجِيبَ عَنْهُ بِأَجْوِبَةٍ لَا تَخْلُو عَنْ رَكَاكَةٍ ، وَأَشَارَ بِقَوْلِهِ ( كَالنَّيْرُوزِ ) إلَى أَنَّ الْأَيَّامَ الْمَعْلُومَةَ كَالْمَنْصُوصَةِ ، وَهُوَ أَوَّلُ يَوْمٍ مِنْ السَّنَةِ الْقِبْطِيَّةِ فَالْمُرَادُ بِهِ الزَّمَانُ لَا الْفِعْلُ ، وَهُوَ اللَّعِبُ الْوَاقِعُ فِي أَوَّلِ السَّنَةِ الْقِبْطِيَّةِ ، وَهَذَا إذَا كَانَا عَالِمَيْنِ بِحِسَابِ الْعَجَمِ ، وَإِلَّا فَلَا ( ص ) وَالْحَصَادِ وَالدِّرَاسِ وَقُدُومِ الْحَاجِّ ( ش ) أَشَارَ بِهَذَا إلَى أَنَّ الْفِعْلَ الَّذِي يُفْعَلُ فِي الْأَيَّامِ الْمُعْتَادَةِ كَهِيَ ، وَالْمَعْنَى أَنَّهُ يَصِحُّ تَأْجِيلُ السَّلَمِ بِمَا ذُكِرَ ، وَبِالصَّيْفِ ، وَلَوْ لَمْ يَعْرِفَاهُ إلَّا بِشِدَّةِ الْحَرِّ لَا بِالْحِسَابِ ، وَبِخُرُوجِ الْعَطَاءِ لِأَنَّ ذَلِكَ أَجَلٌ مَعْلُومٌ لَا يَخْتَلِفُ ، وَالْحَصَادُ ، وَالدِّرَاسُ بِفَتْحِ أَوَّلِهِمَا وَكَسْرِهِ ، وَقَوْلُهُ ( ص ) وَاعْتُبِرَ مِيقَاتُ مُعْظَمِهِ ( ش ) يَرْجِعُ لِلْحَصَادِ وَالدِّرَاسِ ، وَقُدُومِ الْحَاجِّ ، وَإِنْ لَمْ
شرح
كَوْنُ ذَلِكَ الْغَزْلِ هُوَ الْمَقْصُودُ مِنْهَا ( قَوْلُهُ بَلْ رُبَّمَا يُقَالُ إنَّ هَذَا أَوْلَى ) يَحْتَمِلُ هَذَا الْمَذْكُورُ الَّذِي هُوَ الْحِسَابُ ، وَالْكِتَابَةُ أَيْ كُلٌّ مِنْهُمَا أَوْلَى مِنْ الْغَزْلِ ، وَيَحْتَمِلُ ، وَهُوَ الظَّاهِرُ أَنَّ الْمُرَادَ بِهَذَا أَيْ الْحِسَابِ أَوْلَى مِنْ الْكِتَابَةِ لِأَنَّ الْحِسَابَ أَدَقُّ مِنْ الْكِتَابَةِ كَمَا هُوَ مَعْلُومٌ .
{ تَنْبِيهٌ } الْبِنَايَةُ وَالْخِيَاطَةُ كُلٌّ مِنْهُمَا مُعْتَبَرٌ ، وَالْفَرْقُ بَيْنَهُمَا وَبَيْنَ الْحِسَابِ وَالْكِتَابَةِ أَنَّ الْخِيَاطَةَ يَحْتَاجُ إلَيْهَا كُلُّ وَاحِدٍ ، وَالْبِنَايَةُ يَغْلِبُ الِاحْتِيَاجُ إلَيْهَا بِخِلَافِ الْحِسَابِ وَالْكِتَابَةِ ، وَمِثْلُ الْخِيَاطَةِ فِي الِاعْتِبَارِ التَّجْرُ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ إذَا كَانَ أَحَدُهُمَا يَبْنِي الْبِنَاءَ الْمُعْتَبَرَ ، وَالْآخَرُ يَبْنِي مَا دُونَهُ أَنَّ ذَلِكَ بِمَثَابَةِ جِنْسَيْنِ ، وَكَذَا يُقَالُ فِي الْخِيَاطَةِ كَذَا اسْتَظْهَرَ بَعْضُ الشُّرَّاحِ
[ سَلَمَ الشَّيْءِ فِي مِثْلِهِ صِفَةً وَقَدْرًا ]
( قَوْلُهُ أَوْ أَطْلَقَ ) أَيْ مَا لَمْ تَقُمْ قَرِينَةٌ عَلَى قَصْدِ الْقَرْضِ فِيمَا يَظْهَرُ ( قَوْلُهُ بِخِلَافِ مَا إذَا ضُرِبَ الْأَجَلُ إلَخْ ) الْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ بِخِلَافِ مَا إذَا لَمْ يُضْرَبْ الْأَجَلُ أَيْ الْأَجَلُ الْمَعْلُومُ أَيْ الَّذِي أَقَلُّهُ نِصْفُ شَهْرٍ ، وَيَكُونُ قَوْلُهُ فَإِنَّهُ لَمَّا كَانَ الْغَالِبُ إلَخْ رَاجِعًا لِلْأَوَّلِ إلَّا أَنْ يُجَابَ بِأَنَّ فِي الْعِبَارَةِ حَذْفًا ، وَالتَّقْدِيرُ أَيْ فَإِنْ كَانَ أَقَلَّ مِنْ نِصْفِ شَهْرٍ فَلَا يَسْلَمَانِ مِنْ بَيْعِ مَا لَيْسَ عِنْدَ الْإِنْسَانِ بِخِلَافِ مَا إذَا ضُرِبَ الْأَجَلُ الْمَعْهُودُ إلَخْ ( قَوْلُهُ إذْ كَأَنَّهُ إنَّمَا بِيعَ عِنْدَ الْأَجَلِ ) أَيْ مَا هُوَ عِنْدَهُ ( قَوْلُهُ لِأَنَّهُ مَظِنَّةُ اخْتِلَافِ الْأَسْوَاقِ ) الْمُنَاسِبُ لِمَا تَقَدَّمَ لِأَنَّهُ مَظِنَّةُ تَحْصِيلِ الْمُسْلَمِ فِيهِ إلَّا أَنْ يُقَالَ مَظِنَّةُ اخْتِلَافِ الْأَسْوَاقِ مَظِنَّةٌ لِتَحْصِيلِ الْمَبِيعِ ( قَوْلُهُ مَظِنَّةُ اخْتِلَافِ الْأَسْوَاقِ ) أَيْ الْمُقْتَضِي لِوُجُودِ الْمُسْلَمِ فِيهِ فَكَأَنَّهُ عِنْدَ الْمُسْلَمِ إلَيْهِ ( قَوْلُهُ خِلَافُ الْأَوْلَى ) فِيهِ نَظَرٌ إذْ لَيْسَ فِي قَوْلٍ مِنْ الْأَقْوَالِ الَّتِي نَقَلَهَا ابْنُ عَرَفَةَ وَالشَّارِحُ مَا يُوَافِقُ قَوْلَهُ خِلَافُ الْأَوْلَى ( قَوْلُهُ لَا تَخْلُو عَنْ رَكَاكَةٍ ) أَيْ بُعْدٍ فَمِنْهَا أَنَّهُ إنَّمَا عَبَّرَ بِذَلِكَ لِأَنَّهُ لَا تَتَحَقَّقُ الْخَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا إلَّا بِزِيَادَةٍ عَلَيْهَا ، وَلَوْ يَسِيرَةً .
وَقَالَ ابْنُ غَازِيٍّ لَعَلَّهُ أَرَادَ بِقَوْلِهِ زَائِدٌ نِصْفَ الشَّهْرِ النَّاقِصِ ، وَإِلَّا فَالْوَجْهُ أَنْ يَقُولَ نِصْفُ شَهْرٍ لِيُوَافِقَ النَّصَّ ، وَلَا حَدَّ لِأَكْثَرِهِ إلَّا مَا لَا يَجُوزُ الْبَيْعُ إلَيْهِ ، وَهَذَا كُلُّهُ بِالنَّظَرِ لِكَوْنِ الْأَجَلِ يُشْتَرَطُ فِيهِ خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا ، وَقَدْ عَلِمْت أَنَّ الثَّلَاثَةَ عَشَرَ وَالِاثْنَيْ عَشَرَ ، وَالْأَحَدَ عَشَرَ كَذَلِكَ ( قَوْلُهُ الْأَيَّامَ الْمَعْلُومَةَ ) أَيْ الْمُدْرَكَةَ مِنْ لَفْظٍ غَيْرِ لَفْظِ يَوْمٍ ( كَالْمَنْصُوصَةِ ) أَيْ كَالْمُصَرَّحِ بِهَا أَيْ بِحَيْثُ يَقُولُ الْيَوْمُ الْفُلَانِيُّ بِخِلَافِ لَفْظِ نَيْرُوزَ فَلَمْ يُصَرَّحْ فِيهِ بِلَفْظِ يَوْمٍ لَكِنَّ الْمَفْهُومَ مِنْهُ أَنَّهُ أَوَّلُ يَوْمٍ مِنْ السَّنَةِ الْقِبْطِيَّةِ ( قَوْلُهُ وَهُوَ أَوَّلُ يَوْمٍ إلَخْ ) مَعْنَاهُ الْيَوْمُ الْجَدِيدُ ، وَأَدْخَلَتْ الْكَافُ الْمِهْرَجَانَ بِكَسْرِ الْمِيمِ عِيدَ الْفُرْسِ رَابِعَ عَشَرَ بَئُونَةَ يَوْمَ وِلَادَةِ يَحْيَى - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - ( قَوْلُهُ وَالْحَصَادُ وَالدِّرَاسُ ) بِفَتْحِ أَوَّلِهِمَا وَكَسْرِهِمَا ( قَوْلُهُ وَبِالصَّيْفِ ) هَذَا زَمَنٌ لَا فِعْلَ فَهُوَ خَارِجٌ عَنْ الْمُصَنِّفِ ( قَوْلُهُ وَبِخُرُوجِ الْعَطَاءِ ) بِالْعَيْنِ إلَخْ أَيْ مَا يُعْطَى مِنْ بَيْتِ الْمَالِ كَقَمْحِ الشُّوَنِ الَّذِي يُعْطَى كُلَّ عَامٍ لِمُسْتَحِقِّهِ
{ تَنْبِيهٌ } لَا بُدَّ مِنْ خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا فِي هَذِهِ الْأَشْيَاءِ إلَّا مَا يَسْتَثْنِيهِ ( قَوْلُهُ وَاعْتُبِرَ مِيقَاتُ مُعْظَمِهِ ) أَيْ فِي بَلَدِ الْعَقْدِ ، وَلَا يُنْظَرُ لِغَيْرِهَا كَمَا فِي الْبَدْرِ وُجِدَتْ الْأَفْعَالُ أَوْ عُدِمَتْ لَكِنْ لَا يَخْفَى أَنَّ مُعْظَمَ كُلِّ وَاحِدٍ مِمَّا ذُكِرَ لَيْسَ يَوْمًا وَاحِدًا بَلْ هُوَ أَيَّامٌ مُتَعَدِّدَةٌ فَانْظُرْ هَلْ يُرَاعَى أَوَّلُ يَوْمٍ مِنْ كُلٍّ أَوْ ، وَسَطُهُ أَوْ آخِرُهُ ، وَتَظْهَرُ فَائِدَةُ ذَلِكَ فِيمَا إذَا طَلَبَ الْمُسْلِمُ التَّعْجِيلَ فِي أَوَّلِ الْمُعْظَمِ ، وَامْتَنَعَ الْمُسْلَمُ إلَيْهِ مِنْ ذَلِكَ وَرُبَّمَا يُسْتَفَادُ مِنْ كَلَامِ الْمَوَّاقِ أَنَّهُ يُرَاعَى أَوَّلُ كُلٍّ وَالْأَظْهَرُ الْوَسَطُ قَالَ عج ، وَفِي ق مَا يَقْتَضِي أَنَّ الْعِبْرَةَ بِأَوَّلِ كُلِّ يَوْمٍ أَيْ إذَا وُجِدَ مُعْظَمُ الْحَصَادِ أَوْ جَاءَ وَقْتُهُ فَقَدْ حَلَّ الْأَجَلُ فَإِنْ قُلْت هَلْ الصِّيغَةُ الْوَاقِعَةُ